عرض مشاركة واحدة
 
قديم 05-20-2009, 08:01 PM   #1
افتراضي قاعدة- الْيَقِينُ لا يَزُولُ بِالشَّكِّ











الْيَقِينُ لا يَزُولُ بِالشَّكِّ
نَعَمْ لأنَّ الْيَقِينَ الْقَوِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّكِّ فَلا يَرْتَفِعُ الْيَقِينُ الْقَوِيُّ بِالشَّكِّ الضَّعِيفِ ، أَمَّا الْيَقِينُ فَإِنَّمَا يَزُولُ بِالْيَقِينِ الآخَرِ .

هَذِهِ الْمَادَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَاعِدَةِ ( مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ وَمَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لا يَرْتَفِعُ إلا بِيَقِينٍ ) .
الشَّكُّ : لُغَةً مَعْنَاهُ التَّرَدُّدُ ، وَاصْطِلاحًا تَرَدُّدُ الْفِعْلِ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ أَيْ لا يُوجَدُ مُرَجِّحٌ لأحَدٍ عَلَى الآخَرِ وَلا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الاحْتِمَالَيْنِ ، أَمَّا إذَا كَانَ التَّرْجِيحُ مُمْكِنًا لِأَحَدِ الاحْتِمَالَيْنِ ، وَالْقَلْبُ غَيْرُ مُطْمَئِنٍّ لِلْجِهَةِ الرَّاجِحَةِ أَيْضًا فَتَكُونُ الْجِهَةُ الرَّاجِحَةُ فِي دَرَجَةِ ( الظَّنِّ ) وَالْجِهَةُ الْمَرْجُوحَةُ فِي دَرَجَةِ الْوَهْمِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَلْبُ يُطَمْئِنُ لِلْجِهَةِ الرَّاجِحَةِ فَتَكُونُ ( ظَنًّا غَالِبًا ) وَالظَّنُّ الْغَالِبُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ .

( الْيَقِينُ ) : لُغَةً قَرَارُ الشَّيْءِ يُقَالُ ( يَقِنَ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ ) بِمَعْنَى اسْتَقَرَّ ، وَاصْطِلَاحًا ( هُوَ حُصُولُ الْجَزْمِ أَوْ الظَّنِّ الْغَالِبِ بِوُقُوعِ الشَّيْءِ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ ) وَقَدْ عَرَّفَهُ الْبَعْضُ ( هُوَ عِلْمُ الشَّيْءِ الْمُسْتَتِرِ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الإيضَاحَاتِ أَنَّهُ لا يُوجَدُ الشَّكُّ فِي شَيْءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْيَقِينِ وَلا الْيَقِينُ حَيْثُ يُوجَدُ الشَّكُّ .
إذْ أَنَّهُمَا نَقِيضَانِ وَلا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ ،
فَعَلَى هَذَا قَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى وَضْعِ هَذِهِ الْمَادَّةِ إذْ لا مُوجِبَ لِوَضْعِهَا .وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالشَّكِّ إنَّمَا هُوَ ( الشَّكُّ الطَّارِئُ ) بَعْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ فِي الأمْرِ فَلا مَحَلَّ لِلاعْتِرَاضِ بَتَاتًا .
هَذَا وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْيَقِينَ السَّابِقَ لا يَزُولُ بِالشَّكِّ الطَّارِئِ وَأَنَّهُ لا يَزُولُ إلا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا سَافَرَ رَجُلٌ إلَى بِلادٍ بَعِيدَةٍ فَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ، فَانْقِطَاعُ أَخْبَارِهِ يُجْعَلُ شَكًّا فِي حَيَاتِهِ إلا أَنَّ ذَلِكَ الشَّكَّ لا يُزِيلُ الْيَقِينَ ، وَهُوَ حَيَاتُهُ الْمُتَيَقَّنَةَ قَبْلا وَعَلَى ذَلِكَ فَلا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ اقْتِسَامُ تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَقِينًا ، وَبِالْعَكْسِ إذَا سَافَرَ آخَرُ بِسَفِينَةٍ وَثَبَتَ غَرَقُهَا فَيُحْكَمُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ ؛ لأنَّ مَوْتَهُ ظَنٌّ غَالِبٌ وَالظَّنُّ الْغَالِبُ كَمَا تَقَدَّمَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ .
مِثَالٌ آخَرُ : لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِمَبْلَغٍ لآخَرَ قَائِلا أَظُنُّ أَنَّهُ يُوجَدُ لَك بِذِمَّتِي كَذَا مَبْلَغٌ فَإِقْرَارُهُ هَذَا لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ ؛ لأنَّ الأصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَالأصْلُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فَمَا لَمْ يَحْصُلْ يَقِينٌ يَشْغَلُ ذِمَّتَهُ لا يَثْبُتُ الْمَبْلَغُ عَلَيْهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذْ أَنَّ إقْرَارَهُ لَمْ يَنْشَأْ مِنْهُ عَنْ يَقِينٍ بَلْ عَنْ شَكٍّ وَظَنٍّ ، وَهَذَا لا يُزِيلُ الْيَقِينَ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُقِرِّ كَمَا لا يَخْفَى .
والله أعلم


منقول


rhu]m- hgXdQrAdkE gh dQ.E,gE fAhga~Q;~A





reputation




االموضوع الأصلي : قاعدة- الْيَقِينُ لا يَزُولُ بِالشَّكِّ || الكاتب : coding78 || المصدر : alwahatech

 

  رد مع اقتباس