عرض مشاركة واحدة
 
قديم 10-07-2009, 09:47 AM   #1
افتراضي












مقالة في مادة الفلسفة * الهيجان 01*



الطريقة:جدلية
الدرس:الهيجان2



الإشكال:هل للانفعال الهيجاني دور ايجابي فيسلوك الفرد أم أنه مجرد سلوك عشوائي؟
لا ينكر أحد أن الهيجان الفعال حاد يصيبالفرد في سلوكه وحياته النفسية و وظيفته العضوية هذا الانفعال أثار جدلا واسعا بينجمهور الفلاسفة والعلماء حول جوهر حقيقته، وبما أنه سلوك انفعالي ينقل الفرد منحالته الطبيعية إلى حالة اضطراب فهل هذه الأخيرة تعتبر حالة تلاؤم وتأقلم مع الوضعالجديد وبالتالي شيء إيجابي،أم أنه حالة من الفوضى واللاتأقلم وبالتالي حالةعشوائية؟.

يرى أنصار الاتجاه الإيجابي – النظرية الغريزية – وعلى رأسهم جورجدوماس، داروين، كانون، برغسون أن الهيجان ذو طابع إيجابي ذلك أن المصادمة الحقيقيةتعمل(من الناحية السيكولوجية)كمنشط بصورة عامة فيقوى النشاط العقلي ويتسع الخيال ويشتد الانتباه وينل على المنفعل شيء من الإلهام فيندفع إلى الابتكار ويتكيف بصورةعجيبة مع المشاكل الطارئة فانفعال الغيرة بين العمال من شأنه أن يدفع إلى المنافسةفي العمل والابتكار في الإنتاج والغيرة أيضا بين الدول تدفع المناضل الملتهب حماساإلى التضحية بنفسه في سبيل السير بوطنه قدما نحو الرفاهية والازدهار وعلى هذاالأساس تكون الهيجانات بمثابة القوة الخالقة على حد تعبير برغسون(إن العلماء الذينيتخيلون الفروض المثمرة والأبطال والقديسين الذين يحددون المفاهيم الأخلاقية لايبدعون في حالة جمود الدم وإنما يبدعون في جو حماسي وتيار نفسي ديناميكي تتلاطم فيهالأفكار وتتضارب)ونجد برادين الذي يرى أن الهيجان ينشط الخيال والعقل مثلا الخوفيدفعنا إلى الحيطة والحذر وإيجاد الوسائل لحماية النفس والغضب البسيط يدفع الإنسانإلى الثأر لكرامته وتدبير أموره.
للهيجان أهمية كبرى في حفظ حياة الكائن الحيفهو يهيئ البدن للقيام بما تتطلبه المواقف الانفعالية الطارئة من مجهود ونشاط يقولكانونإن زيادة إنتاج الإدريانين في الدم مثلا أو ازدياد مقدار السكر يكسب الجسممناعة تنشط العضلات لمقاومة التعب وازدياد سرعة خفقان القلب يساعد في سرعة توزيعالدم في جميع أجزاء البدن والأطراف على وجه الخصوص ليمكنها بما تحتاج إليه مننشاط)و يفهم من هذا أن التغيرات الفيزيولوجية في حالة الانفعال أمر ضروري و طبيعيلبقاء الجسم، وإذا كان الهيجان عنصرا ضروريا للنفس والبدن فذلك لمواجهة الظروفالخارجية يقول داروين (إن الهيجان لا يهيئ الكائن الحي لوضع داخلي فقط، إنه وسيلةللتلاؤم مع الظروف الموضوعية المفاجئة)فالقط مثلا عندما يهتاج ينتصب شعره ويتقوسظهره و تنكشف أظافره، والحشرة تتشبه بلون المحيط الذي تكون فيه.
بالرغم من كلهذه الأدلة إلا أن النظرية لم تصمد للنقد ذلك أن الهيجان لا يحقق دائما النتائجالمتوقعة فقد لا يصلح للدفاع وحماية النفس و لا لحماية القيم الأخلاقية التي تفترضرزانة وإقناعا بالحجة كذلك أن الهيجان لا يكفي وحده لأنه يستدعي خبرة ودرايةبالأمور أما من ناحية الجسم فهذا ليس صحيحا دائما ذلك أن الحالات الطارئة يشكل فيهاالاندفاع تهورا خطيرا.
وعلى عكس الرأي السابق ونظرا للاعتبارات السابقة الذكرفإن العديد من المفكرين ورجال التربية يرون أن الهيجان سلوك فاشل فلو حللنا سلوكاهيجانيا للاحظنا أن الهيجان يشل الفرد من الناحية النفسية الفيزيولوجية ويفقدهالتلاؤم مع المواقف الطارئة فمن الناحية النفسية يتعطل الفكر عن النشاط العاديويصعب على الفكر أن يراقب ما يصدر عنه من أقوال وأفعال، إن الهيجان عاصفة تستبدالإنسان وتجرف كل ما تجده في طريقها فتهدد مقوماته الشخصية، أما من الناحيةالفيزيولوجية فالهيجان يحدث في بدن المهتاج عدة تغيرات فيزيولولجية هامة تدل علىعشوائية السلوك فمن الناحية الداخلية تحدث تغيرات في الدورة الدموية وفي نشاطالمعدة والأمعاء والغدد والعضلات ومن بين العلماء الذين فسروا الهيجان تفسيرا سلبيابيارجاني إذ يقول (إن الهيجان سلوك أدنى من المستوى المطلوب إنه سلوك فاشل يتميزفيه المثير بالمفاجأة والحدة والعضوية، هنا لا نملك القدرة على المواجهة فيسوءالتكيف)ومعنى هذا أن الإنسان ينتقل من حالته الطبيعية إلى حالة تجعله فريسة للسلوكالشاذ، وقد تبين من خلال التجارب على الإنسان أن الهيجان يؤثر في التياراتالكهربائية الدماغية المتولدة عن نشاط الملايين من(النورنات)بحيث يحصل إبطاء فيمفعول (ألفا)وظهور موجات بطيئة من نوع(دلتا)وهذه الموجات تعود العلماء على مشاهدتهاعند المرضى العقليين والأطفال ومن الناحية الدينية نجد ديننا الإسلامي الحنيفيدعونا إلى عدم الغضب وهذا ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم(لا تغضب، لا تغضب، لاتغضب، فإن الغضب يأكل الحسنات كما تأكل النار الهشيم).
رغم هذه السلبيات للهيجانإلا أنه لا يمكننا أن ننكر بعض الجوانب الإيجابية التي تنتج عنه ومع هذا وذاك يبقىالهيجان سلوك قابل للتهذيب والتعديل بواسطة التربية فكلما تفادى الفرد وترفع عن السلوكات الانفعالية كان أكثر نجاحا.
إن عملية المد والجزر التي قام بها جمهورالفلاسفة لقيمة الهيجان لا يمكن أن نحكم بمقتضاها على قيمة أثر الهيجان ومردوده فيالمجالات النفسية والحيوية والاجتماعية والسبب في ذلك أن الناس ليسو متشابهينإطلاقا فالكثير منهم لا يقوى على صناعة شيء من الأعمال السامية إلا بهزات عنيفة منالهيجان في حين أن هناك أناس يتهيجون لأتفه المنبهات فيسقطون في الخمول ويتوقفون عنالسعي وبذلك فهو حالة طبيعية عند الفرد لا يمكن استئصالها.
وفي الأخير وإذاأردنا الخروج بحوصلة فإن الهيجان من الناحية السيكولوجية ينزل بنا إلى ما دونالحياة الحيوانية ومن ناحية الوجود الإنساني يطلعنا على حقيقتنا ففي الضعف قوة أوبمعنى أصح الهيجان فرصة تجعلنا نطل على معنى الشخص ومنزلته في الوجود فبدونالإحساسات الوجدانية والانفعالية المختلفة تكون حياتنا بمثابة الجماد الذي لايحس.












reputation




االموضوع الأصلي : مقالات في مادة الفلسفة || الكاتب : TINA || المصدر : alwahatech

 


التعديل الأخير تم بواسطة TINA ; 10-07-2009 الساعة 09:56 AM.
  رد مع اقتباس