أضعاف كمية المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض موجودة بالهواء الجوي خالية من أي ملوثات.. والعالم يتصارع على قطرات الماء حتى بلغ نصيب الفرد منها 90 ثانيةاستحمام.. رغم أن الحل
أضعاف كمية المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض موجودة بالهواء الجوي خالية من أي ملوثات.. والعالم يتصارع على قطرات الماء حتى بلغ نصيب الفرد منها 90 ثانيةاستحمام.. رغم أن الحل بسيط.. نجمع الماء من الهواء.
هذا ما توصل إليه الدكتور أحمد حامد الأستاذ بكلية الهندسة - جامعة المنصورة بمصر بعد رحلة بحث أجرى خلالها العديد من الدراسات في المعهد الهندسي بمدينة "كراسنودار" بجنوب روسيابالتعاون مع الجانب الروسي؛ للوصول إلى طرق اقتصادية للحصول على المياه من الهواءالجوي. وبالفعل حصل على براءة اختراع عالمية عن هذا البحث الذي يعتمد على نظرياتعلمية مبسطة، إلا أن أحدا لم يتطرق لها من قبل.
فباستغلال الظروف الجويةوالطبيعية خاصة للمناطق الصحراوية يمكن الاعتماد على عملية امتصاص الرطوبة من الجوباستخدام مادة ماصة متمثلة في "ملح الطعام" أثناء الليل، واستخدام الطاقة الشمسيةفي فترات النهار لتوليد البخار الممتص وتكثيفه على سطح زجاجي لنحصل في النهاية على الماء.
الهواء.. مصدر اقتصادي
وتأتي أهمية هذه الدراسة في توفيرالمياه العذبة النقية وبطريقة اقتصادية خاصة في المناطق المفتقرة لمصادر المياه كالمناطق الصحراوية التي تبلغ 53.3 مليون كم مربع بنسبة 36% من مساحة اليابسة على سطح كوكبنا الأرض. وتتركز معظم هذه النسبة في قارتي آسيا وأفريقيا، وإذا كانت هناكطرق بديلة تتمثل في تحلية مياه البحر وبخاصة في المناطق الساحلية أو عن طريق شبكاتطويلة أو نقل المياه بطرق مختلفة.. فلا شك أن التكلفة النهائية لكل هذه الطرق تبدومكلفة وباهظة وغير اقتصادية، خاصة إذا ما وجدنا أن تكلفة نقل المتر المكعب من الماءخلال فترة الستينيات في المملكة العربية السعودية إلى المناطق الصحراوية بلغ حوالي 60 دولارا، وفي فنزويلا تم اكتشاف بئر بترولية هناك بلغت تكلفة نقل المتر المكعب الواحد من المياه إلى هذه البئر من 225 إلى 295 دولار، وبلغت أيضا 460 دولارا فيوسط آسيا لنقل الطن الواحد لمسافة 300 كم.
وفيما يتعلق بتحلية مياه البحرفعلى الرغم من تطبيقها منذ فترة طويلة فإنها ما زالت غير اقتصادية، وفي الوقت نفسه هي لا تصلح إلا في الأماكن التي تقع على البحار والمحيطات، لذا كان من الضروري البحث والاعتماد على مصدر دائم ومتوفر في كل مكان وهو الهواء الجوي، وخاصة إذاعلمنا أن 47% من أشعة الشمس التي تسقط على سطح الأرض تؤدي إلى تبخير 577 ألف كم مكعب سنويا من البحار والمحيطات، وهذه الكمية لا يسقط منها ثانية إلى سطح الأرض سوى 72 ألف كم مكعب سنويا، وتظل النسبة الباقية في الهواء الجوي.
بالملح.. يجمع الماء
ويتكون الجهاز الذي صممه د. حامد من مُجمع شمس سطحي له غطاء زجاجي متحرك يتم فتحه وغلقه بسهولة، مع ثلاث مراوح مثبتة على أحد جوانب المُجمع الشمسي قدرة الواحد 10 وات.
والمجمع الشمسي مزود بطبقة متعرجة من القماش ومشربةبمحلول كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) لاستخدامها في عملية الامتصاص، بالإضافة إلى إطار معدني مكثف ومجموعة من الحوامل المعدنية للمكثف والمجمع الشمسي والغطاءالزجاجي وثلاث فتحات للمراوح، بالإضافة إلى ألواح من الصاج والألمونيوم ومجرى مائي لتجميع المياه.
وتعتمد طريقة تشغيل الجهاز على تشبيع طبقة القماش بمادةكلوريد الصوديوم، وعند غروب الشمس يتم فتح الغطاء الزجاجي فيبدأ القماش في امتصاص الرطوبة التي ترتفع نسبتها خلال فترة النهار ومع شروق الشمس يتم غلق الجهاز.
ومع الارتفاع التدريجي لدرجة الحرارة تتبخر الرطوبة على السطح الداخلي للزجاج الذي يكون وضعه مائلا ليسمح بانزلاق الماء إلى المكثف ثم إلى حوض التجميع المرتبط بالسطح الزجاجي عن طريق الخراطيم.
تتكرر هذه العملية صباحاومساءً للحصول على الماء النقي الخالي تماما من أي ملوثات؛ نظرا لأن المياه التي تتبخر إلى الهواء لا تحمل معها أي ملوثات أو أي مواد صلبة؛ وبالتالي تتبخر من الأرض إلى الهواء في حالة نقية تماما.
وقد أكدت التجارب إمكانية الحصول على الكميات اللازمة من المياه عن طريق التحكم في حجم الوحدة؛ فعن طريق بناء وحدة مربعةيبلغ طول ضلعيها 50 مترا نستطيع الحصول على 8 أطنان يوميا من المياه، وفي حالة بناءوحدة مربعة يبلغ طول ضلعيها 100 متر فإنه من الممكن الحصول على 15 طنا من المياه يوميا؛ ومن ثم فإن التجارب قد أشارت إلى أن المتر المربع ينتج حوالي لتر ونصف من المياه يوميا.
الري بالتنقيط أحد استخدامات الماء المستخلص من الهواء
ونستطيع استخدام هذه المياه في أغراض عديدة، منها تجمعات الجيوش وفرق التنقيب عن البترول في الصحراء ومزراع الدواجن والماشية، وكذلك عمليات الريباستخدام نظام التنقيط. وهذه التجربة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم حسب ماأشار إلى ذلك الدكتور أحمد حامد، وهناك عدد من الشركات يجري التفاوض معها حاليابشأن التطبيق العملي لها.
ويشير الدكتور أحمد حامد إلى أن هناك طريقة أخرى للحصول على الماء من الهواء وهي نفس الفكرة التي تحدث في أجهزة التكييف المنزلية،ولكن التعديل الذي يحدث لمواجهة الظروف الصعبة في الصحراء هو استخدام الطاقةالشمسية بدلا من الكهربائية، وتظهر أيضا فكرة هذه التجربة ببساطة شديدة أمامنا فيالطبيعة يوميا أثناء استخراج زجاجة مياه باردة من الثلاجة وتعريضها لدرجة حرارةأعلى من درجة حرارة الثلاجة يحدث تكثيف للماء على سطحها الخارجي وهذه الطريقة تعتمدعلى الرطوبة الموجودة في الجو.