![]() |
حلال عليهم.. حرام علينا
حلال عليهم.. حرام علينا
قبل حتى أن يتحول مقترح نواب المجلس الشعبي الوطني لتجريم الاستعمار إلى مشروع قانون قائم بذاته، بدأت في فرنسا حالة من الاستنفار القصوى في صفوف نواب حزب الأغلبية للرئيس ساركوزي، الذين أبدى العديد منهم استغرابهم كيف يقدم البرلمان الجزائري على مثل هذه الخطوة التي أجازوها على أنفسهم ويريدون تحريمها على غيرهم، رغم ما فعله الاستعمار في أجيال من الجزائريين طيلة 132 سنة. واللافت للانتباه أن أغلبية الذين لم يعجبهم ''تصرف'' النواب الجزائريين في اقتراح مشروع قانون لتجريم الاستعمار، هم أنفسهم الذين هللوا وهتفوا وصوتوا على القانون الفرنسي الممجد للاستعمار الذي صادقت عليه الجمعية الفرنسية يوم 23 فيفري 2005، مع فارق جوهري أن الجزائريين بمعية كافة شعوب العالم، يرون أن الاستعمار مهما كان شكله ولونه ورائحته، هو صورة قبيحة ومذمومة ولا خير يرجى منها، ماعدا طبعا الفرنسيين الذين يعتقدون وحدهم أن للاستعمار وجها إيجابيا، رغم أن كل الدراسات والبحوث التي أجراها المؤرخون تقول إن هذه الإيجابية لم يرها ولم يشاهدها سوى الفرنسيين دون سواهم من شعوب وحكومات هذا العالم. وإذا كان للاستعمار دور إيجابي كما يدعى الفرنسيين، فإن دولة مثل إيطاليا تعد، من وجهة نظرهم، البلد الغبي في هذا العالم، لكونها اعترفت بذنوبها في حق الشعب الليبي وقدم رئيس وزرائها، سلفيو برلسكوني، الاعتذار والتعويض، رغم أن ما اقترفه الاستعمار الإيطالي لا مجال لمقارنته مع الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، حتى وإن كانت المقارنة لا محل لها في هذا المجال، لأن الاستعمار قبيح ومذموم في كل زمان ومكان. ويفهم من ردود الفعل الفرنسية إزاء مشروع تجريم الاستعمار، أن الفكر الاستعماري، رغم مرور أزيد من نصف قرن على استرجاع الجزائر للسيادة الوطنية، لا يزال سائدا ومهيمنا على عقول ونفوس ساسة باريس ونخبتها الحزبية اليمينية التي تدعي أنها ديغولية، في حين أن شارل ديغول فهم الدرس في السنوات الأولى من حكمه واقتنع بأن الاستعمار في الجزائر مآله الزوال، وقال في حينه كلمته الشهيرة ''لقد فهمتكم... لقد فهمتكم''، بينما الديغوليون الجدد لم يستوعبوا نفس الدرس حتى بعد مرور نصف قرن، وهو ما يعني أن الذي لم يفهم هذه الحقيقة فهو أعمى وغبي بامتياز. |
| الساعة الآن 01:23 PM. |
Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.