الطبيبة المتفوقة حنان للشروق : كرمني بوتفليقة صرفت علي الملايير في بريطانيا وشهادتي غير معترف بها في الجزائر جاءتنا والدموع في عينيها، وهي تحمل بين يديها ابنتها الصغيرة،
جاءتنا والدموع في عينيها، وهي تحمل بين يديها ابنتها الصغيرة، تتنفس ثم تصمت ثم تنفجر قائلة.."درست ثماني سنوات في بريطانيا، تفوّقت في تخصص الطب والجراحة، وعندما عدت لأخدم وطني أتعبوني لسنتين ثم قالوا لي شهادتك غير معترف بها"، هي إذن واحدة من الناس لكنها ليست كالبقية متفوقة في بكالوريا 1999، كرمها الرئيس بوتفليقة، لتكون الوحيدة التي وافقت إحدى الجامعات البريطانية على قبولها لدراسة الطب والجراحة، ثماني سنوات تمر على حنان، بين ألم الغربة وحنين الوطن تعود وياليتها لم تعد، طلبت معادلة الشهادة فمنحوها شهادة بطال برتبة* إطار*.
حنان لماذا هذه الدموع وأنت تحملين في يدك شهادة بريطانية عليا في الطب والجراحة، تحصلت على المرتبة الثانية في بكالوريا 1999 كرمك بوتفليقة مثلما تظهر الصورة وكشف النقاط، إذا لم تجدي عملا في وطنك ليس نهاية الدنيا؟
.. نعم ليست نهاية الدنيا بإمكاني العمل في بريطانيا وفي أي مستشفى، جواز سفري لا يزال يحمل التأشيرة، أشعر بالغربة في وطني، الغربة التي تذوقت مرارتها في بريطانيا، تحملت ألم الشوق، في سبيل العودة بعد ثماني سنوات وخدمة أبناء قريتي في ولاية أدرار، ثم في النهاية* يستقبلوني* بشق* الأنفس* سنتين* من* الانتظار* تعبت* وتعبت* ...
كان ذلك في جوان 1999 تحصلت على المرتبة الثانية وطنيا، كنت الوحيدة من ولايات الجنوب، خصصت بتكريم من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكرمني الوزير بن بوزيد، إلى جانب مديرية التربية بأدرار، الأرض لم تسعني من سعادتي، وكنت ضمن 40 متفوقا تم إرسالهم للدراسة في* منحة* نحو* الخارج،* بدأت* باستخراج* الوثائق* اللازمة،* وكان* ذلك* كله* بالتنسيق* مع* وزارة* التعليم* العالي* والبحث* العلمي* ووزارة* الخارجية*.
منذ صغري وأنا أحلم بدراسة الطب، وفعلا تحقق حلمي، كنت الوحيدة من بين المتفوقين 40 ممن وافقت إحدى الجامعات البريطانية، على قبولي، واخترت بريطانيا، لما من قيمة العلم والمستوى هناك، بعدها عندما وصلت بريطانيا، طلب مني على غرار الكثير من الإطارات والطلبة دراسة* سنة* لغة،* حيث* أكملت* السنة* الأولى* في* دراسة* اللغة* الإنجليزية،* وتحكمت* بسرعة* في* أبجدياتها،* لألتحق* بعدها* بمعهد* الطب* والجراحة،* بـ* *"برنغهام*".
الدراسة في بريطانيا ليست سهلة، وخاصة في هذه الكلية، كنا ندرس 12 شهرا دون انقطاع ثم يمنحونا راحة لمدة أسبوعين فقط، ألم الغربة شجعني على التحدي، وسط الطلبة الإنجليز، وكنت في كل سنة ضمن الطلبة الأوائل بالكلية، وهو ما شجعني على إكمال الدراسة، إلى آخر رمق رغم* المعاناة*.
نعم بالطبع كانوا يدفعون كل سنة ما قيمته 20 ألف (باونت) أي ما يعادل 250 مليون سنتيم بالعملة الوطنية، ومنحة كل ثلاثة أشهر مقدرة بـ 1500 (باونت)، لم يكن ينقصني شيء من الناحية المادية، فقط الغربة صعبة، وسط متاعب التحصيل العلمي.
بالتأكيد وهذه هي معاناتنا الحقيقة كعرب ومسلمين، داخل الكلية كان كل شيء منتظم لم نشعر أبدا بأي تمييز، بل وجدنا الكثير من الإحترام، من قبل مسؤولي المعهد البريطاني، غير أن الشارع لم يرحمنا خاصة المتحجبات بعد أحداث 11 سبتمبر، ومع ذلك أصريت على إكمال مشوار دراسة* الطب* وأنهيت* خمس* سنوات* بالمعهد* كاملة* دون* رسوب* وبتفوق*.
نعم في بريطانيا تعطى الأولوية للمتفوقين، بعد حصولي على شهادة دراسة الطب والجراحة، عام 2006 التحقت بمستشفى (ستنافور بورتن)، حيث أجريت وأكملت مشوار دراسة الطب ميدانيا لمدة سنتين كاملتين، تمدرست كطبيبة متربصة بالمستشفى، وتفوقت أيضا، وبذلك أكملت مشوار دراسة* سبع* سنوات* في* الطب* والجراحة،* بالإضافة* إلى* سنة* لتعليم* اللغة* الإنجليزية*.
كل الذين ذهبوا معي وعددهم 40 كنا في اتصال مع بعضنا البعض، لما أكملوا دراستهم، تحصلوا على مناصب شغل في بريطانيا، أما أنا فكنت مرتبطة بوطني وشغوفة جدا بأن أعود إلى قريتي وأعمل كطبيبة، وأضع كل خبرتي وما تعلمته في بريطانيا خدمة لهذا الوطن، أكملت عام 2008، وعدت* في* نفس* السنة* إلى* أرض* الوطن*.
عندما عدت بالشهادة العليا من بريطانيا اتجهت إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكم كانت الصدمة عندما التقيت بأحد المسؤولين بالوزارة، أمسك بالشهادة ولوح بها قائلا لي (ما هذه الشهادة إنها غير معترف بها، لا يمكن لك الحصول على معادلة الشهادة) لحظتها شعرت بقدماي لا تقويان على حملي، تذكرت ثماني سنوات من التعب والألم، وكيف عدت لأخدم هذا الوطن، أحسست برغبة في أن ألتقي بالرئيس بوتفليقة، وأحكي له كيف كرمنا، وأرسلنا إلى الخارج طالبا منا العودة لخدمة هذا الوطن الغالي، لم أفهم شيئا، ومنذ تلك السنة مرة يستقبلوني، ويعطوني أملا بتعديل الشهادة، ومرة لا أجد المسؤول، ومرة يخبروني أن أنتظر قليلا ومرت سنتين تزوجت وأنجبت طفلة، ولا أزال أنتظر تحقيق حلمي ومزاولة مهنة الطب في أرض المليون ونصف المليون شهيد، لقد كرهت كلمات من هم حولي عندما أخبرهم بقصتي ليجاوبوني بالقول(لماذا عدت،* لماذا* تركت* بريطانيا*)* أخشى* أن* تمر* علي* السنين* وتتحوّل* سنوات* الدراسة* والتفوّق* إلى* مجرد* سنوات* للمنفى*.
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )