حياة كل واحد منا ... آمالنا و أحلامنا ... سنوات عمرنا ... الشهور و الايام ... الدقائق واللحظات ... كتاب كبير ... صفحات كثيرة ... سطرنا فيها فرحتنا و حزننا ... صدقنا وكذبنا ترانيم الصغر... امنيات الطفولة ...أناشيد المدرسة التي كنا ننشدها عن الوطن والمجد والدين ...
كلها صفحات متتالية كانت في صغرنا صفحات بيضاء ناصعة...كلما مرت عليها سنوات اتسخت وتمزقت...غطى الغبار بعضها والبعض الاخر قد ملأه السواد ...
هذا الكتاب الكبير نحتفظ به داخل نفوسنا ...أحيانا نتأمله وأحيانا أخرى نخاف منه...نخشى أن نطّلع على حقيقة أنفسنا وربما نستحي أن نبحث بين الصفحات عن صفحة بيضاء ...فربما ليس لدينا صفحة بيضاء حتى ؟؟!!!
السواد يغطي كل الذكريات ...كل النجاحات التي حققناها في الحياة...
آيات حفظتها ونسيتها...ثم إستبدلتها بأنغام الفسق والفجور...مكيدة كدتها لأنسان تحسده فأضّرت به ... كلمات جارحة وجّهتها لصديق طاهر ففقدته ورحل عنك...
السواد ...وما أدراك ما السواد؟؟ ذلك الشبح الذي يقتل الفرح في داخلك حتى وإن كنت في قمة النّجاح...ويجعلك تواجه حقيقة نفسك الأمارة بالسوء...ذلك الشعور المقيت الذي يجعلك تكـره نفسك...حتى وإن زينتها أمام الآخريـــن...
تبقى في داخلك تمقتها وتكرهها وتتمنى أن تبحث بين أوراقك المتسخة والممزقة والسوداء عن ورقة بيضاء...أو صفحة بيضاء ناصعة ...تجعلك تحب نفسك وتحب الحياة...
ففي لحضات الضعف والالم ...تلك اللحضات التي تضيع فيها السكينة وتهجرك الطمأنينة ...تتجلى أمامك الحقائق ...تضيق عليك السبل...
تسأل نفسك: لماذا أنا متعب ؟لماذا أعاني؟ لماذا الفشل؟؟
تبحث بسرعة في داخلك عن صفحة بيضاء تذكرك بطهرك ونقائك وصفائك ...صفحة بيضاء كتبت كتبت فيها كلمة طيبة...فرجت بها كربا...
والان إسأل نفسك وصارحها ولا تخدعها : ماهي طبيعة كتابك؟ ماهو عنوانه؟ كم صفحة بيضاء ؟ كم صفحة غطاها السواد؟ كم صفحة ضاعت وتمزقت؟!
فكــر وأبحث ...وأن لم تجد فلا تجزع و لاتحزن..
إبــدأ الان واصنع لنفسك صفحة بيضاء..ناصعة البيضاء..لا يكتبها ملك فتعرف و لايصل اليها شيطان فيدنسها..
اصنعها من النور واجعلها تسكن في الظلام..لايراها أحد ولا يعلم بوجودها إلا علام الغيوب
إبــدأ الان مادام في جسدك قلب ينبض..وعقل يفكر...فربما يأتي عليك يوم يفارقك فيه القلب والعقل..وتسافر ومعك كتابك الذي أعددته لن تستطيع أن تتركه خلفك ولن تستطيع اخفاءه ولن تستطيع التخلص منه ... لانه محفوظ ومسجل ومختوم..وفي طياته صفحاتك البيضاء...والتي غطاها السواد أيضا...
قال تعالى: (( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)) الكــهف /49
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )
لا يمكنكم مشاهدة باقي المشاركات لأنك زائر ..
إذا كنت مشترك مسبقاً معنا .. فقم بتسجيل الدخول بعضويتك المُسجل بها
للمتابعة و إذا لم تكن كذلك فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجاناً (
من هنا )