قد يكون سلوك العطاء حيلة لعدم الانكشاف .
بمعنى ان الشخص المعطاء يعتقد بأن لديه صفه سيئة
أو حقيقة بشعة يجب الا يظهرها , وبالتالي يمارس العطاء الزائد
من أجل تغطية شيء داخله .... حتى لو كان هذا الشيء ضعفه .
وأحيانا تكون كثرة العطاء سلوك قوة تبنيناه حتى نسيطر على الآخرين .
وهذا لايكون أمرا ولد به الانسان وليس له علاقة بطفولته ,
إنما هي حيلة العيش !!
فكلما أعطى بكثرة جعل الآخرين يعتادون على هذا العطاء
ويشعرون بالامتنان نحوه ... وبالتالي هو في موقع السيطرة ..
وحقيقة العطاء شيء جميل .. لكن الأخذ كذلك جميل ..
ولعبة الحياة السليمة أخذ وعطاء . لذا فإن الانسان الذي يمارس العطاء
الكثير في مقابل الأخذ القليل يشعر باختلال الميزان .. انعدام العدالة .. وبعدم الاشباع .
وهناك في الواقع فئة تكمن سعادتها العظمى في الحياة
في العطاء بلا مقابل ,لكنها نماذج روحانية نادرة .
إلا أن الانسان العام يشعر بخلل الميزان إن أعطى دون أن يلقى عدالة الأخذ ..
إن كنت من هذا النوع المعطي .. المشتكي من عطائه ..
اسأل نفسك : هل تعطي لأنك تريد أن تعطي ؟؟ أم تعطي لأنه يجب أن تعطي ؟؟
هل تريد السيطره ؟؟ هل تريد تلافي المشاكل ؟؟ هل تريد إقناع الآخرين إنك جيد ؟؟
هل انت في حاجة الا تقدير الآخرين , او ربما تريد جرحهم واحراجهم ...
أم أن همك الفعلي هو اسعاد الآخرين ؟؟
انت من يدرس السبب الرئيسي وراء ادمان العطاء ,
وحين تضع يدك على السبب سوف تفهم نفسك .
والمشكلة ان العطاء كأسلوب حياة لايكون فقط ماديا ..
لاحظ هؤلاء المعطائين بتفانيهم غير الطبيعي ..ستجدهم يعتذرون ان غضبوا ,
يعتذرون ان ابدوا للآخرين وجهة نظر مختلفة , بل انهم قد يكافئون الآخرين
لأنهم أساؤوا معاملتهم . بمعنى انه كلما (( إنـــداس)) عليهم صاروا أفضل !!
هذه الفئة لديها خوف من ان تطلب ماتحتاج .
وحتى لو ثارت في لحظة على وضعها فهي تهديدات فارغة تعود بعدها الى العطاء ...
بل في الغالب تعطي حصانة للآخرين الذين يسرقون جهدها ,
بأن تطلب المزيد من العمل ..
حتى مع الأصدقاء ليس لها رفض او وجود ..
هي تسير بفلسفة (( معاهم .. معاهم )) بغض النظر عن رغبتها الحقيقية .
هي فئه مثل (( سلة المهملات )) الكل يلقي فيها لومه ومشاكله .
بل هي تتطوع لسماع مشاكل الآخرين على حساب نفسها ..
وقد يصل الأمر بهذه الفئة الى تحقير ذاتها ..
فحتى لو مدحها احد تقلل من شأنها !!
هذا النوع غالبا يبحث عن شريك حياة اناني .. انسان يمتصه ..
وعن صديق يستغله ..ان كنت من هذا النوع وتشعر بأن الأمر غير عادل ..
غير مشبع ..آن الأوان لتسأل نفسك .. لماذا اضع الآخرين قبلي ؟
ان كان ذلك للأمان فهناك طرق أخرى بديلة للإحساس بالأمان .
ضع الأولوية لاحتياجاتك . كن معطاء .. لكن بحدود .
قل الحقيقة مرن نفسك على ان تكون قويا وتقول (( لا )) ..
هناك مخاوف معينه تسيطر عليك لو لم تعط .. حدد هذه المخاوف
وناقشها مع نفسك بحدود منطقية وليست وهمية .
قل لنفسك .. لو لم اعط هل سأخسر الآخرين ؟؟ ..
وتذكر ان خسارتك الكبرى هي ذاتك .. هذه الذات المتعبة من العطاء ..
المعافاة من عدم الاشباع ..