للعلاقات الأسرية الدور الاول و الاكبر في توثيق و بناء مستقبل افضل لطفل سليم في مجتمع سليم , فالاسرة هي نواة المجتمع و الاساس له . و هي الوسيلة الاولى لإيصال الطفل إلى مرحلة التكامل والاستقلال
.
والأجواء الفكرية والنفسية والعاطفية التي تخلقها الأسرة للطفل هي التي تمنحه القدرة على التكيّف الجدّي مع نفسه ومع أسرته ومع المجتمع ، ومن هذا المنطلق فان الأسرة بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ، فيوزع الأدوار والواجبات ويحدّد الاختصاصات للمحافظة على تماسكها المؤثر في انطلاقة الطفل التربوية
.
وتتحدد معالم المنهج التربوي بما يلي
:
أولاً : الاتفاق علىمنهج مشترك"للمنهج المتبنّى في الحياة تأثير على السلوك ، فهو الذي يجعل الأيمان والشعور الباطني به حركة سلوكية في الواقع ويحوّل هذه الحركة إلى عادة ثابتة ، فتبقى فيه الحركة السلوكية متفاعلة مع ما يُحدد لها من تعاليم"
المنهج الواحد هو المعيار والميزان الذي يوزن فيه السلوك من حيثُ الابتعاد أو الاقتراب من التعاليم والبرامج الموضوعة ، فيجب على الوالدين الاتفاق على منهج واحد مشترك يحدّد لهما العلاقات والأدوار والواجبات في مختلف الجوانب . و الانتباه الى اهميه هذا الجانب لان اي خلل فيه يخلق خللا بشخصية و عدم الاستقرار على خييار و اتجاه معين بحياته . فاتباع المنهج الاسلامي هو خير الخيارات فهو منهج يتماشى مع الفطرة الانسانية . اما اي منهج اخر فهو متغيير لا محدودية به يختلف باختلاف الظروف و الامزجة .

ثانياً : علاقات المودّة

من واجبات الوالدين إشاعة الودّ والاستقرار والطمأنينة في داخل الأسرة ، قال تعالى : (
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة..)
يقول الدكتور سپوق : (اطمئنان الطفل الشخصي والأساسي يحتاج دائماً إلى تماسك العلاقة بين الوالدين ويحتاج إلى انسجام الاثنين في مواجهة مسؤوليات الحياة)
مشاكل الآباء في تربية الأبناء ، للدكتور سپوق : 44 ـ المؤسسة العربية للدراسة والنشر 1980 ط3.
وقد أوصى الإمام علي بن الحسين عليه السلام بها فقال : «وإما حقّ رعيتك بملك النكاح ، فان تعلم إن الله جعلها سكناً ومستراحاً وأُنساً وواقية ، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ، ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وان كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية ، فانّ لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابدّ من قضائها وذلك عظيم..» .

وقد رَكّز أهل البيت عليهم السلام على إدامة علاقات الحبّ والمودّة داخل الأسرة ، وجاءت توصيانهم موجهة إلى كلٍّ من الرجل والمرآة .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي»

وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته» .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من اتخذّ زوجة فليكرمها).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «أوصاني جبريل عليه السلام بالمرآة حتى ظننت انه لا ينبغي)