هو عروة بن الوَرْد العبسي ، شاعر جاهلي, و اللافت بدرجة أولى ليس شعره بل صفات عجيبة
و راقية لازمت طباعه لأبعد الحدود مما جعله يصنع مفهوما خاصا به لما نسميه اليوم بالتكافل الاجتماعي .
قال معاوية بن أبي سفيان : لو كان لعروة بن الورد ولدٌ لأحببت أن أتزوج إليهم .
وقال عبد الملك بن مروان و هو من هو في الشرف و عزة النسب: ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني ممن لم يلدني إلا عروة بن الورد
وقال أيضا : من زعم أن حاتماً ( حاتم الطائي )أسمح الناسِ فقد ظلمَ عروة بن الورد .
هو شاعر صعلوك ,وثائر على الأغنياء، وإن كانت هذه الثورة مهذبة ، فلم يتحول إلى سافك دماء ولا إلى متشرد يرود مجاهل الصحراء ، وقبيلته لم تخلعه ، بل ظل ينزل فيها مرموق الجانب ، إذ أتخذ صعلكته بابا من أبواب المروءة والتعاون الإجتماعي بينه وبين فقراء قبيلته وضعفائها ، ومن أجل ذلك لقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم وضاقت بهم الدنيا .و عروة المقترين فقدكان الناس في زمانه إذا أصابتهم سنة شديدة تركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف، وكان عروة بن الورد يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة فيؤويهم و يطعمهم، ومن قوي منهم-إما مريض يبرأ من مرضه، أو ضعيف يسترجع قوته- خرج به معه فأغار، وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيباً، حتى إذا أخصب الناس وذهبت السنة العجفاء ألحق كل إنسان بأهله وقسم له نصيبه من غنيمةٍ إن كانوا غنموها، فربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى.
وكانت عبس إذا أجدبت أتى ناس منها ممن أصابهم جوع شديد وبؤس فجلسوا أمام بيت عروة ، حتى إذا أبصروا به صرخوا وقالوا " يا أبا الصعاليك أغثنا" فكان يرق لهم ويخرج بهم فيصيب معاشهم .
وعروة بذلك كله يعبر عن نفس كبيرة ، فهو لا يغزو للسلب ولا للنهب كتأبط شرا، أنما كان يغزو ليعين الهُلاّك والفقراء والمرضى والمستضعفين من قبيلته ، ولم يكن يُغير على كريم يبذل ماله للناس ، بل كان يتخير لغارته من عُرفوا بالشح والبخل ومن لا يمدون يد العون للمحتاج في قبائلهم .
ومن المعاني الرفيعة التي جاءت في شعره ، قوله :
إني امـرؤٌ عافـي إنائـيَ شٍركـةٌ * وأنت امـرؤٌ عافـي إنائـك واحـدُ
أتهـزأ منـي سمنـتَ وأن تــرى * بجسمي شحوبَ الحق ، والحق جاهدُ
أفرق جسمي فـي جسـوم كثيـرة * وأحسو قراح الماء ، والمـاء بـارد
و المعنى أنه تعرض له بعض أصحابه يعيّره بأنه هزيل شاحب اللون ، فقال له : إنني يشركني كثيرون من ذوي الحاجة في طعامي ، أما أنت فلا يشركك أحد ..
فهو يقسم طعامه بينه وبين الفقراء أو كما عبر عنها يقسم جسمه في جسومهم ، بل كثيرا ما يؤثرهم على نفسه بكل طعامه مع جوعه ويكتفي بشرب الماء البارد في فصل الشتاء .
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )