![]() |
شهر شعبان ماذا فيه ؟
شهر شعبان ماذا فيه ؟ لفضيلة الشيخ السيد محمد علوي المالكي الحسني رحمه الله الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإن شهر شعبان من الأشهر الكريمة والمواسم العظيمة ، وهو شهر بركاته مشـهورة ، وخيراته موفورة ، والتوبة فيه من أعظم الغنائم الصالحة ، والطاعة فيه من أكبر المتاجر الرابحة ، جعله الله مضمار الزمان ، وضمن فيه للتائبين الأمان ، مَن عوّد نفسه فيه بالاجتهاد ، فاز في رمضان بحسن الاعتياد ، وسمي شعبان لأنه يتشعب منه خير كثير ، وقيل : معناه شاع بان ، وقيل: مشتق من الشِعب بكسر الشين ، وهو طريق في الجبل فهو طريق الخير ، وقيل: من الشَعب بفتحها وهو الجبر ، فيجبر الله فيه كسر القلوب ، وقيل غير ذلك . وهذه رسالة كتبناها حول شهر شعبان وماذا فيه ؟ …، ولماذا يحتفل به المسلمون ويجتهدون في إقبالهم على الله سبحانه وتعالى بالتوبة والعبادة والطاعة والأعمال الصالحة بكل أنواعها ، ويحيون فيه قلوبـهم بذكر الله وزيارة رسول الله صلّىالله عليه وسلّم وإعمار بيت الله بالصلاة والطواف والعمرة . وقبل أن ندخل في أصل البحث نجعل بين يدي ذلك مقدمة مهمة تكون مفتاحاً لمسائل هذا الباب . فأقول وبالله التوفيق : من القواعد المقررة عند أهل العلم أن الزمان يشرف بما يقع فيه من الحوادث التي هي الأصل في إعطاء القيمة الاعتبارية للزمان ، وبمقدارها يكون مقداره وبفضلها يكون فضله ، وكلما كان ارتباط الناس بالحادثة قوياً وتأثرهم بـها عظيماً كان ارتباطهم وتأثرهم بالزمان الذي وقعت فيه بنفس القوة ، ومن هنا يعلم جلياً أن المقصود الأصلي في هذا الباب هو ربط الأمة بالتاريخ ، وتعميق مفهوم إحساسهم وشعورهم الديني بالوقائع والحوادث الدينية . صحيح أن الناس يختلفون في كيفية دعوة الناس إلى هذه الحقائق ، يعني أنـهم لم يتفقوا على الطريقة التي يصلون بـها والطريقة التي يوصلون الناس بـها ، لكن المقصود الأصلي لا أظن أنه يختلف فيه اثنان ، إننا حين ندعو إلى ربط الأمة بالتاريخ عن طريق اغتنام الفرص والمناسبات التي يجود بـها الزمان ، فإننا في الواقع ونفس الأمر إنما ندعوهم إلى حقيقة صافية وعقيدة صحيحة وطريقة مستقيمة وفطرة سليمة ، لأن هذه هي تاريخنا وشرفنا . ومن هذه القاعدة ننطلق إلى كل خير وبر ومعروف ، وهي كلها بإذن الله مقبولة لأنـها بـهذه القاعـدة الأصولية مشمولة ، مغتنمين فرصة الزمان التي تنشط فيها الأذهان لتسـتعيد الذكريات ، وترجع بالعقل والقلب والعاطفة إلى الوراء .. للشوق إلى التاريخ .. للنظر إلى الماضي للاعتبار ، وهذا هو الدرس العلمي الذي لا تستطيع الجامعات بأساتذتـها ومحاضراتـها ولا المدارس بمناهجها ومقرراتـها أن تنقل الناس إليه ليعيشوه ويدركوه ويحسوا به قلباً وعقلاً وعاطفةً . إننا حين نحتفل بذكرى المولد أو ذكرى الهجرة أو ذكرى الإسراء والمعراج أو بمناسبة شهر شعبان ، إنما ندعو الناس إلى الارتباط بعقولهم وقلوبـهم وعواطـفهم بالحقائق والحوادث التي تملأ ساحة هذه الأزمنة ، ليس تعظيماً لـها أو تأليهاً أو اعتقاداً ، وإنما تعظيماً لله الذي خلق الزمان والمكان ، تعظيم العبد للرب الخالق ، و تعظيماً لمن كان السبب فيها الذي قام بـها وقامت به وارتبطت به ارتباط الحوادث ، تعظيم المحب للحبيب .. لصاحب الفضل الذي اختاره الله ليكون هو صاحب هذه الحوادث والوقائع ، وإنى لأعجب من عقول محجّرة تغفل عن صاحب الحادثة الذي به وله ومعه ومنه كانت الحادثة وتـهتم بالحادثة من حيث هي حادثة . هذا بلا شـك هو عين البدعـة بل هو تمام الجهل وقصور النـظـر ، إننا لا نعظم الزمان لأنه زمان … ولا المكان لأنه مكان … لأن هذا عندنا من الشرك ، ولكن ننظر لما هو أعلى من ذلك وأكبر وأعظم ، ولا نعظم الأشخاص لذواتـها الجسمية والعظمية ، وإنما ننظر إليها من حيث مقامها ووجاهتها وجاهها ورتبتها وشرفها وحبـها ومحبوبيتها ، فهل من إثم أو زور في ذلك ؟ سبحانك هذا بـهتان عظيم . وصلى الله وسلم على خاتم رسله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . |
لماذا … وماذا… في شهر شعبان؟
وفي شهر شعبان من الحوادث والوقائع ما يستحق الاهتمام والعناية وصرف الهمم وتوجيه الأنظار بالاجتماعات والندوات والاحتفالات، وسنذكر بعض ذلك. تحويل القبلة كان في شهر شعبان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وقد كان صلّى الله عليه وسلّم ينتظـر ذلك برغبة قوية، ويقوم في كل يوم متطلعاً مقلّباً وجهه في السماء، يترقب الوحي الربانى حتى أقرَّ الله عينه وأعطاه مُناه وحقق مطلوبه بما أرضاه، ونزل قول الله تعالى: ﴿ قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولينَّك قبلةً ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره ﴾ الآية(1) ( 1 ) البقرة: 144. وهو مصداق قوله تعالى:﴿ ولسوف يعطيك ربُّك فترضى ﴾ (2) ( 2 ) الضحى: 5. ويتحقق فيه قول السيدة عائشة له:" ما أرى ربك إلاّ يسارع في هواك" رواه البخاري، وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يرضـى إلاّ بما يرضى به الله. وقال أبو حاتم البستي: صلّى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام سواء، وذلك أن قدومه المدينة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وأمره الله عز وجل باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان (1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 2 ص 150. -- |
رفع الأعمال --من مزايا شهر شعبان المعروفة رفع الأعمال فيه وهو الرفع الأكبر والأوسع، وقد جاء ذلك في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: " ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شـهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم " قال المنذري: رواه النسائي ( 1) الترغيب والترهيب للمنذري 2/ 48. قلت: وأخرجه الإمام أحمد في مسنده. وليس هذا الرفع خاصاً بشعبان بل جاء في الأحاديث الشريفة ما يدل على تعدد رفع الأعمال في أوقات مختلفة، ولا تنافي بينها فإن لكل رفع حكماً تتعلق به. |
تقدير الأعمار
تقدير الأعمار
وفي شهرشعبان تُقدّر الأعمار، والمقصود إظهار هذا التقدير وإبرازه، وإلاّ فإن أفعال الحقسـبحانه وتعالى لا تُقيّد بزمان ولا مكان ﴿ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ﴾ ( 1 ) الشورى: 11.، جاء في الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبيصلّى الله عليه وسلّم كان يصوم شعبان كله، قالت: قلت: يا رسول الله أحب الشهورإليك أن تصومه شعبان؟ قال: " إن الله يكتب فيه على كل نفس ميتة تلك السنة، فأحبأن يأتيني أجلي وأنا صائم " ( 2 ) هكذا في نسخ الترغيب والترهيب وكذا في النسـخةالمـطبوعة من مسند أبي يعلى ج 8 ص 312 رقم 4911، والظـاهر أن قوله: " فأحب أنيأتينى أجلى وأنا صـائم " فيه تحريف، والصواب: " فأحب أن يرفع – أو أن يكتب – عملي وأنا صائم "، وقد جاء هذا اللفظ في كثير من الروايات الصحيحة الواردة في هذاالباب غير هذا الحديث كقوله:"شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم "،وهو الذي يقتضيه سياق كلامه صلّى الله عليه وسلّم، وهو الذي جاء التصريح به فيرواية الخطيب في التاريخ بسنده إلى السيدة عائشـة، وفيها: " وأحب أن يكتب أجليوأنا في عبادة ربي ".رواه أبو يعلى وهو غريب وإسناده حسن. ولذلك كان صلّى الله عليه وسلّم يكثر صيامه، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسولالله صلّى الله عليه وسلّم يصوم ولا يفطر، حتى نقول: ما في نفس رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتىنقول: ما في نفسه أن يصومالعام، وكان أحب الصوم إلـيه في شعبان " رواه أحمد والطبرانى. |
جزاك خيرا يا اخي
على هذه الإفادة الطيبة التي زودتنا بها حول هذا الشهر الكريم بارك الله فيك |
بارك الله فيك ولك
|
فضل الصيام في شعبان وقد سُئل صلّى الله عليه وسلّم:أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان لتعظيم رمضان "، قيل: فأي الصدقة أفضل؟قال: "صدقة في رمضان ". قال الترمذي: حديث غريب.بل تقول السيدة عائشةرضي الله عنها: " كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استكمل صيام شهرقط إلاّ شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان " رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه النسائي والترمذي وغيرهما، قالت: " ما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلاّ قليلاً بلكان يصومه كله "، وفي رواية لأبي داود قالت: " كان أحب الشـهور إلى رسـول اللهصلّى الله عليه وسلّم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان ". وفي رواية للنسائي قالت: " لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لشهر أكثر صياماً منه لشعبان، كان يصومه أو عامته ".وفي رواية للبخاري ومسـلم قالت: " لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكــانيقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا، وكان أحب الصلاةإلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ما دُوْوِمَ عليه وإنْ قلّتْ، وكان إذا صلّى صلاة داوم عليها ". [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا] |
تحقيق القول في صيام شعبان عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: " لم يكن النبي صلّى الله عليهوسلّم يصوم شهراً أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله " رواه البخاري، وروى مسلم عنها قالت: " كان صلّى الله عليه وسلّم يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقولقد أفطر، ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله،كان يصوم شعبان إلاّ قليلاً " وفي رواية النسائي والترمذي: "كان يصومه إلاّ قليلاًبل يصومه كله ".قال الشيخ ملا علي القاري: قولها (كان صلّى الله عليه وسلّم يصوم كله) يعني أن ما لا يصومه من شعبان كان في غاية من القلة بحيث يظن أنهصام كله، فكلـمـة (بل) للترقي، ولا ينافي حينـئذ قولها (إلاّ قليلاً)، ولا ماجاء من أنه صلّى الله عليه وسلّم ما صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلاّرمضان |
جزاكم الله خيراً أخي علال وجعله في موازين حسناتك |
chekran laka ya akhi
baraka allahe fika |
| الساعة الآن 10:53 AM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.