يروى أنه دخل حماراً إحدى المزارع وبدأ يعيث فيها فساداً ، فيخرب الزرع ويأكل منه ما يحلو له، وما كان من الفلاح صاحب المزرعة إلا أن هرع إلى عمدة القرية يشتكي له ما يفعل الحمار الغاصب بأرضه .
وقام العمدة بدوره بإرسال خادمه ليعلم أعضاء المجلس البلدي للقرية بضرورة الاجتماع في اليوم التالي لبحث موضوع التعدي السافر الذي تعرضت له مزرعة أحد الفلاحين في القرية من قبل ذلك الحمار الهمجي، وفي اليوم التالي لبى أعضاء المجلس الدعوة واجتمعوا في مضافة العمدة لبحث الموضوع والخروج بقرار يوقف هذا الحمار عن اعتدائه، وتضمن الاجتماع دعوة غداء على حساب المجلس.
تابع بعدها الأعضاء مناقشاتهم ومداولاتهم إلى أن جاء الليل فتقرر تأجيل الجلسة لليوم التالي، وفي اليوم التالي عاد الأعضاء للاجتماع من جديد وبدأت المناقشات للتوصل إلى صيغة للقرار الذي سيوقف هذا الحمار الطاغية عند حده، وبعد حوالي ست ساعات من النقاشات الحادة (تضمنتها دعوة غداء حسب العادة) وصل الجميع لصيغة نهائية لقرار يتضمن التنديد بالاعتداء الذي شنه الحمار على إحدى مزارع القرية، وشجب أفعاله من تخريب للمزروعات والتهام بعضها، واستنكار تلك الحادثة بتنظيم مظاهرة تنادي بخروج الحمار من تلك المزرعة .
وفي اليوم التالي اجتمع أهل القرية منذ الصباح للقيام بالمظاهرة رافعين الرايات واللافتات المناوئة للحمار وفعلته الشنيعة، ومنها ما ينادي بعدم الصمت على ما يفعله الحمار في المزرعة، ومنها ما يطالب بالتبرع للفلاح كتعويض عما أتلفه والتهمه الحمار من المزروعات، ومنها ما يطالب برفع شكوى عاجلة إلى مجلس العاصمة، ووصل الجمع إلى المزرعة التي دخلها الحمار الغاشم، وبدأ الجميع بالهتافات ضد الحمار، ورفع اللافتات التي تشجب ونستنكر ما يفعله، والحمار مستمرٌ في التهام الزرع، ولم يبدِ أي اهتمام للجموع الغفيرة التي أحاطت بالمزرعة من كل جانب، ومن بين الجميع خرج صبي في الخامسة عشر من عمره وبيده عصا، ودخل المزرعة وضرب الحمار على مؤخرته بتلك العصا، فنهق الحمار عدة نهقات وخرج مسرعاً من تلك المزرعة متوجهاً إلى البراري، وعندها تفاجأ الجميع بتصرف هذا الصبي الذي عرف أن الحمار لن يخرج من المزرعة إلا بالقوة.
بعد أن تفاجأ الجميع بتصرف الصبي صاح الجميع .... لقد فضحَنا هذا الصغير وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا فما كان منهم إلا أن قـَـتلوا الغلام وأعادوا الحمار إلى المزرعة ثم أذاعوا أن الصبي شهيد !!