كلمة يرددها كثير منا بعلم أو بلا علم في المعنى والمبنى ويكاد الكل يرددها على ما درس من أفكار وما بلي من أحداث وما طويت صفحاته من دروس وعبر وفي الأغلب يظهر على البعض بعض الملل
لمجرد سماع التاريخ ودروسه
ولا بد لنا هنا من توضيح أمرين لكي نخرج هؤلاء من بغضهم للتاريخ
الأمر الأول :
لا بد أن نوضح فكرة مبناها عدم التقوقع والعيش فيما مضى على أنه حدود لا بد أن نقف عليها كأطلال نبكيها ونندب حضنا العاثر في زوالها وألا مجد لنا بعدها فهذا قصور في التفكير وداء في النظر إلى الأشياء على حقيقتها
الأمر الثاني :
لا بد أن نستشرفالتاريخللفائدة والعظة وأخذ أسباب القوة من ذلك التاريخ وعظمة رجاله وإسقاط تلك الأسباب على الواقع مع الأخذ بعين الاعتبار ما جد وتبدل وتطور ونكون مرنين في التعاطي مع الأسباب لتلائم واقعنا مع الإبقاء على ثوابت البحث في عملية التشابه وتطوير المتغيرات وتبديل الوسائل لما يناسب الوقت والرجال
وتعالوا لنقرأ التاريخ بعين المستفيد لا بعين المتنطع بعين المتجرد لا بعين المتعصب بعين المحب لا بعين الحاقد بعين المتطور لا بعين المتقوقع
تعالوا معي لنرى أن تاريخنا أنقى من أي تاريخ مر على أمة من الأمم لنقرأ تاريخ الإسلام وهذا ما أعنيه من قراءة
التاريخ
لنقرأ سيرة المصطفى عليه الف صلاة وسلام فهل من أحد يستطيع أن يقدم لنا أرقى من تلك السيرة
لنقرأ سيرة الصحابة الكرام فمن أبا بكر ومن عمر ومن عثمان ومن علي ومن طلحة ومن الزبير ومن سعد وسعيد ومن خالد وأبو عبيدة ومن القعقاع وخباب
ومن أشرف من هؤلاء ومن أزكى من تاريخهم وأعطر من سيرتهم
لنقرأ المسجد الأموي وقصر الحمراء لنقرأ الأزهر والزيتونة
وتاج محل لنقرأ قلاع صلاح الدين ولنقرأ الأقصى وإنها لحسرة
تعالوا معي لنقرأ أزهر اليوم وزيتونة اليوم وأقصى اليوم
لنقرأ شامة اليوم ومصر اليوم وبصرة اليوم وكوفة اليوم وحجاز اليوم
لنقرأ هذا وذاك فهل من ميزان نزين هذا بذاك
ونزين فيه رجال اليوم برجال الأمس وما القاسم المشترك
بين اليوم والأمس وبما ارتفعت درجات الأمس وانحدرت دركات
اليوم قاعدة لا بد أن نفهمها ونعيها جيدا
إن أردنا أن نكون اليوم كما كانوا بالأمس فهل من مذكر