alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة الشعر والادب العربي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=102)
-   -   **إشفاق والد** (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=25336)

Hidya 03-09-2010 09:41 PM

**إشفاق والد**
 
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]




إشفاق والد
؟
؟

هي قصيدة رائعة للشاعر أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري الأندلسي




تفـت فـؤادك الأيــام فـتـا---وتنحت جسمك الساعات نحتـا
وتدعوك المنون دعـاء صـدق---ألا يا صاح أنـت أريـد أنتـا
أراك تحب عرسـا ذات خـدر---أبـتَّ طلاقهـا الأكيـاس بتـا
تنام الدهر ويحك فـي غطيـط---بهـا حتـى إذا مـت انتبهتـا
فكم ذا أنـت مخـدوع وحتـى---متى لا ترعوي عنهـا وحتـى
أبا بكـر دعوتـك لـو أجبتـا---إلى ما فيه حظـك لـو عقلتـا
إلـى علـم تكـون بـه إمامـا---مطاعـاً إن نهيـت وإن أمرتـا
ويجلو ما بعينك مـن غشاهـا---ويهديـك الطـرق إذا ضللـتـا
وتحمل منه فـي ناديـك تاجـا---ويكسـوك الجمـال إذا عريتـا
ينالـك نفعـه مـا دمـت حيـا----ويبقـى ذكـره لـك إن ذهبتـا
هو العضب المهند ليـس ينبـو---تصيب به مقاتـل مـن أردتـا
وكنـز لا تخـاف عليـه لصـا---خفيف الحمل يوجد حيث كنتـا
يزيـد بكثـرة الإنفـاق مـنـه---وينقـص إن بـه كفـا شددتـا
فلو قد ذقت من حلـواه طعمـا---لآثـرت التعـلـم واجتهـدتـا
ولم يشغلك عنه هـوى مطـاعٌ---ولا دنيـا بزخرفـهـا فُتنـتـا
ولا ألهاك عنـه أنيـق روضٍ----ولا دنيـا بزينتـهـا كلفـتـا
فقوت الـروح أرواح المعانـي---وليس بأن طعمـت ولا شربتـا
فواظبـه وخـذ بالجـد فـيـه---فـإن أعطـاكـه الله انتفعـتـا
وإن أعطيت فيـه طويـل بـاعٍ---وقال الناس إنـك قـد علمتـا
فـلا تأمـن سـؤال الله عنـه----بتوبيخ : علمـتَ فمـا عملتـا
فرأس العلـم تقـوى الله حقـا---وليس بأن يقـال لقـد رأستـا
وأفضل ثوبـك الإحسـان لكـن---نرى ثوب الإساءة قـد لبستـا
إذا ما لم يفـدك العلـم خيـرا---فخير منه أن لـو قـد جهلتـا
وإن ألقاك فهمـك فـي مهـاوٍ---فليتـك ثـم ليتـك مـا فهمتـا
ستجني من ثمار العجـز جهـلا---وتصغر في العيـون إذا كبرتـا
وتُفقد إن جهلـت وأنـت بـاق---وتوجد إن علمت ولـو فُقدتـا
وتذكر قولتي لـك بعـد حيـن---إذا حقـا بهـا يومـا عملـتـا
وإن أهملتهـا ونبـذت نصحـا---وملت إلى حطـام قـد جمعتـا
فسوف تعض من نـدم عليهـا---وما تغنـي الندامـة إن ندمتـا
إذا أبصرت صحبك في سمـاء---قد ارتفعوا عليك وقـد سفلتـا
فراجعها ودع عنـك الهوينـى---فما بالبطء تـدرك مـا طلبتـا
ولا تختَل بمالـك والـهُ عنـه----فليـس المـال إلا مـا علمتـا
وليس لجاهل في النـاس مغـن---ولو مُلـك العـراق لـه تأتـا
سينطق عنك علمك فـي مـلاءٍ---ويكتب عنـك يومـا إن كتمتـا
ومـا يغنيـك تشييـد المبانـي---إذا بالجهل نفسـك قـد هدمتـا
جعلت المال فوق العلـم جهـلا---لعمرك في القضية مـا عدلتـا
وبينهما بنـص الوحـي بـون---ستعلـمـه إذا طــه قـرأتـا
لئن رفـع الغنـي لـواء مـال---لأنت لواء علمـك قـد رفعتـا
لئن جلس الغني على الحشايـا---لأنت على الكواكب قـد جلستـا
وإن ركـب الجيـاد مسومـات---لأنت مناهـج التقـوى ركبتـا
ومهما افتض أبكـار الغوانـي---فكم بكر من الحِكـم افتضضتـا
وليس يضـرك الإقتـار شيئـا---إذا ما أنت ربـك قـد عرفتـا
فماذا عنـده لـك مـن جميـل---إذا بفنـاء طاعـتـه أنخـتـا
فقابل بالقبـول لنصـح قول---ـيفإن أعرضت عنه فقد خسرتـا
وإن راعيتـه قــولا وفـعـلا---وتاجـرت الإلـه بـه ربحتـا
فليسـت هـذه الدنيـا بشـيءٍ----تسـوؤك حقبـة وتسـر وقتـا
وغايتهـا إذا فـكـرت فيـهـا---كفيئـك أو كحلمـك إذ حلُمتـا
سجنتَ بها وأنـت لهـا محـب---فكيف تحب مـا فيـه سجنتـا
وتطعمك الطعام وعـن قريـب---ستطعم منك مـا فيهـا طعمتـا
وتعرى إن لبسـت بهـا ثيابـا---وتكسـى إن ملابسهـا خلعتـا
وتشهد كـل يـوم دفـن خـل---كأنـك لا تـراد لمـا شهـدتـا
ولـم تخلـق لتعمرهـا ولكـن---لتعبرهـا فجـد لمـا خلقـتـا
وإن هدمت فزدها أنـت هدمـا---وحصن أمر دينك ما استطعتـا
ولا تحزن على ما فـات منهـا---إذا ما أنت فـي أخـراك فزتـا
فليس بنافـع مـا نلـت منهـا---من الفاني إذا الباقـي حرمتـا
ولا تضحك مع السفهـاء يومـا---فإنك سوف تبكـي إن ضحكتـا
ومن لك بالسرور وأنت رهـن---وما تـدري أتُفـدى أم غللتـا
وسل من ربك التوفيـق فيهـا---وأخلص في السؤال إذا سألتـا
وناد إذا سجـدت لـه اعترافـا---بما نادا ذو النـون ابـن متـى
ولازم بابـه قـرعـا عـسـاه---سيفتح بابـه لـك إن قرعتـا
وأكثر ذكره فـي الأرض دأبـا---لتُذكر فـي السمـاء إذا ذكرتـا
ولا تقل الصبـا فيـه امتهـال---ونكر كـم صغيـر قـد دفنتـا
وقل يا ناصحي بل أنـت أولـى---بنصحك لو لفعلـك قـد نظرتـا
تقطعني علـى التفريـط لومـا---وبالتفريط دهـرك قـد قطعتـا
وفي صغري تخوفنـي المنايـا---وما تدري بحالك حيـث شختـا
وكنت مع الصبا أهـدى سبيـلا---فما لك بعد شيبـك قـد نكثتـا
وها أنا لم أخض بحر الخطايـا---كما قد خضتـه حتـى غرقتـا
ولـم أشـرب حُميـا أم دفـرٍ---وأنت شربتهـا حتـى سكرتـا
ولم أنشـأ بعصـر فيـه نفـع---وأنت نشأت فيه ومـا انتفعتـا
ولـم أحلـل بـواد فيـه ظلـم---وأنـت حللـت فيـه وانتهكتـا
لقـد صاحبـتَ أعلامـا كبـارا---ولم أرك اقتديت بمـن صحبتـا
ونـاداك الكتـاب فلـم تجبـه---ونبهك المشيـب فمـا انتبهتـا
ويقبح بالفتـى فعـل التصابـي---وأقبح منـه شيـخ قـد تفتـا
ونفسـك ذم لا تذمـم سواهـا---لعيب فهي أجـدر مـن ذممتـا
وأنـت أحـق بالتفنيـد مــن---ولو كنت اللبيـب لمـا نطقتـا
ولو بكت الدمـا عينـاك خوفـا---لذنبك لم أقـل لـك قـد أمنتـا
ومن لك بالأمـان وأنـت عبـد---أُمرت فما ائتمـرت ولا أطعتـا
ثقلت من الذنوب ولست تخشى---لجهلـك أن تخـف إذا وزنتـا
وتشفق للمصر على المعاصـي---وترحمه ونفسـك مـا رحمتـا
رجعت القهقرى وخبطت عشوى---لعمرك لو وصلت لمـا رجعتـا
ولو وافيـت ربـك دون ذنـب---ونوقشـت الحسـاب إذاً هلكتـا
ولم يظلمك فـي عمـل ولكـن---عسير أن تقـوم بمـا حملتـا
ولو قد جئت يوم الحشر فـردا---وأبصرت المنـازل فيـه شتـى
لأعظمـت الندامـة فيـه لهفـا---على ما في حيتك قـد أضعتـا
تفـر مـن الهجيـر وتتقـيـه---فهلا مـن جهنـم قـد فررتـا
ولست تطيـق أهونهـا عذابـا---ولو كنـت الحديـد بـه لذبتـا
ولا تنكـر فـإن الأمـر جــدو---ليس كما حسبـت ولا ظننتـا
أبا بكـر كشفـت أقـل عيبـي---وأكثـره ومعظـمـه ستـرتـا
فقل ما شئت في من المخـازي---وضاعفهـا فإنـك قـد صدقتـا
ومهما عبتنـي فلفـرط علمـي---بباطنـه كأنـك قـد مدحـتـا
فلا ترض المعايب فهـو عـار---عظيم يـورث المحبـوب مقتـا
وتهوي بالوجيـه مـن الثريـا---ويبدلـه مكـان الفـوق تحتـا
كما الطاعـات تبلـك الـدراري---وتجعلـك القريـب وإن بعدتـا
وتنشر عنك في الدنيـا جميـلا---وتلقى البر فيهـا حيـث شئتـا
وتمشي فـي مناكبهـا عزيـزا----وتجني الحمد فيما قـد غرستـا
وأنـت ان لـم تُعـرف بعيـبٍ---ولا دنست ثوبـك مـذ نشأتـا
ولا سابقـت فـي ميـدان زورٍ---ولا أوضعـتَ فيـه ولا خببتـا
فإن لم تنأ عنـه نشبـت فيـه---ومن لك بالخـلاص إذا نشبتـا
تدنس ما تطهـر منـك حتـى---كأنك قبـل ذلـك مـا طهرتـا
وصرت أسير ذنبك فـي وثـاق---وكيف لك الفكاك وقـد أُسرتـا
فخف أبناء جنسك واخش منهم---كما تخشى الضراغم والسبنتـا
وخالطهـم وزايلهـم حِــذارا---وكـن كالسامـري إذا لُمستـا
وإن جهلوا عليك فقـل سـلام----لعلك سـوف تسلـم إن فعلتـا
ومن لك بالسلامة فـي زمـان----تنـال العصـم إلا إن عصمتـا
ولا تلبـث بحـي فيـه ضيـمٌ---يميـت القلـب إلا إن كُبلـتـا
وغـرب فالتغـرب فيـه خيـر---وشرق إن بريقك قـد شرقتـا
فليس الزهد في الدنيـا خمـولا----لأنت بهـا الأميـر إذا زهدتـا
ولو فوق الأميـر تكـون فيهـا---سمـوا وارتفاعـا كنـت أنتـا
فإن فارقتهـا وخرجـت منهـا---إلى دار السـلام فقـد سلمتـا
وإن أكرمتهـا ونظـرت فيهـا---لإكـرام فنفسـك قـد أهنـتـا
جمعتُ لك النصائـح فامتثلهـا---حياتك فهي أفضل مـا امتثلتـا
وطولـتُ العتـاب وزدت فيـه---لأنك فـي البطالـة قـد أطلتـا
ولا يغررك تقصيري وسهـوي---وخذ بوصيتي لـك إن رشدتـا
وقـد أردفتهـا تسعـا حسانـا---وكانـت قبـل ذا مائـة وستـا
وصلى على تمام الرسل ربـي---وعترته الكريمـة مـا ذكرتـا

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الروابط .. للتسجيل فضلاً اضغط هنا]


الساعة الآن 05:23 AM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net