عرض مشاركة واحدة
 
قديم 06-01-2008, 09:50 PM   #1
Thumbs up كن أسداً لا ثعلباً











أردتك أسدا لا ثعلبا

عبد الله بن عيد العتيبي



قيل أنه كان لأحد التجار ولد وحيد، فلما بلغ أشده أعد له أحمالاً من البضائع النفيسة، و أرسله يتاجر بها، فبينما هو سائر بأحماله، و قد توسط البرية، رأى ثعلباً قد شاخ و كبر حتى عجز عن المشي ولم يعد يستطيع أن يخرج من جحره إلا زاحفاً , فقال في نفسه: ما يصنع هذا الثعلب في حياته؟ وكيف يقدر أن يعيش في هذه الصحراء المقفرة , وهو لا يقدر أن يصيد؟ وبينما هو كذلك إذ بأسد قد أقبل وفي فمه كبش , فوضعه على مقربة من الثعلب وأكل حاجته, ثم تركه؛ وانصرف , فأقبل الثعلب يجر نفسه إلى أن أكل ما تبقى عن الأسد , وكان ابن التاجر ينظر إليه. فقال: سبحان الله , يرسل الرزق للثعلب وهو في مكانه لا يستطيع المشي و أنا أتعب و أسافر لأرتزق وعاد وأخبر والده بالأمر, فقال الأب: إني أرسلتك تتجر وتتعب كي تكون أسداً تطعم الناس ,لا أن تكون ثعلباً تنتظر أن يطعمك سواك.



رغم طرافة هذه الحكاية و ربما عدم وقوعها لكن أحببت أن أجعلها مدخلا لمفاهيم ومعان بودي أن نقف عندها نتأملها جيدا لتكون واضحة في أذهاننا فنستفيد منها و نؤصلها في أنفسنا و في الآخرين.



الأولى: لا تكن عالة على غيرك و اسع في الأرض

لأن ابن التاجر اعتاد أن يعيش عالة على والده، يصرف عليه و يعطيه فكان أول ما تبادر إلى ذهنه أن يصنع كما يصنع الثعلب لا الأسد فرجع لوالده يحمل مفهوم التواكل لا التوكل و فرق بينها ففي الأول اعتماد على الله - سبحانه و تعالى - لكن بدون بذل سبب إنما مجرد تمني و الثانية اعتماد عليه سبحانه مع بذل الأسباب. و هذا المفهوم يجدر بنا أن نؤصله في أنفسنا واقعيا بعيدا عن النظريات و أن نسترشد فيه بهدي المصطفى - صلى الله عليه و سلم -"احرص على ما ينفعك، و استعن بالله و لا تعجز"و أن نحذر من القعود سواء كان عن عمل الآخرة أو عن عمل الدنيا و لقد عاب الله على الذين تخلفوا عن الغزو مع الرسول - صلى الله عليه و سلم - "إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين"التوبة: 83".



الثانية: علينا أن نهجر عالم الأماني و الأحلام وأن نخوض غمار الحياة، لأن المطالب العالية لا تأتي بالأمنيات بل بالتضحيات و رحم الله شوقي إذ يقول:



و لكن تؤخذ الدنيا غلابا *** و ما نيل المطالب بالتمني



فمن كان يتوقع أن يحصل على ما يريد بمجرد أنه يعرف ما يريد أو أن يتمناه فقد أخطأ، لا بد من السعي و الطلب، يذكر أنتوني روبنز في كتابه قدرات بلا حدود أنه درس الأسباب التي بذلها الكثير من القادة و المؤثرين في حياة شعوبهم أيان كانت مبادئهم سواء مبادئ اصلاحية أو تدميرية فوجد أنها وضوح الهدف و السعي الدؤوب لتحقيقه. لم يعرف أن مزرعة أثمرت بمجرد أمنيات المزارع، و هذا المبدأ لي




;k Hs]hW gh eugfhW





reputation




االموضوع الأصلي : كن أسداً لا ثعلباً || الكاتب : «¦[ŁęĩℓăღО]¦» || المصدر : alwahatech

 

  رد مع اقتباس