عرض مشاركة واحدة
 
قديم 07-03-2009, 12:27 PM   #1
افتراضي والدنا حكم علينا بالعنوسة











السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن من المسلّم بداهة أن الوالد لا يهنأ له بال حتى يرى أبناءه في غاية السعادة، وإن مما يصعب تصوره أن يكون الوالد سبباً في شقاء أبنائه وتعاستهم، ولكن هذا يحدث عندما يتبخر حنان الأبوة من ذلك القلب، وتحل القسوة بدلاً عنه، أو حين يفقد الإحساس ويخيّم الجهل على حياته، وتضرب الغشاوة على عينيه فلا يعود يميز شيئاً، وحينئذ فإن كل ما يحدث إنما هو نتيجة طبيعية وردة فعل متوقعة وعلى اختلاف النتائج والآثار فإن مؤداها واحد في الأصل وسببها يدور حول شيء واحد هو: قسوة الآباء وبعدهم عن مراقبة الله جل وعلا وخوف عقابه


فلقد بلغ ظلم بعض الآباء لبناتهم إلى درجة كبيرة تحمل في طياتها كل معاني الأسى والحسرة، بعضهم جهلاً وبعضهم غفلة وبعضهم استغلالاً وبعضهم ربما يكون نتيجة مرض نفسي هو نفسه لا يعرف سببه، ولقد جاءت السنة النبوية محذرة من الظلم وعقوبته ومبينة فضل تربية البنات والصبر عليهن، واحتساب الأجر في تربيتهن، وموصية بإحسان الصحبة لهن، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا، البغي والعقوق"
وقوله صلى الله عليه وسلم: من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار
وقوله صلى الله عليه وسلم"من كان له أختان أو بنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين إصبعيه" [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيراً[4]
ومثل ذلك كثير في السنة النبوية، وهذا تشريع رباني لأنه أعلم بأحوال هذا الجنس وضعفه ولو أبدت المرأة غير ذلك.
ألا وإن الدافع وراء هذه الكلمات تلك الأنات الحزينة التي صدرت من قلوب جريحة تحتاج إلى الأمل كما يحتاج الضرير إلى ذبالة نور.
فقد كثرت الشكوى من كثير من الفتيات، تشتكي الواحدة منهن والدها الذي تسبب في جلوسها (عانساً) حبيسة الجدران من غير زوج يؤنس وحشتها ويعينها على صعوبة الحياة وقسوتها، وطفل تحتضنه وتلاعبه يكون سبباً في سعادتها، وكأن لسان حالها يقول:
لقد طال هذا الليل واسودّ جانـبه وأرّقـني ألا ضجيـع ألاعبــه
فوالله لـولا الله لا شيء غـيـره لحرّك من هذا السريــر جوانبه
ولكنني أخـشى رقيباً موكــلاً بأنفاسنا لا يفتر الدهـر كاتبـه
وبعضهم يعلل ذلك بأعذار واهية، وربما لا يعلل رفضه المستمر من تزويج ابنته، طمعاً في راتبها التي تتقاضاه نظير عملها، أو لأنه يريد أن يبيعها بمبلغ خيالي يسميه مخادعة (بالمهر)!! أو لشيء أضمره في نفسه لا يريد الإفصاح عنه، أو ربما يكون هو نفسه لا يدري لماذا، ولكن هكذا كان!!!حقيقة إن الأمر غاية في الغرابة، فهذا الرجل وأمثاله ألا يشعرون؟!
ألا يتذكر أحدهم الفراغ الذي كان يسيطر على حياته قبل زواجه؟
ألم يكن محتاجاً إلى الدفء العاطفي والاستقرار النفسي؟
ألم يكن متشوقاً لرؤية أبنائه؟
بل وبصراحة.. ألم يكن محتاجاً إلى قضاء وطره وإشباع غريزته؟
فلماذا لم يفكر فهل المرأة تختلف؟!!
وإن كنت متعجباً فاعجب من ذلك الرجل (المريض) الذي لم يستفد من تجاربه في الحياة، ولم يتعلم من حوادث الزمان ما يكون سبباً في رسوخ عقله، وبلوغه الحكمة في التعامل مع الأحداث.
أحدهم عندما عوتب على عدم تزويج ابنته (الموظفة) قال: أزوّج فلانة؟! أتريدون أن أموت من الجوع؟!!.
واستمع بنفسك لما تقول صاحبة المأساة حتى تتصور عظم المصيبة وإلى أي مدى وصلت.
تقول: "كنا مجموعة من الفتيات على استقامة وخلق، وسبب رفض آبائنا المستمر لمن يتقدم لطلب الزواج منا ـ بحجج واهية ـ فقد انحرف جميع صديقاتي وأصبحن من (أهل الهواتف والمواعيد) لأن آباءهن رفضوا تحصينهن بالزواج الشرعي.. وكم من واحدة منهن تقول لي ماذا تنتظرين؟ وتجدد لي الدعوة بين حين وآخر، وأنا لم أزل أقاوم، ويعلم الله كم أعاني في سبيل القبض على ديني ولكني أخشى ألاّ يدوم هذا طويلاً، وأنجرف كما انجرف صاحباتي اللاتي كلما عاتبت واحدة منهن على انحرافها تقول: والدي هو السبب..!".
وأخرى تصرخ: "والدنا حكم علينا بالعنوسة والتعاسة"، وتروي قصتها فتقول: "نحن أربع بنات مستوى عائلتنا متوسط، ومستورون، ومشكلتنا ومع الأسف الشديد في والدنا فهو من النوع الذي يعشق المظاهر، وحكمه على البشر يرتكز في الأساس على الناحية المادية البحتة، فالرجل في نظره هو صاحب الجيوب المليئة بالنقود، وليس من يتمتع بأخلاق كريمة عالية من شرف، وشهامة، وثقافة، ورجولة..، وهذه هي الطامة الكبرى التي حطمت حياتي أنا وأخواتي.
كنا نحن البنات الأربع قمة في الهدوء والنظام والاجتهاد في المدرسة، كانت أمي حريصة كل الحرص على معرفة صديقاتنا والتقرب منهن خوفاً علينا وعلى سلوكيّاتنا وأنهيت أنا وأخواتي دراستنا الجامعية ووفقنا الله في أن نتولى وظائف محترمة في سلك التدريس، وبدأت المشاكل عندما تقدم لخطبتي أخٌ لإحدى صديقاتي وكان شاباً يتمتع بأخلاق عالية، وقد تقدم لخطبتي سبع مرات وفي كل مرة كان والدي يرفض زواجي منه لأنه من عائلة عادية ولا يملك أموالاً وشركات وأملاكاً، وحاولت والدتي مساعدتي وإقناع والدي ولكنها لم تفلح وأصر هو على رفضه، وذهب هذا الشاب وتزوج من أخرى، بعدها تقدم شاب آخر يعمل في سلك التدريس ومن أسرة طيبة وكريمة لكن ليس له مورد مادي سوى الراتب، وهو يملك السمعة الطيبة والأخلاق الكريمة والسيرة الحميدة، وأيضاً رفضه والدي لأنه فقير ولا يملك المال والجاه وبالأصح لأنه ليس بصاحب مظهر كذاب مدعياً والدي بأن هذا الرجل لن يسعدني وليس بمقدوره ضمان حياة عالية المستوى، وأيضاً ذهب هذا الشاب وتزوج بأخرى.. وفي كل مرة يتقدم لخطبتي شخص يرده والدي لأنه ليس بغني ولا يملك الثروة والجاه، مع العلم أن حالتنا متوسطة ولسنا أغنياء، وكل شخص يتقدم لخطبتي يحكم عليه من المرة الأولى بالفقر وأنه لن يسعدني، وأيضاً قاسى أخواتي الثلاثة نفس المعاناة وشربن من نفس الكأس التي شربت منها، والحقيقة أننا لم نستطع الوقوف والصمود أمام تحكم والدنا وصرنا نعاني من الألم والحزن بعدما أصبحنا (عوانس) نتحسر على الأزواج والأطفال والحياة الأسرية.
فأصبح عمري تسعة وثلاثين، وأختي في الثامنة والثلاثين، والتي تليها في السادسة والثلاثين، والصغرى بلغت الخامسة والثلاثين.
نعم.. أصبحنا (عوانس) أمام الجميع وأمام أنفسنا، تقدم بنا العمر، وفاتنا قطار الزواج، وجاوزنا العمر المناسب للزواج وها نحن نعيش مع والدنا وأمامه بكل حزن وألم ولوعة، نعيش الحرمان والأسى وكل واحدة منا تبكي حظها العاثر، فكل صديقاتنا يعشن حياة زوجية في ظل أسرة سعيدةٍِ أبناء.. وبنات.. وزوج..، أما نحن فنعيش الألم والعنوسة، والجميع يقول عنا (عوانس) لا أزواج ولا أبناء لأن والدنا حكم علينا هذا الحكم القاسي، فلا زواج إلا من رجل غني يملك فيلا وشركات..و..و..و..
هل تصدقون إذا قلت لكم إنه تمر علينا ليالٍ طويلة وأنا وأخواتي نتحسر على أنفسنا ومشاعرنا وقلوبنا، ونتمنى أن أطفالنا بين أيدينا نرضعهم.. ونربيهم، ونحضنهم بحبنا وعطفنا.
مشكلتنا هذه جعلتنا نفتقر لعامل الاستقرار وأصبحنا ندلل على أنفسنا بين الخاطبات لعلهن يجدن لنا من تتوفر فيه الشروط التي يريدها والدي وأيضاً كل هذه المحاولات باءت بالفشل وأصبحت الحياة لا لذة لها ولا قيمة وساعتنا كلها سوداء خالية من البهجة والأمل والفرح. يكفي أن أقول لكم أننا فعلاً محرومات من عاطفة الأمومة ومحرومات من دفء كنف الأزواج، ونهايتنا ستكون التشتت والضياع، ووالدي لا يزال مصراً على آرائه وأفكاره وتحكمه فهو لا يدرك نهايتنا ومصيرنا في المستقبل. أخبرونا ماذا نفعل بالله عليكم؟.." اهـ.
لا تستغرب!!! فإن مثل هذه الواقعة كثير.. وهو منظر يتكرر كل يوم، ولا شك أن من أعظم ما جرّ النساء إلى الفواحش والزنا ومنكرات الأخلاق هو جلوسهن من غير زواج، ولو تزوجن لأحصن أنفسهن وأزواجهن ولاستعففن في بيوتهن وإن في ذلك لعبرة لمن أراد الحفاظ على عرضه وصون محارمه، لأن حالة الضعف طارئة على الإنسان ولربما في حالة ضعف يحدث من هذه المرأة ما لا يتوقع حدوثه، وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير</[5]
ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى أنه قد لا يكون الوالد هو السبب المباشر في عنوسة ابنته ولكنه قد يكون سلبياً لا يحرك ساكن، فتجد أبناءه يخططون ويرفضون من يتقدم لخطبة ابنته وهو لا يملك شيئاً، أو أن تكون والدة الفتاة هي التي تتصرف وتتولى كبر هذه المأساة فتردّ الخطّاب، وتضع الشروط لتنفّر عن ابنتها وذلك غالباً ما يكون طمعاً في راتبها أو خدمتها.. أو لأسباب أخرى والوالد رجل ضعيف الشخصية.. لا يستطيع حراكاً وكأن القوامة لزوجته فلا يستطيع كسر كلامها

ألا فليتق الله الآباء والأمهات والأخوة ولا يكونوا حجر عثرة في طريق هذه (المسكينة) وليعلموا أن الله سائلهم عن ذلك وأنهم سيقفون بين يدي حكم عدل لا يظلم عنده أحد، فمن كسب إثماً وظلم هذه (المرأة) فليبادر بالتوبة وليستحل منها قبل ألا يكون درهم ولا دينار، وليحاول جاهداً تصحيح الخط، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل


,hg]kh p;l ugdkh fhguk,sm





reputation




االموضوع الأصلي : والدنا حكم علينا بالعنوسة || الكاتب : dophin101 || المصدر : alwahatech

 


التعديل الأخير تم بواسطة KaSoFt20o8_Rm ; 07-03-2009 الساعة 04:16 PM.
  رد مع اقتباس