alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة الدين الاسلامي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   مصافحة المرأة (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=2627)

Sir Blanco 05-28-2008 01:30 PM

مصافحة المرأة
 
حكم مصافحة المرأة العجوز

السؤال: ما حكم مصافحة العجوز (60) سنة أو أكثر؟

الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فإنّه باستثناء محارمه فلا يجوز-شرعا- للرجل أن يصافح امرأة أجنبية لا تحل له سواء شابة كانت أو عجوزا، وسواء بحائل أو بغير حائل لعموم حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يطعن رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من يمس امرأة لا تحل له»
(١) ولم يفرق الحديث بين الوصفين والحالتين، ويؤيد ذلك فعله صلى الله عليه وسلم أنّه لما بايع النساء لم يبايعهن بالمصافحة كما صنع ذلك مع الرجال وإنّما بايعهن بالكلام، قالت عائشة رضي الله عنها:«ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلاّ بالكلام»(٢)، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لا أصافح النساء»(٣)
والخطاب له خطاب لسائر أمته.

ومن جهة أخرى فإنّ التماس البشرة حال المصافحة يحرك الشهوة بالمس وهو أعظم من النظر، الأمر الذي يحدث فتنة إلاّ في الشيء النادر، والنادر منتف حكمه فليس له اعـتبار، ولا يخفى أنّ مثل هذه الفتن أسبابها ودواعيها حذر منها الشرع كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»
(٤) وقوله صلى الله عليه وسلم:«إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء»(٥)
ويحرم ذلك قطعا لأسباب الفتنة وسدا لذريعة الشر والخبث، جريا على قاعدة: "ما أدى إلى حرام فهو حرام" لأنّ الوسائل لها حكم المقاصد.

أمّا ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنّه كان في خلافته يخرج إلى بعض القبائل التي كان مسترضعا فيها، فكان يصافح العجائز، فقد استغربه الزيلعي في "نصب الراية"
(٦) وقال الحافظ في "الدراية": "لم أجده"(٧)، وأمّا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصافح النساء من تحت الثوب فضعيف لا ينتهض للاحتجاج فضلا عن معارضته بالصحيح من الأحاديث الصحيحة(٨).

هـذا، وإذا كان مصافحة المرأة الأجنبية لا يجوز فتقبيلها يحرم من باب أولى اتفاقا لما أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:«لكل ابن آدم حظه من الزنا... فاليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفم يزني وزناه القُبَل»(٩). أمّا إلقاء السلام عليهن إذا أمنت الفتنة ودعت الحاجة فالأصل فيه الجواز لحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مرَّ في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم"(١٠) ولحديث أمّ هانيء أنّه لمّا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، سلّمت عليه، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"مرحبا"(١١). ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال:" كانت لنا عجوز... فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها.."(١٢) ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام" قالت: قلت وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى"(١٣) وقد كان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل، وقد بوّب البخاري لهذا الحديث وما قبله: (باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال) قال الحافظ في الشرح: "والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة"(١٤).


والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على محمّـد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]
١- أخرجه الروياني في مسنده (227/2)، والطبراني في الكبير(20/210)، من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/448) رقم (226)

٢-
أخرجه البخاري في الشروط (2713)، ومسلم في الإمارة (4941)، وأحمد (27080)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٣-
أخرجه الترمذي في السير(1597)، والنسائي في البيعة (4181)، وابن ماجه في الجهاد (2874)، ومالك في الموطأ (1812)، وأحمد (27765)، والدارقطني في السنن (4327)، والبيهقي (17010)، من حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/63) رقم (529).

٤-
أخرجه البخاري في النكاح (4808)، ومسلم في الذكر والدعاء (6945)، والترمذي في الأدب (2780)، وابن ماجه في الفتن (3998)، وأحمد (22463)، والحميدي في مسنده (574)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

٥-
أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (6948)، والترمذي في الفتن (2191)، وابن حبان (3221)، وأحمد (10785)، والبيهقي (6746)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

٦-
نصب الراية للزيلعي[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]4/240).

٧-
الدراية لابن حجر[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]2/225).

٨-
انظر السلسلة الصحيحة للألباني (2/64).

٩-
أخرجه البخاري في الاستئذان (6243)، ومسلم في القدر (6925)، وأبو داود في النكاح (2152)، وأحمد (11209)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

١٠-
أخرجه أبو داود في الأدب (5204)، والترمذي في الاستئذان (2697)،وابن ماجه في الأدب (3701) وأحمد (28356)، من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. وصححه الألباني دون الإلواء باليد في جلباب المرأة المسلمة (194).

١١-
أخرجه البخاري في الصلاة (357)، ومسلم في صلاة المسافرين (1702)، من حديث أمّ هانئ رضي الله عنها.

١٢-
أخرجه البخاري في الاستئذان (6248)، والبيهقي (6160)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

١٣- أخرجه البخاري في الاستئذان (6249)، والترمذي في الاستئذان (3882)، وأحمد (26494)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

١٤- فتح الباري لابن حجر (11/41)

ibn cheikh 05-29-2008 11:08 AM

وفي حالة المرض
هل يجوز لمس المرأة للطبيب أو الفصد أو الحجامة
أو التوليد اذا لم يوجد رجلا طبيبا؟
طبعا هذا أمر جائز للضرورة الملحة جدا

فرح 05-29-2008 12:58 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ibn cheikh (المشاركة 10631)
وفي حالة المرض
هل يجوز لمس المرأة للطبيب أو الفصد أو الحجامة
أو التوليد اذا لم يوجد رجلا طبيبا؟
طبعا هذا أمر جائز للضرورة الملحة جدا

اضن ان حتى هدا لايعتبر سبب رئيسي لمصافحة المراة لكن حاليا في مجتمعنا اصبح مصافحة المراة للرجل امر عاديا ومن لم
تصلفح الرجل فهي متخلفة وغير متحظرة وهده افكار نشرها الغرب عندنا
موضوعك شامل اخي carl
احسنت في الافادة القيمة

علال 05-29-2008 09:48 PM

هذه أمور لا يفض فيها من العقل أو من الاستنتاج الشخصي

أقوال المذاهب الأربعة في حكم مصافحة الأجنبية:

مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى حرمة مصافحة الرجل للمرأة إذا كانت شابة ولو أمنت الفتنة، ما لم تكن هناك ضرورة، لكنهم أجازوا مصافحة العجوز التي لا تشتهى.
ففي تبين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: "ولا يجوز له أن يمس وجهها, ولا كفيها, وإن أمن الشهوة؛ لوجود المحرم، وانعدام الضرورة والبلوى. وقال عليه الصلاة والسلام: "من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمر يوم القيامة", وهذا إذا كانت شابة تشتهى، وأما إذا كانت عجوزًا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها؛ لانعدام خوف الفتنة، وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل على بعض القبائل التي كان مسترضعًا فيهم, وكان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزًا لتمرضه, وكانت تكبس رجليه, وتفلي رأسه"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).

مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى تحريم مصافحة المرأة الأجنبيّة سواء كانت بشهوة أو بغيرها، وسواء كانت شابة أو عجوزًا؛ أخذًا بعموم الأدلة المثبتة للتحريم.
ففي الشرح الصغير للشيخ الدردير مع حاشيته للعلامة الصاوي: "(ولا تجوز مصافحة الرجل المرأة)، أي: الأجنبية، (ولو مُتَجالَّة; لأن المباح الرؤية فقط)، وإنما المستحسن المصافحة بين المرأتين لا بين رجل وامرأة أجنبية"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).

مذهب الشافعية:
المفهوم من كلام السادة الشافعية عدم جواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية إلا بشرطين: أمن الفتنة، ووجود حائل إذا دعت الحاجة.
ففي المنهاج وشرحه للرملي: "ويجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل وأمن فتنة، وأُخِذ منه حِلُّ مصافحة الأجنبية مع ذينك; وأفهم تخصيصُه الحل معهما بالمصافحة حرمةَ مس غير وجهها وكفيها من وراء حائل ولو مع أمن الفتنة وعدم الشهوة, ووَجْهُه أنه مَظِنَّة لأحدهما كالنظر وحينئذ فيلحق بها الأمرد في ذلك, ويؤيده إطلاقهم حرمة معانقته الشاملة لكونها من وراء حائل"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
وفي حاشيتي الشرواني والعبادي على التحفة عند قول المصنف: (وأخذ منه حل مصافحة الأجنبية مع ذينك): "ينبغي تقييد كل من المأخوذ والمأخوذ منه بالحاجة"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
فمقصد المنع من المصافحة – عند السادة الشافعية - هو حسم أسباب الشهوة الممنوعة وقطع مظانها، وهذان الشرطان المذكوران يحققان هذا المقصد، فمن أهم أسباب حصول الشهوة تلاقي البشرتين بين الرجل والمرأة، والحائل يمنع من هذا التلاقي فيقطع هذا السبب.
وكذلك إن وجد الحائل وخيفت الفتنة بأن يتلذذ من يصافح بيد المصافَح مثلا، فإنه ينبغي حسم هذه المادة أيضًا، فيشترط أمن الفتنة عند المصافحة، ومن هنا جاء اشتراط هذين الشرطين.

مذهب الحنابلة:
ذهب الحنابلة إلى عدم جواز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة، أما العجوز فتجوز مصافحتها، وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد بالكراهة مطلقًا.
ففي الإقناع وشرحه للبهوتي: "(ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة)؛ لأنها شر من النظر, أما العجوز فللرجل مصافحتها على ما ذكره في الفصول والرعاية، وأطلق في رواية ابن منصور: تكره مصافحة النساء، قال محمد بن عبد الله بن مهران: سئل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة قال: لا, وشدد فيه جدًا قلت: فيصافحها بثوبه، قال: لا، قال رجل: فإن كان ذا رحم قال: لا، قلت: ابنته، قال: إذا كانت ابنته فلا بأس، والتحريم مطلقًا اختيار الشيخ تقي الدين، ويتوجه التفصيل بين المحرم وغيره, فأمَّـا الوالد فيجـوز - قاله في الآداب -"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).

وما نقلناه عن المذاهب الأربعة نلاحظ منه ما يلي:
أولا: أن جمهورهم -عدا الشافعية- لا يُجوِّز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية إذا كانا شابين، أما الشافعية فقد أجازوها بشرطين: أمن الفتنة، ووجود حائل إذا دعت الحاجة.
ثانيًا: أن جمهورهم – عدا المالكية - يُجوِّز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية إذا كانت عجوزًا لا تُشتهى.
ثالثًا: هناك رواية عن الإمام أحمد بن حنبل تقول بالكراهة مطلقًا.
----
([8])تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/18، قال الزيلعي في نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (6/128) عن الحديث المذكور: "غريب"، وكذلك قال عن الأثريين المرويين عن أبي بكر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/224) عن الحديث المذكور: "لم أجده"، وكذلك قال عن الأثريين المرويين عن أبي بكر وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما .

([9])حاشية الصاوي على الشرح الصغير للشيخ الدردير 4/760 بتصرف ، والمرأة المُتَجالَّة: هي التي أَسَنَّت وكَبِرَتْ . لسان العرب لابن منظور مادة (جلل) 11/116 .
([10]) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 6/191، 192 .

([11]) حاشيتا الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج للرملي 7/198 .
([12])كشاف القناع عن متن الإقناع 2/154، 155 . مع الآداب الشرعية لابن مفلح 2/257، 258، و غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب للسفاريني 1/325 .

علال 05-29-2008 09:51 PM


رأي الدكتور القرضاوي:
ذهب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي إلى القول بأنه ليس هناك دليل مقنع منصوص عليه يدل على تحريم المصافحة إذا لم تكن هناك شهوة، وأن أقوى ما يُستدل به هنا، هو سد الذريعة إلى الفتنة، وهذا مقبول من غير شك عند تحرك الشهوة، أو خوف الفتنة بوجود أماراتها، ولكن عند الأمن من ذلك وهذا يتحقق في أحيان كثيرة ما وجه التحريم؟ ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])
وناقش بعض ما يستدل به على المنع كالاستدلال بترك النبي صلى الله عليه وسلم للمصافحة حال البيعة على تركه لها في جميع أحواله، ومن ثم منعها مطلقًا، بأن المقرر أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر من الأمور لا يدل بالضرورة على تحريمه.. فقد يتركه لأنه حرام، وقد يتركه لأنه مكروه، وقد يتركه لأنه خلاف الأولى، وقد يتركه لمجرد أنه لا يميل إليه، كتركه أكل الضب مع أنه مباح.
ويقوى كلام الشيخ القرضاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: "إني لا أقبل هدية مشرك"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]). لكنه قبلها من المشرك في موضع آخر، فقد قبلها من المقوقس ملك القبط حيث أهدى إليه جاريتين منهما مارية القبطية أم ابنه إبراهيم بالإضافة إلى بغلة([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])، ومن ثم فإنه تصريحه صلى الله عليه وسلم بعدم قبول هدية المشرك محمول على حالة معينة؛ بدليل وردود المعارض، فكذلك ما نحن بصدده من قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أصافح النساء".
فمجرد الترك لا يقتضي حرمة بمفرده، ولابد معه من دليل آخر، وليُراجع في هذا رسالة العلامة الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري "حسن التفهم والدرك لمسألة الترك" ففيها تفصيل الكلام عن هذا الأمر.
وقال أيضًا: إن ترك مصافحته صلى الله عليه وسلم للنساء في المبايعة ليست موضع اتفاق، فقد جاء عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها ما يدل على المصافحة في البيعة، خلافًا لما صح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث أنكرت ذلك وأقسمت على نفيه.
فقد روي ابن حبان، والبزار، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قالت: فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: "اللهم اشهد"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
وكذا في صحيح البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا: {أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}. ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فانطلقت ورجعت فبايعها([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])، فإن جملة: "فقبضت امرأة يدها" تُشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن.
قال الحافظ في الفتح: ويمكن الجواب عن الأول: بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقـوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة.. وعـن الثاني: بأن المراد بقبض اليد: التأخـر عن القبول.. أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده، وقال: (لا أصافح النساء) وفي مغازي ابن إسحاق: أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها معه، وقال: ويحتمل التعدد([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
ومعنى ذلك: أن المبايعة وقعت أكثر من مرة، منها ما لم يمس فيها يد امرأة قط لا بحائل ولا بغيره إنما يبايع بالكلام فقط، وهو ما أخبرت به عائشة.. ومنها ما صافح فيه النساء بحائل، وهو ما رواه الشعبي.. ومنها: الصورة التي ذكرها ابن إسحاق من الغمس في الإناء، والصورة التي يدل عليها كلام أم عطية من المصافحة المباشرة، خاصة إذا حمل اللفظ على الحقيقة، ولم يحمل على أنه مجاز عن تأخر القبول، ومما يعضد هذا رواية الإمام أحمد في المسند، وفيها زيادة، فعن أم عطية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء فيما أخذ أن لا ينحن، فقالت امرأة: يا رسول الله إن امرأة أسعدتني أفلا أسعدها، فقبضت يدها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فلم يبايعها([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])، ومما يؤيد هذا ما روي عن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني؟ فنظر إلى يدها فقال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])، ويعضده أيضًا ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم أن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه، فنظر إلى يدها فقال: "اذهبي فغيري يدك"، فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال: "أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا"، فبايعته وفي يدها سواران من ذهب، فقالت: ما تقول في هذين السوراين؟ فقال: "جزئين من نار جهنم"([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
فالإرشاد إلى تغيير اليد بالحناء قد يومئ إلى احتمالية المصافحة.
ومما يرجح احتمال التعدد: أن عائشة تتحدث عن بيعة المؤمنات المهاجرات بعد صلح الحديبية، أما أم عطية فتتحدث فيما يظهر عما هو أعم من ذلك وأشمل لبيعة النساء المؤمنات بصفة عامة، ومنهن أنصاريات كأم عطية راوية الحديث.. ولهذا ترجم البخاري لحديث عائشة تحت عنوان باب: (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات)، ولحديث أم عطية باب: (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك).
واُضيف فأقول: إن المدقق في هذه الأحاديث (أحاديث البيعة: كحديثي عائشة وأم عطية) يرى أنها مجرد وصف للواقع، فيُسْتَشَف منها أنها لا تصلح أن تكون مستندًا قويًّا قطعيًّا لمحرمي مصافحة النساء؛ لكون أم المؤمنين تنفي المصافحة ولا تجرمها، فامتناعُهُ صلى الله عليه وسلم المطلقُ عن مصافحة النساء، على فرض التسليم بذلك، لا يدل على التحريم. كما أن أم المؤمنين لم تصف انتهاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الفعل بوصف يضفي عليه صفة الانتهاء عن المحرم، أي أن الرواية لم ترد فيها قرينة مقال (كقولها حاشا رسول الله أو معاذ الله أن يفعل كذا) أو قرينة حال (كغضبٍ من جانب أم المؤمنين) تدل أو توحي على الأقل بحرمة الفعل الذي انتهى عنه نبينا المعصوم صلى الله عليه وسلم. وإنما كان روايتها منصبة على نفي أمر حسب علمها، فنفيها رضي الله عنها لا يدل على ثبوت الحرمة فضلا أن يدل على عدم الوقوع، بل المحتمل وقوع المصافحة منه صلى الله عليه وسلم، كما مر معنا في حديث أم عطية عند البخاري وأحمد، فكلٌّ حدَّث بما رأى أو علم، فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نفت مثلا تبول النبي صلى الله عليه وسلم قائماً – كما في السنن والمسند - فقالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائمًا فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعدًا([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]). لكن جاء في الصحيح وغيره عن حذيفة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائمًا ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا])، فالواقع أن كلا من السيدة عائشة وحذيفة أخبر بما رأى وعلم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تعارض بين الحديثين.
والمقصود من نقل هذا كله: أن ما اعتمد عليه الكثيرون في تحريم المصافحة من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها في بيعة النساء، ليس قطعي الدلالة على الدعوى، ومن ثم فهو ليس موضع اتفاق، بل ساغ فيه الخلاف الذي ذكرناه.

- أما حديث: "لأن يطعن في رأس أحدكم بِمخْيَط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له". فقال الشيخ القرضاوي: ومما استُدل به على تحريم مصافحة المرأة ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بِمخْيَط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له".
والمِخْيَط: ما يُخَاطُ به كالإبرة ونحوها([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).
ويلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث ما يلي:
1- أن أئمة الحديث لم يصرحوا بصحته، واكتفى مثل المنذري أو الهيثمي أن يقول: رجاله ثقات أو رجال الصحيح.. وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحة الحديث لاحتمال أن يكون فيه انقطاع، أو علَّة خفية، ولهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الدواوين المشهورة، كما لم يستدل به أحد من الفقهاء في الأزمنة الأولى على تحريم المصافحة ونحوه.
2- على فرض تسليمنا بصحة الحديث، وإمكان أخذ التحريم من مثله، نجد أن دلالة الحديث على الحكم المستدل عليه غير واضحة؛ فكلمة "يمس امرأة لا تحل له" لا تعني مجرد لمس البشرة للبشرة، بدون شهوة، كما يحدث في المصافحة العادية.. بل كلمة "المس" حسب استعمالها في النصوص الشرعية من القرآن والسنة تعني أحد أمرين:-
(1) أنها كناية عن الصلة الجنسية "الجماع" كما جاء ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[النساء :43] أنه قال: اللمس والملامسة والمس في القرآن كناية عن الجماع([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]).. واستقراء الآيات التي جاء فيها المس يدل على ذلك بجلاء، كقوله تعـالى على لسان مريم: {أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}[آل عمران: 47]. وقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}[البقرة: 237].
---


([26]) فتاوى معاصرة 2/291، وما بعدها، بتصرف .


([27])المعجم الكبير للطبراني في 19/70، 71 . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/126): "رجاله رجال الصحيح" .


([28])المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/41، والمعجم الكبير للطبراني 24/306، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/102): "رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح".


([29]) صحيح ابن حبان 7/313 ، ومسند البزار 1/374 .


([30]) صحيح البخاري (4610) .


([31]) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 636، 637 .


([32]) مسند أحمد 6/408 .


([33]) سنن أبي داود (4165) .


([34]) تفسير القرآن العظيم 8/99، وهو شاهد للحديث الذي قبله، وهذا الأثر رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده (8/194)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: "وفيه من لم أعرفهن" 6/37 .

([35]) سنن الترمذي (12)، وسنن النسائي (29) .


([36]) متفق عليه: صحيح البخاري (222)، وصحيح مسلم (273)، والسباطة: موضع يلقى فيه الكناسة والقمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها .


([37]) المصباح المنير للفيومي مادة (خيط) صـ 186، وطلبة الطلبة للنسفي مادة (وبر) صـ 84.


([38])تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/314 ، صحيح البخاري 5/1962 .

فرح 05-30-2008 11:31 AM

اضافة الاخ علال كانت وافية وشافية للموضوع بارك الله فيه


الساعة الآن 07:20 AM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net