![]() |
حدث غير وجه التاريخ: الهجرة المباركة من مكة إلى المدينة
تعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام ذكرى هي الأعظم في تاريخها، وهي رحلة الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، هي الأعظم لأنها لم تكن مجرد هجرة أو خروج للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واتباعه قليلي العدد فراراً من اضطهاد قريش وظلمها لهم، لكنها كانت انتقالاً بالدين الى بلد أراد الله تعالى أن تقام فيه دولة الاسلام وتثبت أركانها ودعائمها، ويكون مركزاً لانطلاق الدين الاسلامي الى شتى بقاع الأرض. فقد كانت هجرة من الضعف الى القوة، وكانت بداية مرحلة العز والتمكين، انها ذكرى الاعتبار والاتعاظ لا ذكرى الاحتفال والابتداع.. انها الذكرى التي علمت المؤمنين فن صناعة الأمل... الأمل في مستقبل مشرق، الأمل في الفرج بعد الشدة، والعزة بعد الذلة، والنصر بعد الهزيمة. ما أحوجنا في هذا الزمن ان نستحضر روح الهجرة النبوية المباركة ونعتبر بما فيها من دروس وعبر وعظات علنا نفيق من غفلتنا، وننهض من كبوتنا، ونعيد لأمتنا عزها ومجدها. عبدالله متولي تأملات في معاني الهجرة لا شك ان الهجرة هي احدى وسائل الوقاية من اضطهاد الكفر للإيمان في بداية دعوته، فلم تكن الهجرة النبوية خاصة بسيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد هاجر قبله سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين وقف قومه ضده وعادوه، بل كان أقرب الناس إليه من يعاديه، وهو أبوه، أو عمه كما يذكر بعض المفسرين. وهذا ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاداه أقرب الناس إليه عمه أبولهب، يدور معه في الاسواق، فيبشر الرسول بدعوته، ويقول للناس: «قولوا: لا إله إلا الله، فيقول أبولهب معقبا على كلامه: لا تصدقوه إنه كذاب، فيسأل من لا يعرف: من هذا؟ فيقول أهل مكة: هذا محمد يدعو إلى دين جديد، وهذا عمه أبولهب يكذبه». إبراهيم قد هاجر هذا الموقف كان شبيها بما حدث لابراهيم عليه السلام من أبيه - أو عمه - وقد حكى القرآن الكريم ذلك حين قال: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا* إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغني عنك شيئا* يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سوياً* يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا* يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا* قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا* قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا* واعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا). الهجرة إلى الله بل صرح القرآن الكريم بهجرة إبراهيم حين حكى عنه قوله: (وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم). ويعطينا إبراهيم عليه السلام في هذا معنى غاية في الاهمية، ان الهجرة لم تكن إلى مكان، فليس المكان مقصودا في ذاته، وإنما الهجرة تكون إلى الله تعالى، فتكون الهجرة إلى المدينة لنبينا هي تعريف بالمكان، ولكنها كانت هجرة الرسول إلى ربه في المدينة المنورة. وقد هاجر مع إبراهيم عليه السلام ابن اخيه نبي الله لوط، وبعض المفسرين يرى ان قوله تعالى: (وقال إني مهاجر إلى ربي انه هو العزيز الحكيم) هو من قول لوط، وليس من قول إبراهيم، ويستندون في ذلك إلى ما قبلها (فأمن له لوط)، وان كان الكل قد هاجر، الهجرة تحققت لابراهيم عليه السلم، كما تحققت للوط عليه السلام. وموسى قد هاجر وقد هاجر سيدنا موسى - عليه السلام - من بين أهله إلى مدين، بعد اضطهاد آل فرعون له، وخشية قتله، وهذا ما حدث في الهجرة ايضا حين تآمر المشركون على الرسول صلى الله عله وسلم، وتناقشوا في دار الندوة، واتفقوا على قتله، وفي هذا يحكي القرآن الكريم: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). والهجرة خشية الاضطهاد مع موسى عليه السلام، حكاها القرآن الكريم حين قال: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين* فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين). وإن كان موسى عليه السلام قد خرج مهاجرا خائفا، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم هاجر دون خوف، وإن أخذ الاحتياط بعد علمه بمحاولة اغتياله وقتله، بل انه لم يهاجر حتى هاجر جل اصحابه، ثم رتب هجرته، وخطط لها حسب ما ذكرت كتب السيرة. الهجرة ومعانيها المتجددة وهذه الهجرة التي يفر بها المسلم بدينه خوفا عليه، والتي من أجلها يترك ماله ووطنه وتجارته معنى متجدد على مر العصور والدهور، ويمكن الاستئناس في ذلك بقوله عز وجل: (قل إن كان آباؤكم وابناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين). ولعل هذا المعنى هو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، ولو في ذلك هجرة المكان. ومن القديم حكى النبي صلى الله عليه وسلم لنا قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا واستفتى أعبد أهل الأرض، فجهل، وأضله فإفتائه ألا توبة له، فقتله، وأكمل به المئة، ثم استفتى أعلم أهل الأرض، فدله على الهجرة سبيلا للتوبة، والحفاظ على الدين فهاجر، ثم مات في الطريق، فكان ما كان من خصام الملائكة حوله، وأخذ ملائكة الرحمة له، ليكون من عباد الله المرحومين، بعد أن سلك طريق الهجرة. وحين تكون الهجرة لله فراراً بالدين، تتصاغر أمامها شهوات النفس كلها، من المال والجاه والأرض وغير ذلك، وهذا ما حدث مع صهيب الرومي - رضي الله عنه - فقد أراد الهجرة للنبي - (صلى الله عليه وسلم) فاعترضه أهل مكة، وقد كان صهيب عبدا، فكاتب سيده، وأصبح حراً، ثم أصبح تاجراً،فساومه أهل مكة على غناه وتجارته، فترك لهم دنياه، لينال رضا الله تعالى، ولما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك فرح به قائلاً: «ربح البيع أبا يحيى». بئست الهجرة! ولكن يلاحظ ان عدداً غير قليل من شبابنا يهاجرون من أوطانهم، ولو كان في هذا بيع لدينهم فتتلاشى عقولهم وقلوبهم وحياتهم، ويذوبون في المجتمعات التي هاجروا اليها، ولم يأخذوا منها الا الانسلاخ عن العقيدة والدين، مع ما قد يكون فيها من فوائد كثيرة، ومصالح عديدة. وأقصد من هذا انه يجب الا تكون الهجرة مقصودة في ذاتها، بل تكون سبيلاً لشيء نافع، ولعل الضابط الذي وضعه الفقهاء في هذا هو الحفاظ على الدين، فمن رأى من نفسه القدرة على الحفاظ على دينه، والنيل من متاع الدنيا فلا بأس بهذا، وإن كان قادراً على عرض الإسلام بصورة جيدة، فقد جمع الله تعالى له الحسنيين، أو كما قال القائل فيمن يجمع الله تعالى له ثواب الدنيا والآخرة: نصنع كأم موسى، ترضع ولدها، وتأخذ أجرها. وإن كانت الهجرة ترتبط بالانتقال من مكان إلى مكان، فهناك هجرة الحال، وهي ان ينتقل الإنسان من حال إلى حال، ومن باب اولى ان يكون المقصود بها الانتقال من حالة إلى الأحسن، او ما يعبر عنه في الدعاء: «اللهم غير حالنا إلى أحسن حال». وفي الهجرة تجديد وهذه الهجرة باقية إلى يوم القيامة، وكلنا في حاجة إليها، وان كانت الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ينعق بها الآن كل ناعق، ممن صحت نيته وسريرته، أو كانت ستاراً لمغنم شخصي، سواء أكانت من قبل أفراد، او من قبل دول، فإنه يجب تجديد الحالة الدينية، وهي في طياتها تحمل معنى الهجرة، ذلك لأن الإنسان بطبعه متغير، يزيد ايمانه وينقص، يسيء ويحسن، يصيب ويخطئ، وهذه طبيعة البشر «لو لم تذنبوا لأتى الله بأقوام غيركم، يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم»، وليس الحديث دعوة للذنب، فما اكثر ذنوب العباد، ولكن هي دعوة للاستغفار، ولعل هجرة الحال، وتجديد الحالة الدينية مطلوب على دوام اليوم، فقد أخبر المعصوم (صلى الله عليه وسلم) عن ربه انه سبحانه يتنزل كل يوم إلى السماء الدنيا، فينادي: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر الله؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من كذا، هل من كذا... حتى يطلع الفجر. وكذلك في الحديث: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». هجرات مطلوبة ولعلنا - ونحن في ذكرى الهجرة - نريد ان ننظر إلى انفسنا، وأن نسطر مساوئنا وما علق في نفوسنا من شوائب. فنسعى إلى تصحيحها، وننشد الاصلح لها، وهذا الملمح احسبه واحداً من اوجه التجديد الديني الذي يجب الانتباه له. وإن كنا ندعو إلى هجرة الرذائل في الأخلاق والسلوك، فإننا ايضاً في حاجة إلى هجرة الرذائل فيما يخص شؤون حياتنا عامة، وأن نأخذ من هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما ينفعنا في مسيرتنا، فنهجر العشوائية في تسيير امورنا، ونهجر الجدال الذي لا يراد به حق، ونهجر تضييع الوقت بغير شيء نافع، ونهجر عدم اتقان العمل، وغير ذلك مما يعرفه كل انسان عن نفسه، وإن اشترك البعض في مساحات معينة، ولكن يبقى التمايز بين بني البشر سمة أساسية. المصدر: إسلام أون لاين مقومات التغيير الناجح من خلال الهجرة (1) أن يكون هناك هدف عظيم يسعى الجميع من أجل تحقيقه: وهو اعلاء كلمة الله تعالى وهذا ما وضحه لنا القرآن الكريم في التعقيب على الهجرة (إلا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) (التوبة: الآية 40). (2) ومن أهم دعائم التغيير الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة: وكسب الأنصار الجدد وتهيئة الأرض الجديرة بحمل الرسالة، وتمثل هذا في بيعتي العقبة الأولى والثانية وبعث سيدنا مصعب بن عمير لنشر الدعوة في المدينة فكان نشر الدعوة أهم وسائل النجاح وأعظم دعائم البناء الاسلامي. (3) التضحية وتقديم الغالي والنفيس من أجل الفكرة وترك التثاقل الى الأرض: وتمثل هذا في ترك الأموال والبيوت والديار في مكة المكرمة والذهاب الى المدينة المنورة فكان الاسلام هو أغلى شيء في حياة المسلمين وكانت النتيجة النصر والتمكين. (4) الاعتصام بالله تعالى: فالاعتصام بالله هو الفرج والمخرج فرسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته المحاصر بأربعين رجلاً لقتله وهو يقرأ القرآن: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) (يس الآية:9) ولا يخرج سالماً فقط بل ويضع التراب فوق كل الرؤوس وهذا شأن المعتصم بالله الآوي الى ركنه الركين. (5) تأمين الدعم الاقتصادي وتسهيل وصول الدعم اللوجستي: فأبوبكر الصديق وفر المال اللازم لشراء الراحلتين ودفع أجر الخبير الطوبوغرافي. وأسماء بنت أبي بكر كانت توصل الطعام واختيارها كامرأة تتحرك بسهولة لا يتعرض لها العرب بطبيعتهم سهل وصول الدعم اللوجستي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في رحلة الهجرة. (6) التخطيط الجيد والعمل المنظم وتمثل هذا في الآتي: 1 - تأمين حياة افراد الأمة: فتأخير هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر بخروج الافراد سراً وفرادى حتى لا يعلم أحد مقصودهم الجديد فينقضوا عليهم جميعاً فيه تأمين لخروجهم. 2 - خروج الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت غير معهود الخروج فيه: وقت الظهيرة واشتداد الحر في رمضاء مكة. 3 - استئجار خبير في الطوبوغرافيا (عبدالله بن أريقط): حتى لا يسير في طريق معهود فيسهل الامساك بهم. 4 - استخدام الإخفاء والتمويه: وهو احدى وسائل الحرب الحديثة وتمثل في الآتي: أ- مبيت سيدنا علي مكان الرسول حتى يظلوا ينتظرون خروجه وذلك في المرحلة الأولى حتى يتمكن من الخروج من مكة. ب - عامر بن فهيرة يسير بقطيع من الغنم خلفهم لتغطية الآثار حتى لا يستطيع أحد ان يقتفي اثرهم. ج- البقاء في الغار ثلاثة أيام في الوقت الذي تنتشر فيه قوى الشر في كل مكان للبحث عنهم. د- تغيير اتجاه المسير فبدلاً من الانطلاق في اتجاه الشمال وهو التفكير المنطقي لمن يريد الملاحقة يتجهون الى الجنوب أولاً حيث لا يخطر ذلك ببال أحد. (7) توزيع الأدوار: أ- الكبار يوفرون الدعم المادي للمساندة والصحبة. ب- الشباب والفتيان يقومون بالأعمال الفدائية والاستخباراتية. ج- المرأة تقوم بالدعم اللوجستي. د- باقي الافراد يهيئون الدولة والأرض الجديدة ويرتبون احتفالية الاستقلال: (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع). (8) الشجاعة والقوة في الحق وتحدي الباطل وعدم الاستكانة اليه: وتمثل ذلك في موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبطولته العظيمة حين صعد على الجبل وأعلن هجرته حتى يعلم الظالمين درساً في قوة الحق وأن المسلمين لم يهاجروا خوفاً ولا جبناً ولكن هاجروا من أجل مصلحة الدعوة ولبناء دولة الاسلام في أرض جديدة وكانت هذه رسالة لابد من توصيلها في موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (9) رعاية جميع الحقوق حتى حقوق الأعداء: وتمثل ذلك في مقام سيدنا عليّ في مكة لتوصيل الأمانات الى أهلها وهم الكافرون أعداء الدعوة. (10) الفدائية: يحتاج التغيير الى شباب فدائي على استعداد لتقديم روحه فداء لدعوة الله وتمثل هذا في مبيت سيدنا علي في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقف يعرضه للقتل على يد أربعين رجلاً متربصين بالخارج. (11) استشعار معية الله لإنقاذ الأمة في أحلك الأوقات: في لحظة من لحظات الاحساس بقرب سيطرة الأعداء وبطشهم بالأمة وقضائهم عليها واستئصالهم لشأفتها (لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا) وتأتي النجاة باستشعار معية الله (لا تحزن إن الله معنا). (12) الاستطلاع الجيد والمخابرات النشطة الفاعلة: وتمثل هذا في تكليف عبدالله بن أبي بكر الغلام الصغير أن يعمل (ضابط مخابرات) لحساب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صغير يجلس في وسط القوم فلا يعملون له حسابا ويتكلمون بما يريدون وينقل هو كل خططهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولسهولة حركته أيضاً كغلام لا يلتفت له أحد فهو يجلس معهم طوال النهار وينطلق في الليل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاز مخابرات ذكي ونشط وفاعل ولا يخطر على بال أحد. (13) نفوس قوية لا يصيبها الحزن ولا يعتريها الاحباط: مهما كانت قوة الأعداء ومهما اختلت موازين القوى الظاهرة فمعية الله أقوى من أي قوة وتأييد الله بجنود غير مرئية تلقي في قلوب المؤمنين الهدوء والسكينة والثقة والطمأنينة بحتمية نصرالله (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها). (14) الأمل في نصرالله: (ارجع ولك سواري كسرى) كمن يقول الآن (ارجع عن محاربة المسلمين ولك البيت الأبيض) كلام يقوله رسول الله لسراقة وهو خارج مطارد تطلبه قوى الشر في كل مكان. استكمال طريق الهجرة طريق الهجرة دائم مستمر عبر نهج رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قطعت أمتنا بعض الأشواط في طريق هجرتها ولكن الأمر ما زال يحتاج الى جهود كبيرة وأشواط كثيرة حتى نكمل طريق الهجرة ويتمثل ذلك فيما يلي: (1) الجهاد والنية: فلا يكتمل طريق الهجرة من دون النية الصالحة لبناء الفرد والاسرة والمجتمع والدولة والأمة بأكملها ونجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ولا يكتمل طريق الهجرة من دون جهاد النفس والشيطان ومقاومة المادية وأصحاب الأهواء الذين يضيعون الأمة وكذلك محاربة المحتلين أعداء الأمة الذين يستذلونها وبذلك نحقق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية). (2) هجر ما نهى الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». (رواه البخاري) وفي رواية (ابن حبان): «المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». هيا نهجر السيئات.. هيا نهجر كل ما نهى الله عنه في كل الميادين وعلى كل المستويات بدءاً بالفرد وانتهاءً بالأمة فتهجر الأمة معاصيها الكبيرة المتمثلة في الآتي على سبيل المثال: 1 - الاحتلال وتدنيس الأراضي ومقدسات المسلمين من قبل الأعداء. 2 - التخلف عن ركب العلم والحضارة وكونها في وسط مايسمى بالعالم الثالث. 3 - التفرق والتشرذم وعدم اتحاد الكلمة. (3) الأخذ بمقومات التغيير لإصلاح شأن الأمة: وخصوصاً الاهتمام بنشر الاسلام عبر وسائل الاعلام فدعوتنا تحتاج الى الابتكار وتكريس الجهود لتوصيل الفكرة بأسلوب راقٍ ومتميز عن طريق الفضائيات والانترنت وبشتى لغات العالم فنقدم رسالة الرحمة والإنسانية لكل أمم الأرض. ومع استمرار الجهود واحتفالنا بالهجرة كل عام عبر التغيير والارتقاء بشأن أمتنا وهجرها لأوضاعها غير السليمة في شؤون الدنيا والآخرة سيحدث التغيير المنشود ويأتي النصر المؤزر المبين بإذن الله. (4) تحقيق العبادة هجرة الى الله تعالى: هيا نأخذ بيد أمتنا الى عبادة الله تعالى فنقيم الفرائض وننشر الفضائل ونحقق العبادة بمعناها الشامل الذي يتناول مظاهر الحياة جميعاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن معقل بن يسار: «العبادة في الهرج كهجرة الى». |
شكرا على التاريخ الرائع
|
مشكور على المرور
والمتابعة |
| الساعة الآن 05:06 AM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.