المدن القديمة في الحضارة الهللينية. لكي نبحث في هذا العالم سنرافق بشكل خيالي رساماً من القرن الثاني سنسميه تليماخوس الذي غادر اليونان إلى مهد هذه الحضارة الجديدة. خلال
لكي نبحث في هذا العالم سنرافق بشكل خيالي رساماً من القرن الثاني سنسميه تليماخوس الذي غادر اليونان إلى مهد هذه الحضارة الجديدة.
خلال القرن الرابع ق، م آسيا الصغرى وأفريقيا وبقية المشرق تأثرت بحدث عسكري سياسي أخضع الأسكندر الكبير كل مكان يمكن إخضاعه،
تحت سيطرته بالقوة والاحتلال والقهر أخضع أيونيا والإقليم الفينيقي ومصر، وإلى الشرق الإمبراطورية الفارسية بأكملها والهندوس واليونان بعده فقدت أهميتها ودورها المركزي ونشأت ممالك في مصر وسورية ومقدونية، وفي "بيرجاموم" وهي الآن تركيا، هذه الممالك كانت في الحقبة التي نعرفها بالهللينية.
ربما سمع تليماخوس قصصاً عن المدن على الجانب الآخر من بحر إيجه لذا فقد صعد على متن سفينة من أثينا واتجه نحو إفسوس وبرجاموم، وهي مدن في تركيا المعاصرة.مشهد صيد: خنزير بري يطارده ضابط على ظهر حصان بنظر علماء الآثار القديمة الذين اكتشفوه،
هذا النقش الضئيل البروز كان مصدر حيرة أولاً لأنه من المعتاد في الفن الإغريقي وصف مشاهد من الأساطير الدينية وأيضًا بسبب ملابس الصياد.قام العلماء بحل هذا الغموض بعد إعادة تركيب كل الأجزاء التي اكتشفوها، كان المشهد جزءاً من الإطار المنحوت في هذا المعبد الصغير،
الذي أعيد بناؤه مؤخراً وهو معبد هارديان في إفسوس، تبدو الحجارة وكأنها تخبر قصة في صور، وعبر دراسة تلك الصور نستطيع أن نحدد الأسطورة.إندروكلوس، ابن الملك كودروس في أثينا، يعلم من كاهن أبوللو الإله المزعوم الباطل أنه سوف يُخْرَجُ من المدينة وأن سمكة وخنزيراً برياً سوف يختاران مكاناً له ليؤسس مدينة جديدة،
لدى وصوله إلى ساحل أناتوليا، يشعل ناراً ويطهو سمكة، وإذ ذاك يلمح خنزيراً برياً مختبئاً في الشجيرة المحترقة بسبب شرارة من النار التي أشعلها، يقوم أندركلوس بمطاردة الخنزير وحيث يقتله، يؤسس مدينة إفسوس،
هكذا قالت الخرافة الأسطورية.من الممكن أن تكون المدينة التي نشاهدها اليوم قد أعجبت فقط حَفَدَةَ تليماخوس، الشوارع ربما لم تفشل في إثارة دهشة النحات الشاب، المعتاد كما لون كان على فوضى أثينا ببيوتها المتلاصقة وشوارعها الشبيهة بالمتاهات وربما قد شعر في أنه غير مكانه في بساطة إمسوس التي تشبه ملعب كرة القدم. هذه الطريقة في تخطيط المدن ولدت إلى الجنوب من هنا،
في مدينة مايليتوس الهللينية وهي مسقط رأس المخطط المديني الأول الذي صمم مدناً منظمة متناسقة، كان اسمه "هيبوداموس" المايلتوسي، ونظريته في تخطيط المدن انتشرت أولاً في مدن إغريقية أخرى وبعد ذلك عند الرومان الذين شيدوا مدنهم على شكل صفوف منتظمة.
ثمة مكتبة كبيرة مشيدة حول ضريح، بناء مصمم بشكل واضح ليشتمل على آلاف من لفائف الرق أو الورق، وبداخله تابوت حجري عندما واجههم هذا المزيج من بنائين مختلفين كلياً، مكتبة وضريح، بدأ العلماء العمل لاكتشاف السبب.
أظهر اكتشاف عدد من النقوش أن البناء قد شيده يوليوس أكيلا يوليمانيوس تشريفاً وتخليداً لذكرى والده سلسيوس، الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ وقاضياً في الوقت نفسه.مكتبة سلسيوس، من القرن الثاني للميلاد إحدى الأمثلة على الهندسة الهللينية، الأعمدة العلوية المركزية أطول من تلك التي على الجوانب، ما نراه هو شيء من المسرح، إذ يجعل المهندس المعماري واجهة المبنى تثب إلى الأعلى هذه الحركة الغريبة عن الأسلوب التقليدي إحدى المميزات المعروفة للبناء الهلليني.
شيد الرومان مدنهم على الطراز الهلليني منها على سبيل المثال بقايا خرائب ليتيس ماغنا، وهي موقع أثري قديم قرب طرابلس في ليبيا؛ حيث استخرجت أبنية فخمة وأعيد بناؤها وتركيبها لكن دعونا نَعُدْ إلى إفسوس، من المحتمل أن تليماخوس قد ساهم في عمل هنا أنه معبد آرتميس.لم تُطْمَسْ بقايا إفسوس بالكامل مع أن المدينة مهجورة مهملة وعالم بعد آخر حاول انطلاقاً من قاعدة أو أسطوانة عمود أن يعينوا ساحةً أو معبداً بايرون في عام ألف وثمانمائة وستة وستين م خلال الحفريات الأثرية قرب هذا المسرح،
اكتشف نقشاً أظهر مكان الآرتميسيوم.من ذلك المعبد في العالم القديم، بقي عمود واحد فقط كان المعبد الأكبر والأوسع عند الإغريق كان طوله أكثر من ثلاثمائة وسبعين قدماً وبلغ ارتفاع أعمدته قرابة ستين قدماً،
بدأ البناء في عام ثلاثمائة أربعة وثلاثين ق، م، ودام مائة سنة تقريباً، مع التجديد الدائم، نستطيع أن نتخيل تليماخوس يعمل هنا في موقع البناء هذا، ينحت أحد الإطارات الكثيرة التي زينت البناء، وقد نحت على الأرجح أعداداً كبيرة من التماثيل الصغيرة مقدمة وفاءً بنذر كنسخ صغيرة لوثن العبادة الباطل لبيعها للعباد الضالين. كان المرضى يأتون إلى الإله المزعوم إسكلبيوس طلباً للشفاء ثم يغادرون وقد رد إليهم إيمانهم حسب توهمهم أن استحمامهم في تلك الينابيع متقيدين بحمية مرتكزة على هذه المياه، له نتائج مؤثرة أظهرت الحفريات الأثرية للكشف عن معبد الإله الخرافي أسكلبيوس في "بيرجاموم" عن بناء قادر على استيعاب حشود كبيرة.في الحقيقة، المياه هنا لها خصائص شافية بإذن الله ولدى تحليلها في المختبر تبين أنها مشعة بشكل طبيعي ولذلك تستطيع أن تساعد على شفاء حالات معينة.لقد شفى الله عز وجل الناس في الحقيقة،
والضالون المجتمعون في المعبد آنذاك أمكنهم الحصول على الشفاء على أيدي أطباء ذلك الزمن، وأشهرهم على الإطلاق كان "جالن"، واسمه لا يزال مذكوراً حتى اليوم في الكلمة التي يستعملها الصيادلة للدلالة على العلاجات التقليدية، اليدوية الصنع المرتكزة على النبات.ربما يكون تليماخوس قد قدم إلى بيرجاموم بعد مغادرة إفسوس ويمكن أن يكون قد وجد نفسه في مجموع المتعبدين الضالين القادمين إلى المعبد أو المغادرين له.بطليموس الخامس ملك مصر رفض أن يزود بورق البردي "أومينيس الثاني" الذي عاش في القرنين الثالث والثاني ق، م خوفا من أنه سوف ينشئ مكتبة أعظم من مكتبته،
ولذلك قرر أومينيس الثاني أن يكمل معالجة جلد الخروف حتى يصبح رقيقاً سهل الاستعمال، وملائماً للكتابة كما كان ورق البردي، والنتيجة كانت أن هذا النوع من الرَّق جعله مكتفياً بشكل ذاتي.مسرح طوله بقدر عمقه، ثمانون صفاً من المقاقد ارتفعت أكثر من مائة قدم على جانب تلة منحدر بعد أن كشفت الحفريات الأثرية عن المدينة العليا في بيرجاموم الأكروبوليس أتضح لعلماء الآثار القديمة أن كل الأبنية الأكثر أهمية قد شيدت على سلسلة من المصاطب شبه المستوية.يتضح لنا من مخطط الأكروبوليس هذا أن المسرح كان في قلب المدينة وقفت هنا أررنو إلى تيجان الأعمدة الكورنتية وطول كل واحد منها كطول رجل، القواعد والعناصر الهندسية الأخرى كلها مكسوة ومغطاة بأشياء نامية تحت الطبقة الخارجية وبالتين البري،
في الجوار يعلو الدخان من فرن لحرق جر الكلس، حيث فيه انتهت كل كتل الرخام التي كان بالإمكان قطعها إلى أجزاء صغيرة.بهذه الكلمات، وصف عالم الآثار القديمة"كارل هرمن" عام ألف وثمانمائة وخمسة وستين م، اليوم الذي وصل فيه إلى الأكروبوليس في بيرجاموم هجع الكان في هجر تام كانت بقايا الأبنية تستعمل مقلعاً للحجارة كان المرمر يحرق في الكلس.مُنِحَ هومان إذناً بالتنقيب بدأ هومان باستخراج أوائل ألواح المرمر الكثيرة مع نقوش بارزة، ولدى مقارنة هذه الألواح بالروايات التقليدية أكد العلماء الألمان أنها بالتحديد كانت تخص المذبح الكبير في بيرجاموم مائة وتسعة وعشرون لوحاً عليها صور منقوشة بشكل مرتفع البروز ومائة وثلاثيون نقشاً، وتماثيل أخرى وإطارات حجرية وعناصر هندسة معمارية أخرجت ونقلت إلى برلين، حيث تنموتانك الشجرات اليوم ارتفع ذات يوم المذبح في بيرجاموم، وهنا، على الأرجح أمضى تليماخوس وقتاً طويلاً في عبادته الوثنية .