لنتعلم من الصغار !!!!! السيد سمير احمد برقة خلال تجوالي على كتب التراث وقع ناظري على نصوص ورسائل وتوجيهات تربوية وسلوكية كثيرة , قل أن تجدها بين يديك ببساطة
خلال تجوالي على كتب التراث وقع ناظري على نصوص ورسائل وتوجيهات تربوية وسلوكية كثيرة , قل أن تجدها بين يديك ببساطة , وهي في قمة الروعة والرقي , بصدق معنى ومبنى , ومن ذلك قول أحدهم ناصحا : إن شئت أن تصير مربّيا صادقا فحوّل خلقك إلى بعض خلق الصغار ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا رموزا في الخلق والتربية والسلوك وهي :
• لا يهتمون للرزق !!!
• ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا !!!
• ويأكلون الطعام مجتمعين !!!
• وإذا تخاصموا تسارعوا إلى الصلح !!!
• وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع !!!
لقد توقفت أمام هذا النص التوجيهي الراقي والبليغ بل والبسيط في مضمونه ومعانيه . وقلت لنفسي لماذا لا نتعلم من هؤلاء الصبية الصغار هذه المعاني بصدق وحب وإخلاص واعتقاد ؟
ولما لا نستفيد من تجاربهم العفوية بل والعملية ؟
والتي قد تكون مرت علينا في فترة من مراحل حياتنا ,
ولكن لم نقف عندها لسبب أو لآخر !!!!! .
و تأملت حال من :
يتشدقون بالكلمات !!
ويتمنطقون بالعبارات !!
ويتسلقون جدار المعرفة !!
ويتسابقون في قواميس تمويه الحقائق !!
فمن هؤلاء القوم عرفت :
لماذا فقدنا وسائل التدبير !!
وأسانا قواعد التخطيط !!
وأضعنا طرق التفكير !! ؟؟
لأننا نقول أقوالا تخالفها أفعالنا !!
ندّعي الطهر ونمارس نقيضه !!
وندّعي العلم ونحن في بحار من الجهل !!
ننافق ولا نصارح !!
نتآمر ولا نتصالح !!
نكره ولا نحب !!
نتعالى ولا نتواضع !!
نتباغض ولا نتسامح !!
نتخاصم ولا نتحاور !!
إشكاليات كبيرة في حياتنا!!
وضبابية في رؤيتنا للأحداث !!
وازدواجية في تصرفاتنا !!
وتخبط في قراراتنا !!
ومن المؤسف بل المؤلم حقا أن من يمارس هذه الطقوس من المتناقضات :
هم من نعتقد في صلاحهم وفلاحهم
من بعض من يحسب على طلبة العلم والأدب والثقافة والتربية والسلوك .
لان سهام بوصلتهم أخطأت الطريق والاتجاه ,
فهي تسير من أعلى لأدنى !!
وعلى الكبير أن يملي والصغير يتلقى !!
ظنا منهم أن هذا هو السلوك الصحيح . وقد نتفق مع هذه المقولة الغير مسّلم لها بالإطلاق , لان التربية حكمة , والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها ,
فسيدنا سليمان عليه السلام استفاد من منطق الطير الهدهد ,
وسيدنا موسى عليه السلام تعلم من سيدنا الخضر ,
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الشباب قيادة الجيوش ,
وأسرع عليه الصلاة والسلام بالصلاة لأجل الأطفال والنساء ,
والحسن والحسين قرة عينه ومهجة فؤاده ,
وزينب يتركها تعلب معه ويقول " ارحموا من الأرض يرحمكم من في السماء " ,
وهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز يقدم صبيا في مجلسه لجرأته وفصاحته بقوله " المرء بأصغريه قلبه ولسانه "
وكم من حكماء وشيوخ استفادوا من نملة كيف يكون الصبر والعزيمة .
فدعونا نتعلم من الصغار :
إن كنّا نريد أن نكون مميزين في تفكيرنا ,
عقلاء في تصرفاتنا ,
حكماء في أمورنا ,
صادقين في نصائحنا ,
مربيين لأولادنا ,
معلمين لمجتمعنا ,
حريصين على إنسانيتنا ,
راقين في ثقافتنا ,
بالحب والصدق والإيثار والتسامح وسلامة النفس والنية والطوية وراحة البال وجبر الخواطر
ولنبدأ نحن الكبار إن كنّا كبارا :
بالإقتداء بالصغار ,
ولنترجم أقوالنا إلى أفعال بالتعلم والتعليم ,
من خلال سلم أدبيات التلقي لكي تأتي درجات الترقي ,
فالتلاقي قبل المراقي ,
والأدب قبل العلم ,
ومن كانت بدايته صافية ,
كانت نهايته مشرقة ,
فهل نجيد فن الالتقاط ؟
أم أننا لازلنا نسبح في تيارات التيه والضياع !!
ونغوص في بحور الطلاسم و الظلمات !!
وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء .
فأهدنا يا الله طرق الصواب ,
وأفتح علينا مغاليق القلوب ,
وكنّ لنا يا الله عونا ونصيرا
آمين يا رب العالمين .