alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة الدين الاسلامي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   هذا ما وعدتك به اخي سليمان منذ اكثر من عشر سنوات (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=1848)

علال 05-03-2008 01:51 PM

هذا ما وعدتك به اخي سليمان منذ اكثر من عشر سنوات
 
كان أخي سليمان قد طلب مني هذا منذ اكثر من عقد زمني.. يتمثل في مسائل للسهو في الصلاة مختصرة..
وها أنا ذا أوفي بوعدي، لكن بعد طول تأخير.. فأرجو المعذرة.. بسب مشاغل الدراسة وغيرها...
فوجدت هذه الرسالة الصغيرة المبسطة التي أتمنى أن نستفيد منها جميعا، اطفالنا وأحبابنا وكل المهتمين..
فلنتهم بها.. وولنتذاكرها معا..
ونحمّلها.. بل ولنطبعها لتعم فائدتها لأطفالنا وتلاميذ المدارس القرآنية..
فأرجو الانتفاع بها..

مسائل السهو في الصلاة (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآلهوصحبه وسلم تسليما.
قال الشيخ الفقيه الفاضل الكامل، سيدي أبو الحسن علي بن يحيىابن الأستاذ الهواري المالقي المالكي، رحمه الله تعالى ورضي عنه:
الحمد للهالرحيم الرحمن، العظيم السلطان، المنَزَّه عن سمات الحدوث وصفات النقصان، لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يلحقه وهم ولا نسيان، ولا يشغله شان عن شان.
وصلى الله على سيدنا محمد المجتبى من آل معد وعدنان، المبعوث بالدينالحنيفي السمح دين الإيمان، المؤيد بواضح الحجة وساطع البرهان، وعلى أصحابهأهل الفضل والصلاح والدفع عن حوزة الدين بالكفاح والطعان، وعن أهل بيتهالمطهرين من الأرجاس والأدناس، وسلم عليهم سلاما يتعاقب ما تعاقب الجديدان.
وبعد:
فإن بعض من تعينت علي إعانته، وتأكدتإفادته من الطلبة المنقطعين في الطلب إلي، المترددين في القراءة(...) -أعانني الله وإياهم على طلب العلم، وجعلنا بفضله من أهل الدراية والفهم، ووفقنا للعمل وعصمنا من الخطل فيه والزلل- سألني أن نقيد له جزءا يتضمن منأحكام السهو في الصلاةما يتأكدعلى المكلف علمه، ويقيم به جهله، مما به يسلم من الفساد قوله في الصلاة /[1/أ] وفعله.
فأجبته إلى ما طلب، وأسعفته فيما رغب، لما رأيت من حرصهعليه، ولما رجوت من ثواب مَن أفاد علما أوْ دعا إليه.
وجعلته يشتمل على مقدمة وسبعة فصول.
· المقدمة:في بيان أن التقرب إلى اللهتعالى بالصلاة المجبورة إذا طرأ فيها السهو أولى من إلغائها والشروع فيغيرها.
· الفصل الأول:في ذكر الأحاديث التي هي أصول أحاديث السهو.
· الفصل الثاني:في انقسام السهو إلىزيادة ونقصان، ومتيقن ومشكوك فيه.
· الفصلالثالث:في انقسام السهو بالزيادة إلى ما يبطلالصلاة وما لا يبطلها، والذي يبطلها إلى ما يترتب عليه سجود السهو وما لاسجود فيه.
· الفصل الرابع:في انقسام السهو بالنقصان إلى ما لا بد من فعله وإلى ما ينوب عنهسجود السهو وما لا شيء فيه.
· الفصلالخامس:في الشك في السهو.
· الفصل السادس:في سجود السهو.
· الفصل السابع: يتضمن مسائل تجري مجرى التمثيل لبعض ما اشتملت عليه الفصول المتقدمة فيما أوردته من ذلك على المذهب المالكي، دون ما سواه، وعلى المشهور من الخلاف فيه دون ما عداه.
وهذا حين ابتدائي، وعلى الله أتوكل، وبه أعتصم، وهو حسبي ونعم الوكيل.

المقدمة

اعلم وفقك الله أن التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقَّعة المجبورة إذا عرض فيها السهو، أولى من الإعراض عنها والشروع في غيرها، والاقتصار عليها بعد ترقيعها وجبرها أولى من إعادتها /[1ب] لأن ذلك هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم حسبما يظهر في الأحاديث المذكورة في الفصل بعد هذا، وهو منهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم، رضي الله عنهم، والخير كله في الاتباع، كما أن الشر كله في الابتداع.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( لا صلاتين في يوم ) أي لا تعاد الصلاة الواحدة في يوم مرتين، فلا ينبغي لأحد الاستظهار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ولقرَّره في الشرع، والله تعالى لا يُتَقرب إليه بمناسبة العقول، وإنما يتقرب إليه بالشرع المنقول.

الفصل الأول:أصول الأحاديث في السهو ستة

الأول:

عن أبي هريرة رضي الله عنه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين ثم قام إلى جذع، فاستند إليه مغضبا، فخرج سرعان أناس يقولون: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أصدق ذو اليدين ؟ ) فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين اللتين بقيتا، ثم سلم، ثم كبر فسجد، ثم رفع فكبر، ثم سجد، ثم رفع فكبر، ثم سلم.
الحديث الثاني:

روي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، فقام إليه رجل يقال له الخِرْباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسـول الله، سلمت /[2/أ] من ثلاث. فخرج مغضبا يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: ( أحق ما يقول هذا ؟ ) قالوا: نعم. فصلى الركعة التي بقيت عليه ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
الحديث الثالث:

عن ابن مسعود، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا، فلما سلم قيل له: أَزِيْدَ في الصلاة ؟ قال: ( وما ذاك ؟ ) قالوا: صليت خمسا، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين.
الحديث الرابع:

عن عبدالله بن بجينة قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبَّر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم.
الحديث الخامس:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليبن على الأقل، وليطرح الشك ) وفي طريق آخر ( فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتين ترغيما للشيطان ).
الحديثالسادس:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم يصلي جاءه الشيطان فلبَّسَ عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس.
فالحديث الأول يفيد أن من سلم على اثنتين معتقدا/[2ب] أنه قد أكمل صلاته، ثم ذكر ذلك، فإنه يرجع إلى صلاته فيأتي بما بقي عليه منها، ويسجد لسهوه.
وكذا كل من سلم على ركعة أو ثلاث ساهيا، دليله الحديث الثاني، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، سلم على ثلاث ثم رجع فأتى بركعة أتمَّ بها صلاته وسجد.
ومن جهة القياس أن هذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا، وهذا سلم قبل إتمام صلاته ناسيا، فكما يبني أحدهما ولا يبتدئ، فكذلك الآخر، لعدم الفارق.
والحاصل أن كل من سلم قبل إتمام صلاته ناسيا ومعتقدا للإتمام، ثم ذكر بأنه يجبر صلاته بفعل ما بقي عليه منها، ويسجد لسهوه، وليس عليه أن يبتدئ الصلاة من أولها، وهذا بشرط القرب وعدم الحدث قبل الذكر، وسنزيد هذا بيانا إن شاء الله
ويفيد أيضا مع الحديث الثاني أن الكلام في الصلاة لإصلاحها جائز، وأن الإمام إذا كلمه بعض المأمومين في سهوه فلم يصدقه، له أن يسأل القوم عن ذلك، وللقوم أن يجيبوه، ولا تفسد بذلك صلاتهم، ما لم تطل المراجعة بينهم ويكثر اللغط، خلافا لسحنون في تخصيصه ذلك بمن سلم على ركعتين، قصرًا لحديث ذي اليدين على مورده لمخالفته الأصول، ويرد عليه الحديث الثاني، خرجه مسلم، وهو في السلام من ثلاث، وفيه من الكلام والمراجعة نحو مما في حديث ذي اليدين.
وقيل: هو خاص بذلك الزمان، فمن طرأ له /[3/أ] ذلك اليوم ابتدأ الصلاة، والمشهور التسوية بين الاثنين وغيرهما وبقاء الحكم إلى آخر الزمان، ما لم تطل المراجعة كما مرّ، وشرح ذلك يأتي إن شاء الله.
ومن فوائدهما أن سجود السهو بالزيادة يكون بعد السلام، كما يقوله مالك وأصحابه، ويسلم منه ويكبر في الانحطاط له والرفع منه، وهذا من فوائد الأول لا الثاني.
والحديث الثالث يفيد أن من زاد في صلاته ساهيا زيادة من جنسها، كسجدة أو ركعة، سجد لسهوه وصحت صلاته.
والحديث الرابع يفيد أن من قام على اثنتين ولم يجلس للتشهد، مضى على صلاته ولم يرجع، ويسجد لسهوه، وفيه أن سجود السهو للنقص يكون قبل السلام، كما يقوله مالك.
والحديث الخامس يفيد أن من دخله الشك في صلاته، فلم يدر ما صلى، أثلاثا أم أربعا، بنى على اليقين، وهو الأقل من الأمرين المتردد بينهما، لأنه قد حصل بيقين، وألغى الشك، وأتى بما بقي، وسجد سجود السهو، ويحتج بظاهر الحديث من يجعل السجود للشك قبل السلام مطلقا، وهو ابن لبابة، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله.
والحديث السادس حمله بعض المفسرين على حال من استنكحه الشك في السهو وكثر عليه، لكن أمره في الحديث أن يسجد سجدتين، وبه قال مالك في رواية ابن القاسم وابن حبيب في MالواضحةL، وقال مالك في رواية ابن نافع وأبي مصعب: لا سجود عليه. وله في المختصر الكبير إن سجد بعد / [3/ب] السلام فحسن. والكلام على هذا كله يأتي إن شاء الله تعالى
وهذه الأحاديث التي أوردتها في هذه الفصول واضحة في الدلالة على أن ترقيعَ الصلاة، إذا عرض فيها السهو، وجبرَها هو منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، فهو أولى من إلغائها والشروع في غيرها وإعادتها بعد ترقيعها. والله أعلم.

الفصل الثاني

اعلم أن السهو على قسمين:
· سهو بزيادة.
· وسهو بنقصان.
وكلاهما:
· متيقن.
· ومشكوك فيه.
وأحكام المتيقن والمشكوك فيه فيما يترتبعلى كل واحد منهما من سجود وغيره واحد، إلا في موضعين:
· أحدهما:إذا شك في السهو بالزيادة الكثيرة أجزأه سجودالسهو اتفاقا، بخلاف إذا تيقن السهو بالزيادة الكثيرة، فإنّ صلاته تبطل، على المشهور.
· والثاني: إذا كثر عليه الشك في السهو، واستنكحه ذلك، فإنه يمضي على صلاته ولهى عنه.
وفي السجود قولان كما مر، بخلاف إذا كثر عليه السهو المتيقن، فإن حكمه كغير شاك الكثير في إصلاح ما سهى عنه، إلا أنه لا يسجد لسهوه، لاستنكاحه فيما حكاه ابن المواز عن مالك، وقيل: يسجد

الفصل الثالث


اعلم أن السهو بالزيادة قسمان:
· مبطل للصلاة.
· وغير مبطل.
بيانه أن المزيد فيالصلاة إما أن يكونفعلا أو قولا.أماالفعلفضربان:
· من جنس أفعال الصلاة.
· ومن غيرجنسها.
فالأولإن كانيسيرا، كزيادة ركوع واحد، أو سجدة واحدة، أو [4/أ] ركعة تامة في صلاة رباعية لم تبطل الصلاة، لكن يترتب فيها سجود السهو.
وإن كانكثيرا، كأن يزيد في صلاة رباعيةمثلها، فيفعلها ثمان ركعات: فالمشهور بطلان الصلاة لكثرة الزيادة، ولأنوقوع مثل هذا نادر، فلا يعفى عنه، لكثرته ولعدم تكرره.
وإن زاد فيالرباعية مثل نصفها، فصلاها ستا، فقولان بالصحة والبطلان، وإذا قلنابالصحة سجد لسهوه.
أما إن زاد في الثنائية مثلها، كالصبح والجمعةيصليها أربعا، فقيل: يسجد لسهوه وتصح صلاته، وقيل: تبطل.
وإن زادفي الثنائية مثل نصفها، كأن يصلي الصبح أو الجمعة ثلاثا، فإن قلنا فيالزيادة هناك النصف في الرباعية: لا تبطل، فأحرى هنا بعدم البطلان، وإنقلنا: تبطل، فيجري هنا قولان، أحدهما: تصح اعتبارا بالركعة في نفسها، وهي يسيرة. الثاني: تبطل نظرا إلى نسبتها من الصلاة المزيد فيها.
واختلف في الصلاة الثلاثية، هل تلحق بالرباعية، أو بالثنائية.
وهذا كله في الزيادة سهوا، أما العمد فمبطل للصلاة وإن قلّ.
وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو بالناسي قولان.
والضرب الثاني، وهو أن يكون الفعل من غير الجنس المشروع، إن كان كثيرا قال ابن رشد: مثل أن يأكل أو يخيط أو يسقل سيفه، فيطول ذلك، أبطل الصلاة.
والضابط للكثير:أنه كل فعليخيل للناظر الإعراض عن الصلاة بفساد نظامها /[4/ب] وقطع اتصالها، وإن كانيسيرا، وهو ليس كذلك، لم يبطل، وأجزأ فيه سجود السهو، وجعله ابن رشدثلاثة أقسام:
· أحدها: يجوز له فعله في الصلاة.
· الثاني: يكره.
· الثالث: لا يجوز.
الأول: لا سجود فيه، مثل أن تريده الحية أوالعقرب، فينسى أنه في صلاة، فيقتلها، ولم يطل ذلك.
الثاني: على قولين، أحدهما: أن عليه السجود، والثاني: لا سجود عليه، وذلك مثل أن تمر حيةأو عقرب بين يديه ولا تريده، فينسى أنه في صلاة فيقتلها، ولم يطل.
الثالث: قيل فيه يسجد وتجزئه صلاته. وقيل: تبطل ولا يجزئه السجود، وذلك مثل أن ينسى أنه في صلاته فيأكل أو يشرب ولا يطول ذلك.
هذا كله في زيادة ذلك سهوا.
أما زيادة الفعل على وجه العمد: فعلى وجهين:
· أحدهما: أن يكون لمصلحة الصلاة، فهذا يؤمرالمصلي بيسيره، ولا يضره، كالمسبوق يمشي بعد سلام الإمام الخطوات اليسيرةإلى السترة، وكالمحرم خلف الصف يدب إلى الصف فيما قرب.
· الثاني: أن يكون لغير مصلحة الصلاة، وهو علىنوعين:
· أحدهما: أن يكونمما لا تدع الضرورة إليه، فهذا إن كان كثيرا أبطل الصلاة، وإن كانيسيرا لم يبطلها، إلا أن منه ما لا يكره، كالحكة وتحريك الأصابع في التسبيح، ومنها ما يكره/ [5/أ] كالمشي اليسير والعيب باللحية وفرقعة الأصابع.
· النوع الثاني: أن يكون مما تدعو الضرورة إليه، فهذا يؤمر به المصلي، وقد يكون واجبا، كقتل ما يحذر، مثل الحية تريد المصلي أو غيره، وكإنقاذ نفس أو مال له بال من مهلكة، فإن هذا واجب على المصلي فعله، لكن إن كان كثيرا أبطل الصلاة، وإن قل لم يبطل.

تنبيـه:

إن كان المصلي في ضيق، واضطر إلى فعل كثير ينقذ به نفسه أو نفس غيره من متلفة، قال ابن بشير: فينبغي أن يكون كالمسايف، يفعل ذلك الفعل المضطر إليه، ولا تبطل صلاته، يعني أنه يكون بمنزلة المقاتل بين الصفين يقاتل في حال صلاته ولا يبطلها ذلك، لاضطراره له، وكذلك هذا المصلي الذي ضاق عليه الوقت واضطر إلى فعل في الصلاة ينقذ به نفسه أو نفس غيره من التلف، يفعل ما اضطر إليه مما ينقذ به النفس، مع تماديه على صلاته، ولا يبطلها ذلك، لإمكان الضرورة، إذ لو لم يفعل ذلك لوقع في أحد أمرين، إما إسلام نفس مسلمة للهلاك، مع قدرته على إنقاذها، أو إخراج الصلاة عن وقتها.
وأما القول فضربان أيضا:
· من جنس المشروع.
· ومن غير جنسه.
فالأولكقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فهذا لا يؤثّرفي الصلاة، واختلف هل يترتب / [5/ب] فيه سجود السهو أم لا ؟ على قولين.وذلك كمن سهى فقرأ سورة مع أم القرآن في أحد الركعتين الأخيرتين، أو قرأ فيالركعتين الأولتين مع أم القرآن سورتين أو ثلاثا.
قالابن رشد: أو ذكر الله فيما بين السجدتين، وما أشبه ذلك، هذا في زيادة ذلكسهوا،
أماعمدا:فإن قصد بهالوجه المشروع من التلاوة والذكر، كمن يسمع في الصلاة ذكر النبي صلى اللهعليه وسلم فيصلي عليه، أو ذكر الجنة فيسألها، أو ذكر النار فيستعيذ منها، وشبه ذلك، فإنّ هذا إذا وقع لا يفسد الصلاة، وكره ابن حبيب الجهر بذلك، لئلا يخلط على الناس، والإكثار منه، لئلا يشتغل بذلك عن صلاته.
واختلفإذا قصد بما زاده من القرآن والذكر معنا خارجا عن مقصود الصلاة، كمن يتلوآية، أو يسبح ليفهم غيره قضاء حاجة، أو معنى من المعاني، مثل من كان فيصلاة فاستأذن عليه إنسان فتلى: (ادخلوها بسلام آمنين) فقيل: ذلك جائز، حكى الباجي عن ابن حبيب أنه قال: ما كان لرجل أن يتكلم به في صلاته من معنىالقراءة والذكر فرفع به صوته لينبه رجلا، أو ليستوقفه فذلك جائز، وقداستأذن رجل على ابن مسعود وهو يصلي، فقال: (ادخلوا مصر إن شاء الله)
قال ابن بشير: وهو المشهور. وقيل: ذلك مكروه ولا يبطل الصلاة، وهومقتضى رواية / [6/أ] موسى بن معاوية عن ابن القاسم قال فيمن أخبر في الصلاةبما يُسَرُّ به، فحمد الله، أو بمصيبة فاسترجع، أو أخبر بشيء فقال: الحمدلله على كل حال الذي (....) بحمده تتم الصالحات. لا يعجبني ذلك، وصلاتهمجزئة.
وأجرى اللخمي في المسألة قولا ثالثا بالبطلان، قياسا علىالقول بذلك فيمن فتح على من ليس معه في صلاة.
والضرب الثاني: أن يكون المزيد من الأقوال من غير الجنس المشروعفيها، فهذا إن كان سهوا أجزأ فيه سجود السهو، ولا يبطل الصلاة، إلاأن يكثر جدا، وإن كان عمدا لإصلاح الصلاة، كمن يسهى إمامه ولا يفهم عندالتسبيح، فيكلمه بمحل السهو ونوعه، والمشهور لا يبطل إلا أن يطول ويكثراللغط والمراجعة، وسأزيده بيانا بعد إن شاء الله.
وإن كان عمدا لغيرإصلاح الصلاة أبطلها إجماعا، وإن قلّ، إلا إن كان مما تدعو الضرورة إليه،
وإن كان جهلا من المصلي بمنعه منه في الصلاة، فقولان:
· أحدهما:إلحاقه بالعمد، فيبطل وإن قل.
· الثاني: إلحاقه بالسهو، فلا يبطلها إلاأن يكثر.
ورأى أبو محمد عبدالمجيد أنه إن كان متقادم العهد في التكليفوالإسلام لحق بالعامد، لأنه إما كاذب في ادعاء الجهل، أو مفرط في تركالتعلم، وإن كان قريب العهد بالتكليف / [6/ب] والإسلام لحق بالناسي لعذره.
واختلف المذهب في أمور هل تلحق بالكلام أملا، منها: النفخ:وفيه قولان:
· المشهور إلحاقه بالكلام.
· والشاذ لا يلحق به، ولكنه يكره.
ومنها التنحنح: وهو إن كان لضرورة لم يفسد الصلاة، وإن كان اختيارا فقولان، المشهور: لا يفسدها.
ومنها الأنين:وهو إن كان لوجع لم يفسد الصلاة – وهو قول مالك – وإن كان لغير وجع فالظاهر إلحاقه بالكلام. قاله ابن بشير.
ومنها الضحك:فهو إن كان تبسما لم يبطل الصلاة. وهل يُسْجَدُ له أم لا ؟ قولان. وإذا قلنا يسجد، فقيل: بعد السلام. لأنه كالزيادة في الصلاة. وقيل: قبل. لأنه نقص من هيئة الخشوع.
أما القهقهة:فقيل: كالكلام، فيبطل الصلاةَ عمدها دون غيره. وقيل: هو أشد من الكلام، فيستوي سهوها وعمدها وغلبتها في الإبطال. والله أعلم
الفصل الرابع:في السهو بالنقصان


وهو على ثلاثة أقسام:
· الأول: لا بد من تلافيه والإتيان به، فإنفات بطلت الصلاة، ولا ينوب عنه السجود.
· الثاني: ينوب عنه سجود السهو ولا يبطل.
· الثالث: لا شيء فيه.
وبيان ذلك: أن الصلاةمشتملة على فرائض وسنن وفضائل. فالفرائضلا تجبربالسجود، بل لا بد من الإتيان بها. والسننإنفات / [7/أ] محل تلافيها جبرت بالسجود، وناب ذلك عنها. والفضائللا جبران فيها ولا أثر للسهو عنها.إذافهمت هذا، فلا بد من ذكرالفرائضوالسننوالفضائل.تعديد كلصنف منها، ليترتب على كل واحد حكمه في السهو.
أماالفرائضفثمانية عشر:
· طهارة الحدث
· وطهارة الخبث، وقيل سنة
· ومعرفة دخول الوقت
· وسترالعورة، وقيل سنة
· واستقبال القبلة
· وتكبيرة الإحرام
· وقراءة أمالقرآن
· والقيام، والواجب منه على الإمام والفذ قدر ما يوقعان فيه تكبيرةالإحرام وأم القرآن في الركعتين الأوليين، وأم القرآن وحدها في سائر الركعات، وعلى المأموم قدر ما يسع تكبيرة الإحرام في كل ركعة.
· والركوع
· والرفعمنه، وقيل في الرفع منه سنة
· والسجود
· والرفع منه
· وترتيب أفعالالصلاة
· وترك الكلام
· والطمأنينة في الأركان، وقيل هماسنتان
· والسلام
· وقدر ما يوقع فيه السلام من الجلوس الأخير.
فهذهفرائض الصلاةالتي:من تركشيئا منها عامدا بطلت صلاته.ومن تركه ساهيا لم ينب عنهسجود.ولم يجبره إلا الإتيان به
ومن ذلك ما يصحتلافيه والإتيان به إن ذكر في أثناء الصلاة أو بقرب الفراغمنها، إن لم يذكر إلا بَعد بُعْد من الفراغ منها أعيدت الصلاة، كقراءة أم القرآن والركوع والرفع منه، على القول بأنه فرض / [7/ب] والسجودوالرفع منه.وكيفية تلافي ذلك إن شاء الله الفصل السابع.
ومنه ما تقطع الصلاة لأجله، إن ذكر فيأثنائها، وتستأنف من أولها وتعاد إن لم يذكر إلا بعد الفراغ منها، كالنية وطهارة الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام.
وأماالسننفثمانيةعشر:
· الأذان في مساجد الجماعات
· والإقامة للرجال، وأما النساءفإن أقمن سرا فحسن.
· ورفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وقيل فضيلة.
· وقراءة السورة مع أم القرآن في ركعتي الصبح والجمعة وصلاة القصروالركعتين الأولتين مما سوى ذلك.
· والجهر في موضع الجهر.
· والإسرار فيموضع الإسرار.
· وترك القراءة مع الإمام فيما يجهر فيه، وقيل: مطلقا.
· والتكبير كله، سوى تكبيرة الإحرام.
· وقول: ( سمع الله لمن حمده ). للإمام والفذ.
· وقول المأموم: ( آمين ) إذا قال الإمام: (( ولا الضالين )).
· وقوله: ( ربنا ولك الحمد ) إذا قال الإمام: ( سمع الله لمن حمده ).
· والتسبيح في الركوع والسجود، وقيل فضيلة.
· والتشهدان سرا.
· والجلوس لهما.
· والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) في التشهدالأخير.
· ورد المأموم السلام على الإمام.
فهذه هيالسننالتي يجبرها – إذا سها عنهاسجود السهو في الجملة / [8/أ].
وأما فيالتفصيل:
فإما أن تكون قولا أوفعلا:
فإن كانتقولا، فإنقل جدا، كالتكبيرة الواحدة ونحوها، ففي جبره بالسجودقولان، المشهور: لا يجبر ليسارته.
فإن كثر، كالسورة مع أم القرآن، وأكثر من تكبيرة واحدة، فالمشهور: يجبر بالسجود، وهذا ما عدا التسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فاتفق المذهبعلى أن شيئا من ذلك لا سجود فيه.
أماالتسبيحفإنه – على القول أنه سنة – لم يتأكد تأكد غيره من السنن، فكان فيباب الفضائل أدخل، وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلأنها منالأقوال غير المتعلقة بالله تعالى، ولا يسجد عندنا إلا للأقوال المتعلقةبالله تعالى، وأما الأذان والإقامة فلأنها من السنن الخارجة عنالصلاة.
وإنكانت فعلاجبر بالسجود بلا خلاففي المذهب، ما عدا ثلاثة نفى القرافي الخلاف في المذهب في ترك السجود لها، وهي:
· الزيادة على مقدار الواجب من الجلوس الأخير.
· ورفع اليدين معتكبيرة الإحرام، على القول أنه سنة، إذ ليس من المؤكدات.
· والاعتدال فيالفصل بين الأركان، على القول أنه سنة.
وتلخيص ذلك، قال ابن رشد بعد تعديده لهذه السنن:فمن هذه السنن ثمان مؤكداتيجب سجود السهو للسهو عنها، وإعادة الصلاة على اختلاف لتركها عمدا، وهي:/ [8/ب] السورة التي مع أم القرآن، والجهر في موضع الجهر، والسر في موضعالسر، والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، و (سمع الله لمن حمده )، والتشهدالأول، والجلوس له، والتشهد الأخير، وسائرها لا حكم لتركها، فلا فرقبينها وبين المستحبات إلا في تأكد فضائلها.
وأماالفضائلفثمانية عشر أيضا، وهي:
· أخذ الرداء،
· وقراءة المأموم مع الإمام فيما يُسِرّ فيه، على المشهور،
· وكون القراءة طويلة في الصبح والظهر، والصبح أطولها، قصيرة في العصر والمغرب، والمغرب أقصرها، متوسطة في العشاء.
· وتقصيرالجلسة الوسطى
· وقول آمين بعد أم القرآن للفذ مطلقا، وللإمام فيما يسر فيه، وقيل: مطلقا.
· وقول الفذ بعد ( سمع الله لمن حمده ): ( ربنا ولك الحمد ) وفي قول الإمام لذلك خلاف.
· وهيئة الجلوس في التشهد وبينالسجدتين
· والإشارة بالسبابة في التشهد
· والقنوت في الصبح
· وقيامالإمام من موضعه ساعة يسلم
· واتخاذ السترة،
· والدنو منها،
· والانحراف يسيرا عنها، حتى يضعها حذاء حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولايسامتها.
· وتسوية الصفوف
· ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في القيام، وقيل: يكره في الفريضة لأنه من باب الاعتماد.
· والصلاة على الأرض، أوعلى ما تنبت الأرض مما لا تَرَفُّه فيه ولم تدخله صنعة.
· وأن يجافي بضبعيهعن جنبيه في الركوع والسجود.
· والتيامن بالسلام.
فهذه / [9/أ] هي الفضائل التي لا يسجد لها ولا حكم لتركها.
هذا جملة ما حضرني من فرائض الصلاة وسننهاوفضائلها على التفصيل.
والضابط:أن جميع أفعال الصلاة فرض، إلا ثلاثة:
· رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام.
· وجلوسالتشهدين.
· والتيامن بالسلام.
وجميع أقوالالصلاةسنةأوفضيلةإلا ثلاثة:
· تكبيرة الإحرام.
· وقراءة أم القرآن.
· والسلام
يتبع ../...

علال 05-03-2008 01:55 PM

مسائل السهو في الصلاة (2)
 
الفصل الخامس:في الشك في السهو.


وقد قدمنا أن الشك في السهو لا يفارق اليقين إلا في موضعين تقدم الكلام عليهما في الفصل الثاني.
والضابط:أن الشاك هل سها أم لا: إما أن يكون سالم الخاطر.أو موسوسا.
فالسالم الخاطر: حكمه حكم المتيقن للسهو في جميع ما قررته. إلا أنه إذا شك في السهو بالزيادة الكثيرة، أجزأه سجود السهو، بخلاف المتيقن لذلك، فإنه يعيد.
وأما الموسوس فيبني على أول خاطريه، لمشابهته فيه للعقلاء، فإذا وقع بخاطره أولا أنه سها، عمل بموجب ذلك، وإن سبق لخاطره أولا أنه لم يَسْه، لهى عن الشك، وقيل: يسجد. وقيل: لا سجود عليه. وقد مرّ.
الفصل السادس:في سجود السهو

وعدده سجدتان، قَلَّ السهوُ أو كثر. ويكبر في الانحطاط لهما والرفع منهما.ومحله آخر الصلاة:
فإن كان السهو بنقصان أو بزيادة ونقصان، سجد قبل السلام. وإن كان بزيادة / [9/ب] فقط سجد بعد السلام.
فلو عكس هذه الرتبة، فقدَّم قبل السلام ما محلّه بعد، أو أخر ما محله قبل، لم تبطل صلاته، على المشهور، وقال أشهب: تبطل إن قدم قبل السلام ما محله بعد.
وإذا قلنا لا تبطل، ففي أمره بإعادته بعد السلام خلاف.
ولا تفتقر اللتان قبل السلام إلى نية إحرام، لأنها في نفس الصلاة، وفي التشهد لهما روايتان، ويكفي السلام من الصلاة لهما.
ويتشهد للتين بعد السلام، ويسلم منهما، وفي افتقارهما إلى نية إحرام روايتان.
ومن نسي السجود البعدي صحت صلاته، ويسجد متى ما ذكر، ولو بعد شهر.
ومن نسي السجود القبلي حتى سلم، سجد بعد السلام، إن ذكر بالقرب، وقبل أن يُحْدِث.
فإن لم يذكر حتى طال أو أحدث، فقيل: تبطل صلاته ويعيد، سواء كان السهو عن فعل أو قول، قل أو كثر، وقيل عكسه تصح، أي شيء كان المتروك. قاله ابن عبدالحكم في ( الجواهر ).

الفصل السابع:يتضمن مسائل تجري مجرى التمثيل لبعض ما اشتملت عليه الفصول المتقدمة.


]مسألة [ من صلى مُحْدِثًا ناسيًا لحَدَثه:

فإن ذَكَر بعد الفراغ من الصلاة أعادها، وإن خرج الوقت. ولا إعادة على من ائتمَّ به، إن كان إماما.
وإن ذكر في أثناء الصلاة قطع واستأنف الصلاة بعد الطهارة بإقامة جديدة، لكن إن كان إماما استخلف ساعتئذ من يُتِمُّ بالقوم، وصحَّت صلاتُهم، فإن عاد بعد الذكر، ولو بيسير، بطلت صلاتهم، وكان عليهم ابتداؤها من أولها، كما لو افتتحها بهم عالما بحدثه.
] مسألة [ من صلى بنجاسة ناسيا:

فذكر بعد الفراغ من الصلاة /[10/ب] أعادها في الوقت، لا بعده.
وإن ذكر وهو متلبس بالصلاة، فثلاثة أقوال:
يقطع مطلقا، وهو مذهب الكتاب.
ينزعه – إن خف نزعه – ويتمادى، وإلا قطع، وهو قول مالك في المبسوط.
الثالث: إن خفَّ نَزَعَه، وإلا تمادى وأعاد.
] مسألة[ من جهل دخولَ الوقت، فصلى على شك منه:

فإن تبين خطأه أعاد اتفاقا في الوقت وبعده، وإن تبين أنهأوقعها في الوقت، فالمشهور يعيد، كما لو تبيّن خطأه. وقيل: تجزئه.
]مسألة[

العورة من الرجلالسوأتان بإجماع:والسرة والركبتان وما بينهما مما عدا السوأتين، باختلاف.
والمرأة:إن كانت أمةً فكالرجل، لكن تؤمر بستر جميع جسدها في الصلاة، وهي في ذلك آكد من الرجل، ولا بأسبكشف رأسها.
وإن كانت حرة فجميع جسدها عورة، إلا وجهها وكفيها.
إذاعرفت هذا، فمن صلى مكشوف العورة ناسيا وغير قادر على سترها، أعاد في الوقتاستحبابا.
والوقت في ذلك للظهر والعصر، النهار كله إلى غروب الشمس، وقيل: إلى الاصفرار. وللعشاءين الليل كله إلى طلوع الفجر، وقيل: إلى نصفالليل. وللصبح إلى طلوع الشمس.وهو وقت من صلى بنجاسة ناسيا.
ورأيتاللخمي – فيمن يؤمر بالإعادة في الوقت للصلاة بثوب نجس – أنه على القولبتأثيم من أخر الصلاة إلى وقت ضرورتها، يعيد العصر إلى الاصفرار.
قال:وينبغي أن يعيد الظهر / [11/أ] ما لم تخرج القامة الأولى، أو لمقدار أربعركعات من الركعة الثانية، لأنه وقتها المختار، وهو لها نظير الاصفرار للعصر، وكذلك في صلاتي الليل، يعيد المغرب إلى مغيب الشفق للعشاء، إلى نصف الليل.
قلت:ويجيء على هذا أن يعيد الصبح إلىالإسفار، على القول أن ما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضرورة لها. والله أعلم.
والرجل والمرأة فيما ذكرناه سواء.
أما منصلى مكشوف العورة، وهو ذاكر قادر، فإنَّ تَفَاريع المذهب تدل على أنه إنصلى مكشوف السوأتين، أو إحداهما، أعاد أبدا، وإن صلى الرجل مكشوف الفخذ، أو صلت الحرة مكشوفة القدم، أو الشعر، أو الصدر، أعاد كل واحد منهما فيالوقت خاصَّة.
وقال أصبغ: إن صلت الأمة مكشوفة الفخذ أعادت في الوقت، ولا إعادة على الرجل.
]مسألة[ من صلى إلى غير القبلة ناسيا:

فذكر في أثناء الصلاة، فإن كان منحرفا عنها يسيرا انفتل إلى القبلة ولم يقطع.وإن كثر انحرافه، فَشَرَّقَ أو غرَّب أو استدبر، قطع، وابتدأ – على المنصوص
فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة:ففي كتاب ابن حبيب:قصر الإعادة على الوقت. وحكاه ابن الماجشون، وأنكره القابسي، وقال لايعتدل أن يقال: يعيد في الوقت.
أما المتعمد للانحراف عن القبلة، فإنهيعيد أبدا، وإن انكشف أنه للقبلة، لأنه / [11/ب] لم يقصد الصلاة إلى القبلة.
ويختلف في الجاهل في تنزيله منزلة العامة، أو منزلةالناسي، وعلى رأي ابن القابسي في الناسي، يعيد الجاهل أبدا من بابأولى.
وأما من خفيت عليه القبلة، فاجتهد فصلى إلىالجهة التي غلب على ظنه أن القبلة إليها: فإن بقي على اجتهاده، مضت صلاته.
وإن تغير اجتهاده، فإن كان في أثناء الصلاة استدار، إن كانانحرافه يسيرا، وإلا قطع، وإن لم يذكر حتى سلم.
فإنتغير بيقين الخطأ، كمن صلى في أوان مكة أو المدينة، ثمرأى الكعبة، أو قبلة مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) فظاهر المشهور: قصرالإعادة في الوقت، ويجري فيه قول باستحباب الإعادة في الوقت وبعده.
وإنتغير باجتهاد (....) كمن بعد عن البلدين، فاجتهد ثم عاود الاجتهاد فظهر له أنه أخطأ في الاجتهاد الأول، فهذا إنماانتقل من ظن إلى ظن، ومن تَحَرٍّ إلى تحر، وفي أمره بالإعادة قولان، المشهور: يعيد.
وإذا قلنا به، هل تتقيد الإعادة بالوقت – وهو المشهورأو تسترسل على الوقت وبعده، وهو الشاذ.

]مسألة[ النية الكاملة في الصلاة:

هي المحتوية على أربعة أمور:
· اعتقاد القربة إلى الله تعالى.
· واعتقاد الأداء.
· واعتقادالوجوب.
· وتعيين الصلاة التي يريد فعلها، من ظهر أو عصر أو غيرهما، واستشعار / [12/أ] الإيمان في ذلك كله.
ومن شرطها:أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام.وليس من شرطها النطق باللسان، بل الأفضل عندنا الاقتصار فيها على عقد القلب.
إذاعرفت هذا:فمن نسي استشعار الإيمان عند عقد النية لم يضرّه، لتقدم اعتقاده لـه، فهو متصف به في حال ذكره والغفلة عنه.
وكذلك لو نسياعتقاد القربة والوجوب والأداء، لم يضره إذا عَيَّن الصلاة، لأن تعيينالصلاة يتضمن ذلك كله، لتقدم علمه به.
فلونسي تعيينالصلاة فسد إحرامه، لأنه إذا لم يعينها، فلم ينوِها، فعليه استئنافالإحرام بنية يعيّن فيها الصلاة.
فلو عيّن غير الصلاةالتي أراد، مثل أن يريد الظهر، فيعين العصر، أو بالعكس، فإن كانذلك جرى على لسانه، وقلبُهُ عاقد على مقتضى إرادته، لم يضره، وإلا فسدتنيته، مثل أن يريد الظهر، فينسى، وظن أنه العصر، فينوي بقلبه، فعليه أنيقطع، متى ذكر، بسلام، ثم يبتدئ صلاته بنية تعينها.فلو أراد فريضة، فنوى نافلة، وبالعكس:
أماالأولفيقطع بسلام، ويبتدئ فرضه.وأماالثانيفيحوِّل نيته إلى النافلة، وتجزئه. واللهأعلم.
ومن عَزَبَت نيته في حال الإحرام، وقدكان استحضرها عند الأخذ في أهبة الصلاة، لم يجزه على المشهور، فيقطع ويبتدئبنية مقارنة.
وقال ابن رشد: تجزئه فيما /[12/ب] قرب، أما إن عقدها عنبعد حال الإحرام فلا تجزئه اتفاقا.
وعلى المأموم أنيزيد في نيته اعتقاد الاقتداء، فإن سها عن ذلك، فقال ابن شاس: إنتابع بغير نية، بطلت.
وفي آخر هذا الفصل شيء منمسائل النية.
] مسألة[ المصلي إذا نسي تكبيرة الإحرام:

إن كانإماما أو فذا، ولم يذكر إلابعد السلام من الصلاة، أعاد أبدا، ويعيد كل من ائتم بالإمام الذينسيها وإن كبروا.
وإنذكر في أثناء الصلاة، قبل أن يركع، أو بعد الركوع، وقد نسي التكبير للركوع، قطع بغير سلام، وابتدأ الإحرام، ويكون كالداخل في الصلاة الآن.
وإنذكر بعد الركوع، وقد كان كبر للركوع، فكذلك. وسواءنوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا، لكن قطعه هنا يكون بغير سلام في قولسحنون، وبسلام في قول مالك في المجموعة.
وإن كانمأموما، فإما أن يكونفي صلاةالجمعة أو في غيرها:
فإن كان في غير صلاةالجمعة، فلا يخلو من أحد حالتين:
· الأولى: أن يذكر قبل ركعةٍ أوبعدها، ولم يكن كبّر للركوع، فهذا يقطع متى ذكر، ويبتدئ الإحرام، كالداخلفي الصلاة حينئذ.
· الثانية: أن يذكر بعد ركعة، وقد كبر للركوع، ولايخلو من وجهين، أحدهما:أن يكون نوى بتكبيرةالركوع الإحرامَ، فهذا تجزيه اتفاقا إن فعلها في حالة القيام.
فإن فعلهافي حال الانحطاط، فقال ابن المواز: لا تجزئه، لأن /[13/أ] القيام لتكبيرةالإحرام من الأركان التي لا يحملها الإمام عن المأموم، وقد أسقطه. وقيل:يجزئه، وهو ظاهر المدونة.
وإذا قلنا لا تجزئه، فهو بمنزلة من كبرللركوع ولم ينو الإحرام، وهو الوجه الثاني.
وهذا إما أن يقدر على رفعرأسه من الركوع، فيحرم ويدرك الإمام راكعا، أوْ لا:
فإن قدرعلى ذلك فقولان:
· أحدهما: أنه يرفع رأسه، فيحرم ويدرك ركوع الإمام، وهو قول مالك في كتاب محمد.
· الثاني: لا يرفع، لكن يتمادى مع الإمام ويعيد، قاله ابن القاسم، وهو ظاهر المدونة.
وإذا قلنا بالأول أنه يرفع ويحرم، فهل يقطع ما تقدم بسلام أو بغير سلام؟ يجري القولان. والسلام في هذا أولى، وهو تأويل أبي محمد بن أبي زيد علىقول مالك، وقاله ابن ميسر.
وإن لم يقدر علىذلك فلا يخلو من ثلاث صور:
الأولى:أنيدخل مع الإمام في الركعة الأولى، فينسى تكبيرة الإحرام، ويكبر لركوع تلكالركعة، فاختلاف المذهب فيه على قولين:
· أحدهما: أنه يقطع ويبتدئ التكبيرللإحرام، كالداخل الآن في الصلاة.
· الثاني: يتمادى مع الإمام، مراعاةللخلاف، ويعيد. والقولان مرويان عن مالك، والمشهور الثاني، بالتمادي.
الصورة الثانية:أن يدخل مع الإمام بعدركعة فأكثر، فينسى تكبيرة الإحرام، ويكبر لركوع هذه الركعة، فعلى القولالأول، بالقطع والابتداء في الصورة الأولى، يقطع هنا ويبتدئ من باب أولى.
وعلى القول بالتمادي هنالك يختلف هنا على قولين:
· أحدهما: /[13/ب] يقطع متى ذكر، ويكبر للإحرام، ويكون داخلا في الصلاة حينئذ، وليس عليه أنيقطع بسلام أو كلام، بل بنية وإحرام، وهو قول ابن حبيب.
· الثاني: أنيتمادى ويعيد، كما لو دخل في الأولى. رواه ابن زياد عن مالك، لكن إعادتههنا تكون بعد قضاء ركعة إن دخل في الثانية، وركعتين إن دخل في الثالثة، أوثلاثا إن دخل في الرابعة.
الثالث: أن يدخل في الأولى فينسى تكبيرةالإحرام والتكبير لركوع الركعة الأولى، ويكبر لركوع الثانية، ولا ينويالإحرام، فهذا يقطع ويبتدئ، قاله مالك في موطئه، وذلك لتباعد ما بين النيةوالتكبير. والله أعلم.
وإن كان في صلاة الجمعة، ففي ذلك قولان:
· أحدهما: أنها كسائر الصلوات، فتجري على ما فصَّلْته، وهو قول ابن القاسم.
· الثاني: يقطع متى ذكر، قاله مالك في كتاب ابنحبيب.
من شك هل كبر للإحرام أم لا:
· فإنكان مأموما تمادى وأعاد.
· وإن كان إماما فالمنصوص لسحنون: يتمادى، فإذاسلم سألهم، فإن أيقنوا بإحرامه رجع إلى قولهم، وإن شكوا أعاد الجميع.
· وإن كان فذا، فإن لم يركع قطع بغير سلام وكبر للإحرام وابتدأ القراءة، لأنه إن كان كبر فإنه لا تضره زيادة تكبيرة، وإن لم يكن كبر فقد كبر الآن.
· وإن شك بعد أن ركع فقولان، أحدهما: يقطع ويبتدئ، قاله ابن القاسم.الثاني: يتمادى ويعيد، قاله عبدالملك.
تتميم:

الواجب علىالمأموم أن يتأخر عن الإمام بالإحرام.فإن سبقه به، لم يجزئهباتفاق المذهب /[14/أ] وإن ساواه فقولان، والظاهر عدم الإجزاء.وحيثقلنا: لا يجزئه، فإنه يكبر للإحرام بعد تكبير الإمام.وهل يقطع ما كانفيه بغير سلاك أو لا يقطع إلا بسلام ؟
قولان:
الأول: مذهب الكتاب.
والثاني: لسحنون.
إذا ثبت هذا، فإن ظن أن إمامه أحرم، فكبر، ثمكبر الإمام بعده، فإنه يكبر بعد تكبير الإمام، وليس عليه أن يقطع بسلام فيقول مالك، وذلك عليه في قول سحنون.
هذا إن ذكر قبل الركوع، أو بعد ولميكبر للركوع.أما إن لم يذكر حتى ركع مع الإمام، وكبر لركوعه، فإنهيتمادى معه ويعيد صلاته، ذكر ابن يونس عن مالك، وقال ابن رشد: يتمادىويعيد قولا واحدا
] مسألة[ من نسي قراءة أم القرآن في ركعة واحدة من صلاة رباعية

فلا يخلو من أربعحالات:
الأولى:أن يذكر وهو في قراءة السورة، فهذا يترك ما هو فيه من قراءة السورة، فيقرأ الفاتحة، ثم يبتدئ السورة، ولا شيء عليه.
الثانية:أن يذكر بعد أن فرغ منقراءة السورة، وقبل الركوع، فهذا يرجع فيقرأ الفاتحة.وفي إعادة السورة قولان، وإذا قلنا لا يعيدها، فهل يسجد بعدالسلام، لمخافة الرتبة، أو لا سجود عليه ؟ قولان. وإذا قلنا يعيدها، فهليسجد لزيادة السورة، أو لا يسجد، لأنها من جنس المشروع في الصلاة ؟ قولان.
الثالثة:أن يذكر وهو راكع، فهل يرجعإلى القيام فيقرأ، أو لا يرجع ؟قولان:
· أحدهما:أنه يرجع، وإن اطمأن راكعا، فيقرأ ويسجد لسهوه بعد /[14/ب] السلام، قاله مالك في رواية ابن القاسم، وبهقال سحنون.
· القول الثاني:لا يرجع، قاله ابنالقاسم.
والقولان مبنيان على الخلاف في عقد الركعة، هل هو وضع اليدينعلى الركبتين، فلا يرجع، أو رفع الرأس من الركوع، فيرجع متى ذكر قبل ذلك.وإذا قلنا: إنه لا يرجع، فيكون كمن ذكر بعد أن رفع رأسه من الركوع،
وهي الحالة الرابعة، وقد اختلف المذهب فيه على ثلاثةأقوال:
· أحدها: أنه يقطع ويبتدئ الصلاة بإقامة جديدة.
· الثاني:يتمادى حتى يتم.
· الثالث: يلغي تلك الركعة.
فإذاقلنا:يقطع، فمتى ذكر قبل إتمام الركعة بسجدتيها قطع.
ومتى ذكربعد إتمامها بسجدتيها أضاف إليها أخرى وسلَّم على ركعتين نافلة، بعد أن يسجدقبل السلام.
فإن ذكر وهو في الثالثة، لم يركع، أو لم يركع ولم يتمهابسجدتيها، رجع إلى الجلوس، وسلم من اثنتين، وجعلها نافلة، ويسجد قبلالسلام، وإن لم يذكر حتى أتم الثالثة بسجدتيها، أتمّ رابعة وسلم وأعادالصلاة.
وإذا قلنا:يتمادى على صلاته، فإنهيسجد قبل السلام. وهل تجزئه، أو يعيد ؟ في المدونة قولان.
وإذا قلنا:يلغي تلك الركعة ( استقبل ؟) قراءتها وأتمعليها بقية صلاته، ويسجد لسهوه، والركعة الأولى وغيرها في ذلك سواء.
ومتى يسجد قبل السلام أو بعده، ينظر، فإن حصل له ركعتان بأم القرآنوسورة، جلس عليهما، وجهر /[15/أ] فيهما في الصلاة الجهرية، فلا شك أنالسجود بعد السلام، لتمحض الزيادة، وهي الركعة التي ألغى، وإن لم يحصل لهذلك سجد قبل السلام، لاجتماع الزيادة والنقص.
وبيان هذا:أن من نسي أم القرآن من ركعة، وقلنا بالإلغاء، فله عشر صور،
الصورة الأولى: أن يذكر بعد رفع رأسه من ركعة. فهذا يستقبل قراءتها ويلغي مافعل، وأتم صلاته، ويسجد لسهوه بعد السلام، لزيادة ما ألغاه، ولا فرق فيذلك بين الركعة الأولى وغيرها.
الصورةالثانية:أن يذكر وهو راكع.فهذا يرفعبغير تكبير، فيستأنف القراءة والركعة من أولها، ويلغي ما مرّ، ويسجد بعدالسلام، لتجرد الزيادة بما ألغاه.وكذلك إن ذكر وهو ساجد فيها فيالسجدة الأولى أو في الثانية، فإنه يقوم دون تكبير، ويفعل مثل ذلك فيالقراءة والسجود.
الصورة الثالثة:أن يسهو عن قراءتها في الركعة الأولى، فيذكر بعد أن قامإلى الثانية، أو بعد عقدها أو إتمامها بسجدتيها. فهذا يلغي الأولى التينسي فيها أم القرآن، ويُصَيِّر الثانية أولى، ويضيف إليها أخرى يقرأ فيهابأم القرآن وسورة، ويجهر في موضع الجهر، ويجلس ويتشهد، لأنها صارت ثانيته، ويبني على ذلك بقيَّة صلاته، ويكون أيضا سجود هنا بعد السلام، لتمحضالزيادة، وهي الركعة التي ألغى.
فإن لم /[15ب] يذكر إلا وهو في الثالثة قبل القراءة لهاوهي الصورة الرابعةفإنه يلغيالأولى التي نسي فيها أم القرآن، ويصير الثانية أولى، والثالثة ثانية، فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويجهر إن كانت الصلاة جهرية، ويجلس ويتشهدويبني على ذلك تمام صلاته، ويكون سجوده بعد السلام أيضا، لتمحض الزيادة، وهو الركعة الملغاة.
وكذلك إن كان سهوه عنهافي الركعة الثانية، فذكر في الثالثة كذلك، فإنه يصير الثالثة ثانية، ويفعلفي القراءة وغيرها كما ذكرته، وهي الصورة الخامسة.
الصورة السادسة:أن يذكر بعد عقد الثالثة وقبل أن يرفع من سجودها. فإنهيصير الثانية أولى، وهذه الثالثة ثانية، فيرفع من السجود ويجلس ويتشهدويبني على ذلك بقية صلاته، ويكون سجوده للسهو هنا قبل السلام، لاجتماعالزيادة، وهي الركعة التي ألغى، والنقص، وهو نقص السورة مع أم القرآن فيالركعة الثالثة التي صيرها ثانية، إذ كان عليه حين جَعَلَها ثانية أن يقرأفيها بأم القرآن وسورة، فلم يفعل، وإن كانت الصلاة جهرية، فنقص مع ذلكالجهر فيها.
وكذلك إن كان سهوه في الثانية، وذكر بعد عقد الثالثة كذلك، فإنه يصير الثالثة ثانية، ويفعل نحو ما ذكرنافي جميع ذلك، وهي الصورة السابعة.
وإن لم يذكر إلا بعد القيام إلى الركعةالرابعة، أو بعد عقدها /[16/أ] - وهي الصورةالثامنة- فإنه يصير الثانية أولى، والثالثة ثانية، وكان حقه أن يجلس عليها، فلم يفعل، والرابعة ثالثة، ويضيف إلى ذلك ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وحدها سرا، لأنها آخر صلاته، ويكون سجوده هنا قبل السلام أيضا، لاجتماع الزيادة بالركعة الملغاة، والنقص، وهو نقص السورة مع أم القرآن في الركعة الثالثة التي صيرها ثانية، والجلوسالوسط.
الصورة التاسعة:أن يسهو عن قراءتها في الثالثة، فيذكر في الرابعة.فإنه يلغيالثالثة، ويصير الرابعة ثالثة.فإن ذكر وهو قائم فيها، أو هو راكع، أو بعد رفعه من الركوع:أتمها وقام ولم يجلس، وإن ذكر وهو ساجد، رفع منالسجود بتكبير بعد قيامه، ولا يجلس إن كانت السجدة الثانية.وإن ذكر وهوجالس في تشهدها قام ساعتئذ بغير تكبير، وأتى بركعة أخرى في جميع ذلك، وسجدبعد السلام، لتمحض الزيادة.
الصورةالعاشرة:أن يسهو عن قراءتها في الأولى أوالثانية، فذكر في تشهد الرابعة، أو بقرب السلام منها. فإنه يقوم فيأتيبركعة يقرأ فيها بأم القرآن وحدها سرا، في قول. وبأم القرآن وسورة، علىحسب الصلاة في السر والجهر، في قول آخر.ويسجد قبل السلام، على الأول، وبعد السلام، على الثاني، وسببهما، ووجه كل واحد منهما يأتي إن شاءالله

] مسألة[ من نسي أم القرآن في ركعتين /[16/ب] من صلاة رباعية:

جرى الخلاف فيالقطع والتمادي والألغاء.
لكن إذا قلنابالتمادي، فإنه يسجد قبل السلام ويعيدها، وليس في المذهب هنا قول منصوصبالإجزاء.
وإذا قلنابالإلغاء، فإنه يدخلههنا معنى آخر، وهو أنه يصير قد زاد في الصلاة مثل نصفها سهوا، وقد تقدم فيبطلان الصلاة بذلك قولان.

]مسألة [ لو نسي أم القرآن من ركعة واحدة من صلاة ثنائية:
كالصبح والجمعةوصلاة القصر، فهل يكون كمن نسيها في ركعة من صلاة رباعية، نظرا إلى الركعةفي نفسها، أو كمن نسيها في ركعتين، التفاتا إلى نسبتها من الصلاة، وهيالنصف ؟
قولان، ظاهر المدونة أنها كركعتين، وبه قال أصبغ وابنعبدالحكم، وقال عبدالملك: كركعة، ورواه هو ومطرف عن مالك.

]مسألة[ لو نسيها من ركعة من المغرب:

فحكى ابن بشير، على ما سمعه في المذاكرات، اختلاف المتأخرين فيها علىقولين:
هل تُرَدُّ ‘لى الرباعية ؟ أو إلى الثنائية ؟.
وهما مبنيانعلى الخلاف في الثلاث، هل في حيز الكثير، أو في حيز اليسير ؟ والقولان بذلكفي المذهب.
هذا كله في حق الإماموالمنفرد.
أماالمأمومفلا يجب عليهقراءة عندنا، ويُمنع من القراءة مع الإمام فيما يجهر فيه.
ويستحب لهالقراءة معه فيما يسر فيه، على المشهور، فإن تركها فلا شيء عليه، وإن كانعامدا، وقال ابن وهب وأشهب: يمنع في السر كما يمنع في الجهر.

] مسألة:[ من سها عن الركوع /[17/أ] في ركعة:

مثل أن يقرأ، ثم يهوي إلى السجود من غير ركوع:
فإما أنيذكر بعد أن يرفع رأسه من ركوع الركعة التي تليها، أو [ و ] هو راكع فيها، أو قبل ذلك ؛فهذه ثلاث حالات:
الأولى:أن يذكر بعد أن يرفع رأسه منالركوع.
فهذا قد فاته إصلاح الركعة التي نسي ركوعها، وفسدت عليه، فَلْيُلْغِها، ويجعل هذه الركعة التي ذكر فيها بدلا منها، ويبني عليهاتمام صلاته، ويسجد لسهوه بعد السلام، إن كان ذلك على وجه يوجب محض الزيادة، وقبل السلام إن كان على وجه يجمع زيادةً ونقصانا.ولا يخفى تصور ذلك من مسألة السهو عن قراءة الفاتحة
الثانية، أن يذكر وهو راكع.فقد اختلف فيه على الخلاف في الركوع، هل هوعقد للركعة، فيكون بمنزلة من ذكر بعد أن رفع رأسه من الركوع، يلغي الركعةالتي نسي ركوعها، ويجعل هذه بدلا منها، ويبني عليها تمام صلاته ؟ أو ليسبعقد للركعة، فيعود إلى إصلاح الأولى؟
وإذا قلنابهذا، فكيف يعود ؟
· يحتمل أن يقال:لا يضيفهذا الركوع - الذي ذكر فيه – إلى الركعة الأولى ؛ لأنه إنما نوى به ركوعالثانية، لكن يرفع رأسه بغير تكبير، ناويا لإصلاح الأولى التي نسي ركوعها، ثم ينحطّ للركوع، ويعيد السجود لأجل الترتيب، ويسجد لسهوه بعد السلام، وهذا بناء على القول بافتقار المصلي إلى تجديد النية لكل ركن، أو بافتقارالتلفيق إلى نية تخصّه، ولا يكفي صورة الفعل.
· ويحتمل أن يقال:يضيف /[17/ب] هذا الركوع إلى الركعة الأولى، ويلغي ما فعله من سجودها وقيامالثانية والقراءة، فيرفع من ركوعه هذا ينوي الرفع من الركوع مضافا إلىالأولى، ويسجد سجدتين، ويبني على ذلك بقية صلاته، ويسجد لسهوه بعد السلام ( ).
الحالة الثالثة:أنيذكر قبل ذلك:
فهذا يعيد إصلاح الأولى قولا واحدا، لكن إن ذكروهو ساجد في الركعة التي نسي ركوعها، فإنه يرجع إلى الركوع من السجود، وكيفيرجع ؟ روى أشهب عن مالك أنه يرجع أنه يرجع قائما، ثم يركع. وقيل: يرجعمُحْدَوْدِبًا حتى يطمئن راكعا، ثم يرفع، وتجزئه.
وإن ذكر بعد أن قاممن السجود، انْحَطَّ للركوع متى ذكر، وأعاد السجود، ويسجد لسهوه في كل ذلك.
ولو كان سهوه عن الركوع من الأولى وتذكر في الثالثة أو الرابعة، لجرىعلى ما تقدم في صورة السهو عن الفاتحة.

]مسألة [ من سها عن الرفع من الركوع:
مثل أن ينحط منالركوع إلى السجود من غير رفع:
فإن لم يذكر حتى عقدبعد ذلك، جرى على الخلاف في عقد الركعة، هل هو رفع الرأس من الركوع. أووضع اليدين على الركبتين، مضى على صلاته حتى يتمها.
قال ابن حبيب:ويعيد.
وعلى قول مالك في العتبية: تجزئه، ولا يعيد.
ويجري فيهاقول آخر: يلغي تلك الركعة ويأتي بأخرى بدلا منها.
وسبب الخلاف، اختلافهم في الرفع من الركوع، هل هوسنة أو فرض، فعلى القول أنه سنة، تجزئه، وعلى القول أنه فرض – وهو مقتضىالمذهب إن لم يراع الخلاف- /[18/أ] يلغي تلك الركعة، وإن راعيناه تمادى، ومراعاة الخلاف والقول بصحتها، وأعاد لنقص الفرض.
وإنذكر وهو ساجد:
فقال في العتبية: تجزئه. وهذا نظرا إلى أن الرفعمن الركوع سنة.
وقال في موضع آخر: يتمادى ويعيد. وفي كتاب محمد: يرجعإلى الرفع محدودبا، ثم يرفع، ويسجد لسهوه بعد السلام، وإن رجع إلى القيامأعاد (...)( ).
وقال ابن حبيب: يرجع إلى القيام معتدلا، لا كالرافع منالركوع. واستحسنه اللخمي، قال: لأن القصد من الرفع أن ينحط منه إلى السجود.

]مسألة[من نسي السجود في ركعة:

فلم يذكر حتى رفع من الركعة التي تليها:فسدت عليه الركعة التي نسي سجودها، فيلغيها، ويجعلهذه بدلا منها.
ومن ذكر وهو راكع:فعلىالقول أن [عقد] الركعة وضعُ اليدين على الركبتين، ففي الركوع يكون بمنزلة منذكر بعد الرفع منه، وعلى القول أن عقد الركعة إنما هو الرفع من الركوع، يرجع هذا إلى إصلاح الأولى بفعل سجودها وكيف يكون ذلك.
أما إن نسيالسجدتين: فقيل: يخر ساجدا من الركوع، وقيل: يرفعحتى يستوي قائما، ثم ينحط إلى السجود.
وأما إن نسي السجدةالثانية وحدها:فقيل: يخر إليها من الركوع، وقيل:يرجع إلى الجلوس ثم يسجد، وإن ذكر قبل الركوع رجع إلى السجود بلا خلاف، وكيف يرجع.
أما إن سها عن السجدتين معا: فإنه ينحط إلى السجود من القيام.
وإن كان إنما سها عنسجدة واحدة / [18/ب]: فقيل: يجلس ثم يسجد، لأنالسجدة الثانية إنما ينحطّ إليها من جلوس، وقيل: ينحط إلى السجود ولا يجلس.
وسببهما الخلاف في الحركات إلى الأركان، هل هي مقاصد، أو وسائل ؟.
وهذا كله إنما هوفي الفذ والإمام. أما المأموم إذا سها عن ركنمن ركعة، حتى فرغ إمامه منه: فإنه يتبعه فيه، ويفعله بعده، ثميدركه، ما لم يخف عقد الركعة التي قام إليها.
فإن خاف ذلك، ألغىالركعة التي سها عن ركن منها، ولم يَجبُرْها، ثم بعد أن يتم الإمام صلاته، قام هو بعد سلام الإمام، فقضى ركعة مكان الركعة التي ألغى ؛ لسهوه عن ركنمنها.
وهذا في الجملة.وأما في التفصيل:
فإما أن يكونسها خلف الإمام عن الركوع، أو عن السجود ؛ فإن سها عن الركوع، فإما أن يذكربعد أن عقد الإمام ركعة بعد ذلك، أو قبل أن عقد، فإن ذكر وقد عقدالإمام ركعة، فسدت عليه الركعة التي سها عن ركوعها خلفه، لفوات محل جبرها، فيلغيها، ويدرك الإمام فيتم معه بقية صلاته، ثم يقضي بعد سلام الإمام ماانفرد به عنه في حال سهوه.
وإن ذكر قبل عقد الإمام ركعة، فإما أن يكون قد فعل مع الإمام ركعة تامّة بسجدتيها، أو لا، فإنكان بعد أن فعل مع الإمام ركعةً بسجدتيها، مثل أن يدخل معه في الركعة الأولى، فيفعلها معه حتى كان في الثانية، وركع الإمام فيها سها هو عن الركوع معه، وذكر والإمام ساجد، فقيل: يلغي الركوع، ويدرك الإمام في السجود /[19/أ] ثمإذا سلم الإمام قضى ركعة، وقيل: يتبعه في الركوع، فيفعله بعده إن طمع أنيدركه قبل رفعه من سجود تلك الركعة، وإن لم يطمع في ذلك ألغى وأدرك الإمامفي الحالة التي يكون عليها، ويقضي بعد سلام الإمام، وهذا مذهب الكتاب.
وعلى هذا:إن ذكروالإمام قائم في الركعة بعدها: ألغى وأدرك الإمام، وقيل: يتبعهفي الركوع، فيفعله بعده، ما لم يخف رفعه من ركوع الركعة التي بعدها.
وإن سها عن الركوع قبل أن عقد مع الإمام ركعة، مثل أنيحرم معه في الأولى، فلمَّا ركع الإمام سها عن الركوع معه:
فقيل:لا يتبعه في ركوعها، بل يلغيها، ويدرك الإمام في الحالة التي يكون فيها، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، وهو مذهب الكتاب.
وقيل: هو بمنزلة من طرأعليه ذلك بعد ركعة.
وإن سها عن السجودفإنهيتبعه فيه، فيفعله بعده، إن طمع أن يدركه قبل رفعه منركوع الركعة التي قام إليها، وسواء طرأ عليه ذلك في الركعة الأولى، أو فيما بعدها، فإن لم يطمع في ذلك، ألغى وأدركالإمام، فأتمَّ معه الصلاة، ثم يقضي بعد سلام الإمام، ولا سجود سهو عليهفي ذلككله. والله أعلم.

]مسألة [ من نسي السجود من ركعة، وأتى بركوعها، ونسي الركوع من التي تليها، وأتى بسجودها، فهل يضيف سجود الثانية إلى ركوع الأولى، فتتم له ركعة أو لا يضيفه إليه ولا يجزئه عن سجود الأولى ؟
فيه قولان:
· أحدهما: /[19/ب] لا يجزئه هذا aمحمد بن مسلمة فيمنسها عن سجود الرابعة، وأتى بسجدتين عن سهو دخل عليه في صلاته، ثم ذكر أنهلم يسجد في الرابعة، أن سجدتي السهو تجزئانه عن سجود الرابعة، ذكره الشيخأبو الحسن، وقال: فعلى هذا يجزئه سجود الثانية عن الأولى، بل هو في هذاأولى لأنه فرض كله، وذلك فرض ونفل.
قلت:وهذاكلام من لم يقف على هذا القول نصًّا، وإلا فقد ذكره نصا عن أشهب وابنالماجشون، صاحبُ الطراز، حكاه عنه الشهاب.
وإذا قلنابه، يسجد بعد السلام لسهوه، وإذا قلنا بالقول الآخر، فإنه يرجع إلىتمام الأولى.
وكيف يرجع ؟
أما إن ذكر وهو ساجد، أو جالس للتشهد، أوبين السجدتين، فإنه ينهض إلى القيام بغير تكبير، ثم ينحطّ إلى السجود، فإنذكر بعد أن قام إلى ركعة أخرى، انحط إلى السجود من قيام، فأتمّ صلاته، ويسجد بعد السلام في كل ذلك.
يتبع .../....

علال 05-03-2008 06:31 PM

السهو في الصلاة (2)

] مسألة [ من ذكر بعد السلام أنه نسي سجدة من الرابعة، أو ركنًا منها، فهل يكون السلام مانعًا لـه من التلافي، أو لا يكون مانعا ؟

قولان:
· مَن التفت إلى كون السلام ركنا قائما بنفسه، جعله مانعا من التلافي، فيأتي هذا بركعة تامة بأم القرآن وحدها، ويلغي الرابعة التي نسي سجودها.
· ومن التفت إلى كونه ركنا قصيرا، لم يعدَّه منعا من التلافي، فيأتي هذابسجدة واحدة يجبر بها الرابعة، ويتشهد ويسلم، ويسجد لسهوه بعد السلام، علىالقولين / [20/أ].
والإتيان بالركعة أو بالسجدة - على الخلاف المذكور - لا يكون إلا بعد الرجوع إلى الصلاة بالنية والتكبير، على خلاف في التكبيريذكر.وشرط ذلك أن يذكر بالقرب، وقبل الحدث ؛ أما إن لم يذكر حتى طال، أو أحدث، فإنه يبتدئ الصلاة. والله أعلم.
ويستوي في ذلك الإماموالمأموم والفذ، إلا في سجود السهو، فإن الإمامَ يحمله عن المأموم.

] مسألة [ من ذكر في تشهد الرابعة أنه سها عن سجدة منها

سجد وأعاد التشهد، وسجدلسهوه بعد السلام.وفي كتاب سحنون قال: إلا أن يطيل الجلوس.قالابن بشير: وظاهر هذا أن إطالة الجلوس تمنعه من التلافي، وأن يسلم. وعلىهذا يكون من أخلّ بركن، ثم أطال القيام في الركعة التي بعدها، يمنعه ذلك منالتلافي، وهو خلاف أصل المذهب.

]مسألة [ من ذكر في تشهد الرابعة أنه أخلّ بركن من الثالثة

قام فأتى بركعة بأم القرآن وحدها، وسجد بعد السلام للزيادة.
فلو أنه ذكر في تشهد الرابعة أنه أخلّ بركن من الأولى، أومن الثانية، لقام أيضا، فأتى بركعة. ويختلف، هل يقرأفيها بأم القرآن وحدها، أو بأم القرآن وسورة ؟.
على قولين، سببهما الخلاف في هذه الركعة، هل تكون بناء، فيقرأ فيها بأم القرآن وحدها ؛لأنها آخر صلاته، أو قضاء، فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة، كما قرأ فيالركعة التي هي قضاء عنها ؟
وسجوده على القول الأول قبل السلام، لاجتماعزيادة الركعة الملغاة، ونقص السورة /[20/ب] التي مع أم القرآن في الركعةالثالثة التي عادت ثانية، وعلى الثاني بَعْدَه، لتمحض الزيادة.

]مسألة [ من ذكر في تشهد الرابعة سجدتين، إحداهما من الرابعة والأخرى من الثالثة

خرّ لسجدة يجبر بها الرابعة، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وحدها، ويسجد لسهوه بعد السلام.

]مسألة [: من ذكر في تشهد الرابعة سجدةً لا يدري من أي ركعة هي، فهل يأتي بسجدة، خوفا أن تكون من الرابعة، ثم بركعة خوفا أن تكون مما قبلها، أو يأتي بركعة خاصة، لأنها تجزئ عن المتروك كيف تقرر ؟

قولان: الأول لابن القاسم.والثاني لأشهب، وسببهما تقابُلمكروهين:
· أحدهما: إبطال الركعة الأخيرة، وهو قادر على تلافيها بالسجدة.
· والمكروه الثاني: زيادةٌ مستغنىً عنها، فكراهية إبطال الركعة مع إمكانتلافيها أشد عند ابن القاسم، فلذلك أمر[ه أن يأتي ] بسجدة، جبرًا لتلكالركعة، ثم بركعة أخرى، خوفا أن تكون السجدة من غيرها.
وكراهية الزيادةمع الاستغناء عنها بالركعة التي يأتي بها أشد عند أشهب، فلذلك أمره أن يأتيبركعة خاصة، لأنها تجزئ عن المتروك.
قال ابن المواز في قول أشهب: لايعجبني، وهو خلاف قول مالك وأصحابه أن يدع إصلاح ركعة وهو فيها يقدر علىإصلاحها.

] مسألة [ من ذكر في قيام الرابعة سجدتين

لا يدري من أي ركعة هما، أمن ركعتين، فليخرّ لسجدتين يجبر بهما الثالثة، خوفا أن يكونا منها، ثم لا يبني إلا على ركعة احدة، إذ لا يصح لَه غيرها، لأن كل واحدة /[21/أ] من الأولى والثانية يحتمل أن تكون السجدتان منها، وإصلاحها قد فات،فعلى هذا يأتي بعد رفعه من السجدتين بثلاث ركعات، يقرأ في الأولى منها بأمالقرآن وسورة، ويجلس ويتشهّد، لأنها قد صارت ثانية له، ويقرأ في الأخيرتينبأم القرآن وحدها، ولا يجلس بينهما، لأنهما ثالثة ورابعة، وسجود السهويكون قبل السلام لنقص السورة من الركعة التي بنى عليها، إذ لم يقرأ فيها إلابأم القرآن وحدها.
وهذا كله قول ابن المواز، وهو جارعلى أصل ابن القاسم المتقدم.
وكان أصبغ وأبو زيد يقولان: لا يبنيإلا على ركعة، إذ لا يصح لـه غيرها، ولا يخر لسجدتين، وهو جار على أصلأشهب.

]مسألة [ من ذكر في تشهد الرابعة سجدتين، لا يدري هل هما مجتمعتان من الرابعة، أو من الثالثة، أو مفترقتان منهما ؟:

فليسجد سجدتين، لاحتمال أن يكونا مجتمعتين من الرابعة، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وحدها، ويسجد لسهوه بعد السلام.

]مسألة [ من شك في تشهد الرابعة، هل سها عن سجدة واحدة من الأولى، أو من الثانية، أو عن سجدتين مجتمعتين من الأولى أو من الثانية، أو مفترقتين منهما:

فإنه يأتي بركعتين، يقرأ فيهمابأم القرآن وسورة، على القول بالقضاء، وسجوده بعد السلام وبأم القرآن وحدها، على القول بالبناء، وسجوده قبل السلام.
فلو شكوالمسألة بحالها – في الرابعة والثالثة، فإنه يسجد سجدتين، ثم يأتيبركعة بأم القرآن وحدها، وسجوده بعد السلام. والله /[21/ب] أعلم.

[مسألة] من سها عن أربع سجدات منأربع ركعات، أو عن ثمان سجدات، وذكر في تشهد الرابعة:

أصلح الأخيرة، واحتسب بركعة واحدة، وألغى ما سواها، وأتمّ صلاته على الركعة التي حصلت لَه، ويسجد قبل السلام للزيادة والنقص.وتخرج المسألة على كثرة السهو، هل تبطل الصلاة به - وهو المشهور - أو لا؟.

[مسألة] من تكلم في صلاته ساهيا بما ليس من الأقوال المشروعة فيالصلاة:

صحت صلاته، إلا أن يكثر جدا.وحيثقلنا بالصحةفليسجد بعد السلام لسهوه، إلا أن يكون مأموما ـ فلا سجودعليه، لأن الإمام يحمل ذلك عنه.

[مسألة] من ترك السلام ساهيا، ولم يذكر حتى فرغ من الصلاة، فذكر قبل أن يفارق موضعه:

سلّم وسجد لسهوه بعدالسلام، وليس عليه أن يكبر ولا أن يتشهد، لكن إن كان قدانحرف عن القبلةاستقبلها ثم سلم.
وإن لم يذكرحتى فارق الموضع، ولم يطل، فاختلف المذهب، هل يرجع بتكبير أوْ لا ؟على قولين.
فإذا قلنا يرجع بتكبير، فهل يكبر وهو قائم، أو بعد أن يجلس ؟ قولان:
وإن لم يذكر حتى طال، أو انتقضتطهارته( ) ابتدأ الصلاة.

[مسألة] من سها عن الإقامة

فلا شيء عليه من سجود ولا غيره، لأنها من السنن الخارجة عن الصلاة.فلو جهل وسجدلتركها قبل السلام ففي مختصر الطليطلي:يعيد الصلاة، فلو جعل السجود بعد السلامفلا شيء عليه، ولا يقطع الصلاةمَن ذكرها في أثنائها، ومَن تركها عمدًا [22/أ] فلا شيء عليه، وليستغفرالله.وقال ابن كنانة:يعيد.

[مسألة] من سها عن رفع اليدين عندتكبيرة الإحرام

صحت صلاته، ولا سجود عليه.أماعلى القول إنه من الفضائلفظاهر، وأما على القولأنه سنةفلأنه لم يتأكد تَأكُّدَ غيره من السنن، فلتلحق بالفضائل.

[مسألة] من سها عن قراءةالسورة مع أم القرآن حيث شرعت قراءتها

سجدلسهوه قبل السلام وصحت صلاته.فلو تركها عامدافالمشهور تصح صلاته ويستغفر الله، وقيل: تبطل.
وإذا قلنابالصحة:فقال ابن القاسم: لا سجود عليه. وقال اشهب: يسجد قبل السلام، كما لو تركها ساهيا، وهو عندي أظهر

[مسألة] من سها فأسرَّ فيما يجهر فيه

فإن ذكر قبل الركوعأعاد القراءة وسجد بعد السلام، وقيل:لا سجود عليه، لأنه إنما زاد قرآنا، وإن ذكر بعد الركوعمضى على صلاته وسجد قبل السلام، إلاأن يكون شيئا يسيرا كالآية ونحوها، فلا شيء فيه.
ومنسها فجهر فيما يسرُّ فيه، سجد بعد السلام، إلا أن يكون يسيرا كالآيةونحوها.والله أعلم.

[مسألة] من سها عن تكبيرة واحدة، أو عن قول سمع اللهلمن حمده مرة واحدة

فلا شيء عليه، وقيل:يسجد قبل السلام، والقولان لمالك.فلو سها عنتكبيرتين فأكثر، أو عن قول ( سمع الله لمن حمده ) مرتين فأكثر، سجدقبل السلام، على المشهور.

[مسألة] من سها فجعل ( الله أكبر ) موضع ( سمع الله لمن حمده ) في الرفعمن الركوع، أو ( سمع الله لمن حمده ) [22/أ] موضع ( الله أكبر ) في الانحطاط للسجود، وفي الثاني قبل الرفع من الركوع:

رجع فقال مثل ما عليه، ولا شيء عليه.
وإن ذكر بعد ذلكسجد لسهوه، قالابن القاسم: قبل السلام، وقال ابن عبدالحكم: بعده، وقول ابن القاسم أظهر،لأنه بمنزلة من زاد ونقص.
وحكى القرافي عن ابن القاسم مثل قول ابنعبدالحكم، وعلقه محاذرة الزيادة في الصلاة بالسجود قبل.
وفي ( التفريع ): إن كان ذلك في مرة واحدةفلا شيء عليه، وهو عندي تفسير لما تقدم لا خلافٌ، لأن من أبدل التكبير بالتحميد، أوالتحميد بالتكبير، فهو بمنزلة من تركه، وترْك التكبير والتحميد مرة واحدة لاسجود فيه على المشهور، فكذلك الإبدال.
وقيل:يعود إلى التكبير بعد الرفع كما يعود إلى التحميد، والأوّل القياس، لأن محلالتكبير قد فات بالرفع.والله أعلم.

[مسألة] من سها عن الجلسةالوسطى ونهض إلى القيام من سجود الركعة الثانية

فله ثلاث حالات:
· الأولى: أن يذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه:فهذا يرجع للجلوس فيتشهد، ولا شيء عليه باتفاق.
· والثانية: أن يذكربعد أن يفارق الأرض بيديه وقبل أن يستوي قائما:فقال في ( المدونة ): يتمادى ولا يرجع.وقال في ( الواضحة ): يرجع ما لم يستو قائما، واستحسنه اللخمي.
· الثالثة: أن يذكر بعد أن يستوي قائما:فإنه لا يرجعإلى الجلوس باتفاق، لأنه قد تلبس بركن فلا يرجع منه إلى سنة، فإن رجعفالمشهور صحةُ صلاته، وقيل (23/أ]: تبطل.
وإذا قلنابالصحة فإنه يسجد لسهوه.
ومتى يسجد؟.قيل: بعد السلام، لزيادة القيام.وقيل: قبل، لأنالسجود قد ترتب في ذمته باعتداله قائما ونقصه الجلسة وعَوْدِه بعد ذلك إلىالجلوس زيادة بعد تحقق النقص، فلا ينقل السجود عن محله.

علال 05-03-2008 06:36 PM

مسائل السهو في الصلاة (3)

[مسألة] منسها عن التشهد الأول وجاء بالجلوس:

فإن استوىقائمافلا يرجع.وقيل:لا سجود عليه.وقيل:يسجد، وهو المشهور، وسجوده قبل لأنهنقص.
وإن ذكر بعد أن فارق الأرض، ولم يستو قائما، فقولان، كما إذا سها عن الجلوس.
أما لو نسيالتشهد الأخير وأتى من الجلوس بهذا الواجب، فجعله مالك بمنزلة التشهد الأول، وهو المشهور، فعلى هذا إن لم يذكر حتى سلم، أجزأ عنه سجود السهو، وقيل: لا شيء عليه.
هذاإن لميكن أتى بشيء من الذكر، فإن أتى باليسير منه فلا شيء عليه، لأنالتشهد غير معين، قال ابن بشير، ولمالكفي ( المبسوط ) قول آخر أنه إن لم يذكر حتى سلّم وانصرف، إن كان قريبا رجع إلىمصلاّه وجلس وكبّر وتشهد ثم سلم، وإن بَعُد عن مصلاه، وهو على طهر، جلسحيث هو وكبر ثم تشهد، وإن لم يذكر حتى انتقض وضوءه توضأ واستأنف الصلاة فيالوقت وبعده. فجعل التشهد الأخير واجبا تعاد الصلاة لـه، وأمَرَه بالرجوعإلى مصلاه إن قرب، ولم يجعله يجلس في مكانه الذي ذكر فيه، وأمره بإصلاحالصلاة من الواجب وإن طال، ما لم تنقض طهارته.

[مسألة] من سها فقرأ بدل التشهد [..............]( ) [23/ب]

كان كمن تركه فإن ذكر في الجلوس الوسط قبل النهوضللقيام، وفي الجلوس الأخير قبل السلام، يتشهد، ويجري القولان في السجودلزيادة القراءة، وإن ذكر بعد ذلك جرى على ما تقدم في المسألة قبل هذا.
وكذا إن أبدل القراءة في القيام بالتشهد أو بذكر آخر غيره كان أيضاكتارك القراءة، فإن ذكر قبل الركوع رجع إلى أصل ما عليه من القراءة، ويجريفي سجود السهو القولان في زيادة الذكر المشروع وجنسه في الصلاة، وإن ذكر بعدذلك، فإن كان المعوض منه( ) السورة التي مع أم القرآن بعد أن أتى بأم القرآن، فإنه يمضى على صلاته ويسجد قبل السلام لنقص السورة، وإن كان لم يأت بأمالقرآن جرى على ما تقدم في السهو عن قراءة أم القرآن.

[مسألة] من سهاعن الصلاة على النبي

صحت صلاته، ولا سجود عليه لما قدمته لك قبل هذا، ومنتركها عامدا فقد بخس بنفسه، وقيل إنه مسيء، وصلاته مجزئة، وفي المذهب قولبالإعادة.

[مسألة] من سها عن التسبيح في الركوع والسجود

فلا شيء عليه، أما على القول أنه فضيلة فظاهر، وأما على القول إنه سنة فلأنه لم يتأكدتَأَكُّد غيره من السنن، فكان في باب الفضائل أَدْخَل.

[مسألة] منسها عن شيء من فضائل صلاته، كالقنوت في الصبح أو غير ذلك

فلا شيء عليه كمامرّ، إلا أنه إن ذكر القنوت قبل الانحطاط للسجود قنت بعد الرفع من الركوع، ولا شيء عليه( ).

[مسألة] من سها [24/أ] فسلم قبل إكمال صلاته، فلامن وجهين:

أحدهما:أن لا يقصد التحلل منالصلاة، لكن يجري على لسانه لفظ ( السلام عليكم ) من غير قصد، فهذا بمنزلةمن تكلم في صلاته ساهيا، يمضي على صلاته ولا يحتاج إلى تجديد إحرام يعود بهإلى الصلاة، لأنه لم يخرج منها بعدُ، إذ لم يقصد التحلل منها، قال القاضيأبو الوليد الباجي.
الوجه الثاني:أن يسلمقاصدا للتحلل من الصلاة، لاعتقاده الإكمال، ولـهصورتان:
الأولى:أن يسلمعلى ركعتين، فهذا إن لم يذكر حتى طال أو أحدث، ابتدأ الصلاة بإقامة أخرى، وإن ذكر بالقرب وقبل الحدث، عاد إلى صلاته، فيبني على ما مرَّ لـه منهاوأتمَّها وسجد لسهوه بعد السلام.
وهل يحتاج إلىتكبيرة إحرام في رجوعه إلى الصلاة أم لا ؟.
لايخلوا من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يذكروهو جالس في موضعه، فقال ابن القاسم: لا بد له من تكبيرة ينوي بهاالرجوع إلى الصلاة. وقيل: ليس عليه ذلك، بل النية تجزئه.
وإذا قلنا:يكبر للإحرام، فقال علي بن عيسى الطلطلي: يكبر وهو جالس، ثم يقوم فيكبرتكبيرة أخرى للقيام، يريد بعد أن يستوي قائما.
الحالةالثانية: أن يذكر بعد أن قام، وقيل: قبل أن يفارق موضعه، فهذا لابد لـه من تكبيرة ينوي بها الرجوع إلى الصلاة، على خلاف فيها.
ومتى يكبر ؟
قال ابن القاسم: يكبر وهو قائم حذرا منتأخير التكبير عن وقت الذكر، وبه قال ابن نافع، إلا أنه قال: لا يعود إلىالجلوس [24/ب].
قال الشيخ أبو القاسم بن شبلون: لا يكبر حتى يعود إلىالجلوس ليأتي بالتكبير على الحالة التي فارق عليها الصلاة.
الحالة الثالثة: أن يذكر بعد أن فارق موضعه، فحكمهالإحرام، ومحله من الجلوس أو القيام، كحكم الذي قبله.
لكن هل على هذا أن يعود إلى موضعه، أو يتم في الموضع الذي ذكرفيه ؟.
أما إن كانت صلاة الجمعة وذكر خارجالمسجد فلا بد من رجوعه إلى المسجد، لأنه من شرط الجمعة، وليكنرجوعه إلى أقرب موضع في المسجد أو رحابه التي تجوز صلاة الجمعة فيها عند ضيقه، فإن لم يرجع وأتمّ في الموضع الذي ذكر فيه، لم تجزه وأعاد ظهرا.
وإن كانت غير الجمعة أتم في الموضع الذي ذكرفيه، لأن رجوعه إلى موضعه زيادة، فيستغنى عنها.
هذا إن كان موضع الذكر موضعا تجوز فيه الصلاة، فإن لميكن كذلك أتم في أقرب موضع تجوز فيه. والله أعلم.
ويأتي على قول مالك في (المبسوط ) أنه إن ذكر بعد أن فارق موضعه، وقبل أن يُحدِث، رجع إليه إن كانقريبا.
الصورة الثانية:أن يسلم على ركعة أوثلاث ركعات، فهذا أيضا إن لم يقصد التحلل من الصلاة مضى عليها ولا شيء عليه، وإن قصد التحلل معتقدا الإتمام، فإن لم يذكر حتى طال أو أحدث ابتدأ الصلاة، وإن ذكر بالقرب وقبل الحدث، فهو بمنزلة من سلم على ركعتين في كل ماقرَّرناه، إلا أنه إن ذكر بعد أن قام فلا يعود إلى الجلوس من غير خلاف منصوص.

[مسألة] [25/أ] إذا كان الذي سها فسلم قبل الإتمام إماما

فسبّح بهالقوم، فلم يفهم، فقال له أحدهم: سلمت قبل الإتمام، ونحو هذا، فالتفتإلى القوم فقال: أحق ما يقول هذا ؟ فقالوا: نعم، فإنه يرجع ويتم ما بقيعليه من صلاتهم، ويسجد بعد السلام لسهوه، وتصح صلاة جميعهم، من تكلم منهمومن لم يتكلم، والأصل في ذلك حديث ذي اليدين، وقد تقدم( ).
ولا يخلو الإمام بعد إخبارهم له أنه لم يتم من ثلاثةأوْجُه:
أحدها: أن يذكر عدم الإتمام، فهذا يرجع إلى صلاته فيتمها بهم ولا يكلم أحدا ويسجد بعد السلام سجود السهووتصح صلاته وصلاة المأمومين، مّن تكلم منهم ومن لم يتكلم، ما لم تطلالمراجعة بينهم ويكثر اللغط، وما زاد على نحو ما في قصة ذي اليدين طولٌ يمنعالبناء. والله أعلم.
الوجه الثاني: أن يبقى بعدإخبارهم على يقينه في الإتمام، فهذا لا يرجع إليهم، بل يعمل بمقتضىيقينه، فينصرف ويتركهم فيتمّون لأنفسهم، ما لم يَكْثُروا كثرةً يقع بهاالعلم، فإنه يرجع إليهم، إذ قد ظهر حينئذ أن يقينه ظن وأنه أخطأ فيه
وحكى الشيخ أبو الحسن اللخمي – رحمه الله – أن ابن القصار ذكر عن مالكفي رجوع الإمام الباقي على يقينه إلى يقين مَن خلفه قولين، قال: وقال محمدبن مسلمة: إن كثر مَن خلفه صدّقهم وأتم بهم، وإن كانت الاثنين والثلاثة لميصدقهم، قال: وهذا أحسنها، لأن الغالب في العدد الكثير [25/ب] أن السهو معالإمام.
قال ابن بشير: وينبغي أن نحمل قولي مالك على اختلاف حالين، فإنكثروا حتى كان خبرهم مستمرا للعلم صدّقهم، وإلا فلا، فيكون قول ابن مسلمةعلى هذا تفسيرا لا خلافا. انتهى.
والتحقيق في ذلك أنيعمل على يقين نفسه، إلا أن يكونوا من الكثرة بحيث يثمر خبرهم العلمَ، فإنهيرجع إليهم لكثرتهم، أتمَّ بهم وسجد لسهوه وسجدوا معه، وصحت صلاة الجميعكما مرّ، وإن سلم معه بعضهم، فمن سلم منهم ساهيا مثله رجع مع الإمام وصحتصلاته، ومن سلم عالما بعدم الإتمام أو شاكًّا بطلت عليه، ويلزمه أن يبتدئالإحرام كالداخل في الصلاة الآن، ثم إذا سلم الإمام قضى كالمسبوق، وحيث لايرجع إليهم اعتمادا على يقينه [.............] انصرف وأتموا. والله أعلم.
الوجه الثالث: أن يشك عند إخبارهم له، فهذا يجب عليه الرجوع إليهم والإتمام بهم، كما إذا تيقن عدم الإتمام، والظانُّ ينبغي أن يرجع إليهم كالشاك. والله أعلم.
وهذا كله في الإمام.
وأما الفذّفيسلم فيخبره غيره أنه لم يكمل، فإن شك عند ذلك وجب عليه الإكمال، وكذلك إذا ذكر من باب أحرى.
وأما إن بقي على يقينه فهل يرجع إلى خبر منيخبره أنه لم يكمل أوْ لا يرجع ؟ في المذهب قولان، المشهور أنه لا يرجع، وقال أشهب: يرجع إن أخبره عدلان، فجعله من باب الشهادة، ويجيء على قولمحمد بن مسلمة أنه يرجع إليهم إن كثروا.

[مسألة] إذا [26/أ] شك المصلي، هل أكمل صلاته أم لا، فلا يخلو من وجهين:

أحدهما: أن يكونالشكقبل السلام.
فهذا إن كانموسوسابنى على أوَّل خاطِرَيه، وألغى ما دون ذلك.
وإن كانسالمالخاطربنى على اليقين، وهو الأقل مما وقع فيه التردد، وأتى بكمالصلاته وسجد بعد السلام، وقيل قبل.
ولا يجوزلهأن يسأل أحدا قبل السلام في قول ابن حبيب.
ويجوز له ذلك في قول ابنعبدالحكم، وعلى الأول: إن سأل استأنف الصلاة، ولا يجوز له أيضا أن يسلمعلى الشك في الإكمال، فإن فعل وتبين عدم الإكمال، ابتدأ الصلاة، وإن تبينالإكمال فكذلك في قول ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وقال عبدالملك في ( الواضحة ): يجزئه.
فوجه الأول أن الشاكَّ حكمه أن يبني على يقينه ويتمصلاته، فإذا سلم على شك فقد أبطل على نفسه، لتعمده السلام في وقت يلزمهالتمادي فيه على صلاته.
ووجه الثاني أن هذا سلام لو قارنه نفيُ الإتماملصحَّت، فإذا قارنه شك، ثم تبين عدم الإكمال، وجب أن تصح، كمن صلى بعضصلاته الفرض، ثم شك في الوضوء فأتم الصلاة على ذلك، ثم تبين أنه كان علىوضوء، فإن صلاته تجزئه. رواه عيسى عن ابن القاسم في ( العتبية ).
الوجه الثاني: أن يكون الشكبعدالسلام على اليقين، فهذا مختلف فيه في المذهب:
فقيل يبني علىيقينه الأول ولا يؤثر طُرُوّ الشك بعد السلام، وقيل: يؤثر.

[مسألة] من طرأ عليه الشك في نفسالصلاة:

لزمه أن يتفكر على الحالة التي طرأ عليهالشك فيها، ما لم [26/ب] يطل:
فإن تذكر عَمِلَ بحسب ذلك، وإلابنى على اليقين.
وحيث يتذكر هل يلزمه سجود السهولتفكره، أوْ لا ؟ فيه تفصيل، بيانه:
أنأفعال الصلاة على ضربين:
ضرب في تطويله قربة، كالقيام والركوعوالسجود والجلوس للتشهد، فهذا ليس في تطويله للتفكر سجود، قاله ابن القاسموأشهب. قال سحنون: مام لم يخرج الجلوس عن حده، فيسجد.
وضربٌ لا قُربةفي تطويله، كالجلوس بين السجدتين للقيام على يديه وركبتيه، ففي هذا خلافٌ.
قال مالك: من أطال التفكر على ذلك، ليس عليه سجود. وقال أشهب: يسجد.
والحاصل:أن من طرأ عليه الشك، فتفكّر، إن لم يطوّل بتفكره ركنا قصيرا، كالتفكر في القيام، فلا سجودعليه، وإن أطال ركنا قصيرا، كالفصل بين السجدتين، لم يسجد عند مالك، ويسجد عند أشهب.

[مسألة] إذا ظن المسبوق ببعض صلاة الإمام أنّ الإمام سلم، فقام بقضاء ما فاته

فلا يخلو من وجهين:
الوجه الأول: أن يعلم بذلكقبلسلام الإمام، فهذا يرجع فيجلس حتى إذا سلّم الإمامُ قام فقضى، ولاسجود سهو عليه، لأنه رجع إلى الإمام قبل سلامه، فحمل ذلك عنه.
الوجه الثاني:أن يعلم بعد سلامالإمام، ولهذا أربع حالات:
الأولى: أن يسلم الإمام عليه وقد جلس للتشهد بعد أن صلى ركعة أوأكثر، فهذا يلغي كل ما فعل قبل سلام الإمام، ولا يعتد بشيء منه /[27/أ] بل يقوم فيبتدئ قضاء ما فاته من الآن، ولا سجود عليه، لأنه قد قامللقضاء من جلوس بعد سلام الإمام كما يجب، وزيادة ما ألغاه كانت وهو في حكمالإمام، فيحملها عنه.
الثانية: أن يسلم الإمام عليهوهو قائم، فهذا إن كان قرأ قبل سلام الإمام، ألغى القراءة وابتدأبعد سلام الإمام، وقيل: لا سجود عليه لأنه في حكم الإمام، وهو قول عبدالملكوالمغيرة، وقيل: يسجد لسهوه، وهو المشهور، واختلف في محله، فقال فيالكتاب: قبل السلام. قال ابن المواز وسحنون لنقصِهِ نهضَةَ القيام في غيرحكم الإمام. وقال في المختصر الكبير: بعد السلام، لأنه زيادة.
الثالثة: أن يسلم عليه وهو راكع، فهذا يرفع من الركوعبعد سلام الإمام بيغر تكبير، ويبتدئ القراءة من أولها، ثم يتم صلاته. وقيل:لا سجود عليه، وقيل: يسجد قبل السلام أو بعده، على ما قدمته من الخلاف.
الرابعة: أن يسلم عليه وهو ساجد، فهذا لايعتد أيضا بما فعله قبل سلام الإمام، وإنما يبتدئ قي القضاء من الآن، فيرفعرأسه من السجود بغير تكبير، وإما أن ينهض من السجود إلى القيام، أو يرجعللجلوس ليقوم للقضاء منه.
فإن نهض إلى القيام من غير جلوس، وقلنا:يسجد لسهوه، على المشهور، فعلى مذهب الكتاب: يكون سجوده قبل السلام، وعلىما في المختصر: بعد. وإن رجع إلى الجلوس، فقام للقضاء منه، فسجوده بعدالسلام على القولين.
قال عبدالحق: لأنه زاد ما بين رفعه رأسه [27/ب] إلىحين نهوضه.

[مسألة] مننسي، فزاد سجدةً أو سجدتين أو ركوعا

تصح صلاته، ويسجد لسهوه بعدالسلام، أما لو أطال القيام أو الركوع أو السجود، فلا شيء عليه من سجود ولا غيره، ما لم يخرج الركوعُ أو السجود عن الحدّ، فيسجد لسهوه. والله أعلم.

[مسألة] من سها فزاد سورةً مع أم القرآن في الركعتين الأخريين، أو في إحداهما، أو قرأ في الركعتين الأوليين، أو في إحداهما، سورتين أو ثلاثًا

فالمشهور: لا سجود عليه، لأن القراءةمن جنس المشروع في الصلاة، وكذلك لو فعله قصدًالميكن عليه شيء، وقد كان ابن عمر t يفعل ذلك، وكل قول زِيْدَ في الصلاة، وهوجنس المشروع، كالتسبيح وغيرهما من الأذكار، فحكمه حكم القراءة، على تفصيلفي ذلك قد مرَّ بيانُه في الفصل الثالث.

[مسألة] من ظن أنه لم يكمل، فقام إلى ركعة زائدة خامسة في الرباعية، أو رابعة في الثلاثية، أو ثالثة في الثنائية

رجع متى ذكر، ولا يتمها، ولا يتم الحالة التييكون فيها، فإذا سلمسجد بعد السلام لسهوه.
فإن لم يذكر حتى أتمها، فإنكانت الصلاة رباعيةصحت وسجد بعد السلام.
وإن كانت ثنائيةفهل يكون بمنزلة من زاد ركعة في صلاةرباعية يسجد لهوه وتصح صلاته ؟ أو بمنزلة من زاد في الرباعية مثل نصفها، فيختلف في إعادتها ؟ قولان.
فإن كانت ثلاثية، فهل تلحق بالرباعية، فيجزيه سجود /[28/أ] السهو، أو بالثنائية، فيدخلالخلاف ؟ قولان. وقد مرّ ذكر ذلك في الفصل الثالث.

[مسألة] لو كان الذي قام للركعةالزائدة إماما، فسبّح به ولم يرجع

فللمأمومينثلاث حالات:
· الأولى: أن يوقنوا بتمام صلاتهموصلاة إمامهم، فحكم هؤلاء أن يثبتوا جلوسا ولا يتبعوه فيها.فمناتبعه منهم ساهيا أو متأوِّلاً أنَّ عليه اتباعَه، على خلاف في المتأول صحةصلاته.ومن اتبعه منهم عامدا عالما أنه لا يجوز له اتباعه، بطلتصلاته.ومن حكم بصحة صلاته منهم لجلوسه أو سهوه في الاتباع، أو تأوله، سجد مع الإمام لسهوه.
· الحالة الثانية: أن يشك في تمامصلاتهم وصلاة إمامهم، فهؤلاء يجب عليهم اتباعه فيها، فمن جلس منهمبعد شكه بطلت صلاته.
· الحالة الثالثة: أن يوقنوا بتمامصلاتهم ويشكوا في صلاة إمامهم، أو يوقنوا نقصانها، فقال ابن المواز:صلاتهم تامة ولا يتبعوه، لكن ينتظرونه جلوسا حتى يقضي ركعة ويصير لهمبمنزلة المستخلف بعد ركعة، فإذا سلم سلموا بسلامه وسجدوا معه لسهوه.
وقال سحنون: لا تجزيهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه، ولا يحتسبجميعهم إلا بما يحتسب به الإمام. فعلى هذا يجب عليهم اتباعه في الركعة التيقام إليها، وتبطل صلاتهم إن لم يتبعوه (............) وإن أيقنوا بتمامصلاتهم وصلاته فلا يتبعوه، فمن جلس منهم لأو تبعه ساهيا أو متأولا، علىخلاف فيه، صحت صلاته، وإلا فلا /[28/ب]. وإن شكوا في صلاتهم اتبعوه، فمنلم يتبعه بطلت صلاته، وإن أيقنوا بتمام صلاتهم دونه فلا يتبعوه، بلينتظرونه فيسلمون معه ويسجدون لسهوه.
سحنون: لا يحتسبون إلا بما يحتسببه إمامهم فيتبعونه. والله أعلم.

[مسألة] لو أن الإمام بعد أن سلم قال:إنما قمتُ لأني أسقطت ركنا من الأول

فمن أيقن بتمام صلاته وصلاةإمامه، وأنه لم يسهُ، فمن جلس منهم ولم يتبعه، او اتبعه ساهيا أو متأولا، صحت صلاته
ومن اتبعه عامدا عالما أنه لا يجوز له اتباعه، بطلت صلاته.ومن أيقن منهم بصحة قوله أو شكّ، فإن اتبعه ساهيا أو متأولا، صحت صلاته.
وهل يلزم الساهي قضاء الركعة التيأخلَّ الإمامُ بها، أو تنوب عنها الركعة التي تبع الإمام فيها ساهيا؟
قولان: وهما كالقولين فيمن ظن أنه أكمل فرضه فأتى بركعتين نافلة، ثم تذكر أيضا أنه إنما صلى من فرضه ركعتين، فيُختلف في نيابة هذه النافلةعمّا وجب عليه على القولين. ومسألتنا هذه أحرى بالإجزاء، لأنه لم يقصدالنافلة.
وإذا قلنا في الساهي:يقضى ركعةً، فالمتأوّل بذلك أولى، لأنه إنما قام إليها وهو يعلم أنها زائدة.
وإذا قلنا في الساهي:لا يقضى ركعة، بل تجزئه الركعةالتي تبع فيها الإمام، فيجري في المتأول قولان، فإن اتبعه عامدا عالما أنهلا يجوز له اتباعه، فظاهر قول ابن المواز أن صلاته تصح، ورأى اللخمي أنالصواب أن تبطل.
وإذا قلنا: تصح، [29/أ] فهليقضي ركعة، أو تنوب لـه الركعة التي تبع فيها الإمام ؟.
قولان. ومن كانجلس ولم يتبعه، ثم لما أخبر الإمام بما أسقط تيقن صحة قوله، أو شك، فظاهرقول ابن المواز: تبطل صلاته. اللخمي: والصواب أن تتم لأنه جلس متأوِّلاً.يريد: ويقضي ركعة.

[مسألة] لوتبعه في هذه الركعة مسبوق

فلا يخلو من وجهين:
· أحدهما: أن يتبعه فيها وهو يعلم أنهازائدة وأن الإمام لم يسقط شيئا، فهذا تبطل صلاته، إذ قد كان عليه أنيثبت جالسا حتى يقضي بعد سلام الإمام ولا يتبعه فيها حين علم أنها زائدة، لأنه اتباعه فيها تعمد لزيادة في الصلاة لا تجزئه عما عليه، لأن المسبوق لايقضي في جماعة.
· الوجه الثاني: أن لا يعلم أنهازائدة، فهذا تصح صلاته، لكن لا يعتد بتلك الركعة من قضائه، وإنمايبتدئ القضاء بعد سلام الإمام، ويسجد للسهو بعد تمام قضائه كما سجد إمامه.والله أعلم.
فلو قال الإمام: كنت أسقطت ركنا من الأولى، فإن كان هذاتبعه فيها وهو لا يعلم أنهازائدة أجزأته، إلا أنيُجمع كل من خلفه أنهم لم يسقطوا شيئا، فإنها لا تجزيه، وليأت به بعد سلامالإمام.
فإن اتبعه فيها وهو عالم بزيادتها، فيجري فيها الخلاف فيمن تعمد زيادة في صلاته ثم انكشف لـه وجوبها عليه، إلاأن يُجمع كل من خلف الإمام على أنهم لم يسقطوا شيئا فلا خفاء بالبطلان.
فلو كان علم زيادتها جلس ولم يتبعه فيها على ما ينبغي له من ذلك، ثمأخبر الإمام أنه كان [29/ب] قد أسقط ركنا من الأولى.
فإنأجمع كل من خلف الإمام على خلافهأجزأت هذا صلاته إذا قضى ما كان سبقهبه الإمام.
فإن أجمع الإمام وكل من خلفه على ذلكأعاد هذا صلاته، وعلى رأي اللخمي تصح صلاته، لأنه إنما جلس متأولاً، لكنبعد أن يقضي ركعة. والله أعلم.
فلو علم المسبوق عندقيام الإمام إلى الركعة الزائدة أنه قام إليها عوضا عن ركعة مما سبقه به، كان أخلّ بركن منها، فهل يتبعه فيها وتنوب له عما سبقه به، أو لا ؟أجرى ابن بشير فيها قولين على الخلاف، هل يكون الإمام فيها قاضيا، فلايتبعه، أو بانيا فيتبعه ؟.

[مسألة] من صلى خامسة، ثم تبين له أنه أسقط ركنا من الرابعة:

فقيل: يعود إلى إصلاح الرابعة ولا تكن الخامسةحائلة بينه وبين إصلاحها، لأنها زائدة، فهي ملغاة. فعلى هذا يأتي بما نقصهمن الرابعة، ويسجد بعد السلام، لسهوه.
وقيل: تبطل الرابعة بهذهالخامسة، وتحول بينه وبين إصلاحها.
ثم اختلف على هذا القول، فقيل: لايأتي بشيء، بل تعود الخامسةُ رابعة لأنه بنية الرابعة أتى بها، ويسجد بعدالسلام سجود السهو، وقيل: يأتي بركعة بدل الركعة ولا يعتد بالخامسة، وهذاالقول أبعدها عندي. والله أعلم.
ولو شك في الركن الذيسقط له، هل هو من الرابعة أو من الخامسة، مثل أن يذكر بعد الخامسة أنه نسيسجدة لا يدري أمِنَ الرابعة أو من الخامسة:
فعلى القول الأول:يأتي بسجدة خاصة لإمكان أن تكونمن الرابعة، والخامسة ملغاة لا تحول [30/أ] بينه وبين إصلاحها وسجوده بعدالسلام.
وعلى الثاني:لا يأتي بشيء، لكنيسجد لسهوه بعد السلام، لأنه يقول: إن كانت السجدة من الخامسة، فقد سَلِمَتالرابعةُ، وإن كانت من الرابعة فقد سلمت الخامسة، وهي تنوب عنها.
وعلى الثالث: يأتي بركعة، لاحتمال أن تكونمن الرابعة، وقد بطلت، لأن الخامسة حالت بينه وبين إصلاحها، وهي لا تنوبعنها.
ولو شك هل أسقط سجدة أو سجدتين مجتمعتين أومفترقتين من الراعبة أو من الخامسة:
فعلىالأول:يأتي بسجدتين ينوي بهما إتمام الرابعة، لإمكان أن تكونامجتمعتين منها، والخامسة ملغاة لزيادتها، فلا تحول بينه وبين إصلاحها.
وعلى الثاني: يأتي بسجدة ينوي بها إصلاحالخامسة، لاحتمال أن تكونا مفترقتين، فتكون الرابعة قد بطلت بالخامسة، لكنها تنوب عنها وهي ناقصة سجدة، ولا يأتي بسجدتين بحال، لأنهما إن كانتامجتمعتين من الرابعة فقد بطلت وسلمت الخامسة، وهي تنوب عنها، وإن كانتا منالخامسة فقد سلمت الرابعة.
وعلى الثالثيأتي بركعة لإمكان أن تكونا مجتمعتين من الرابعة، وقد بطلت بالخامسة وهي لاتنوب عنها. وسجود السهو قبل السلام على كل الأحوال

[مسألة] منتحقق السهو بالنقص سجد قبل السلام.

ومن تحقق السهو بالزيادةسجد بعد السلام.ومن اجتمع له في الصلاة سهوان فالأكثر، كفاه عن جميعهسجدتان [30/ب]، فإن كان زيادة كلُّهجعلهما بعدالسلام، وإن كان نقصا كلهجلهما قبل السلام، فإن كان بعضه زيادة وبعضه نقصا، غلَّب حكمَ النقص وجعلهماقبل السلام.
والحاصل:
متى انفردت الزيادة فالسجود بعد.ومتى انفرد النقص أو اجتمعبالزيادة، فالسجود قبل.
وقد تقدّم في الفصل السادس هذا المعنى، وهناك ذكرتُ حكم من أخر السجود القبلي فجعله بعد السلام، أو قدم السجودالبعدي قجعله قبل السلام، وحكم من سها عن سجدتي السهو، وحكم الإحرام وإعادةالتشهد لهما والسلام منهما، فلينظر هنالك.

[مسألة] من شك هل سها في صلاته أم لا.

فإن كان بنقصسجد قبل السلام، إن كان مما يجبرهسجود السهو، وإن كان بزيادة، مثل أن يتحقق الإكمالويشك في هل زاد أم لا، سجد بعد السلام، فلو شك في السهووهل [ هو ] بزيادة أو بنقص، غلَّب حكمَ النقص وعمل بحسبه. واللهأعلم
هذا كله في السالم الخاطر.
أما الموسوسفلْيَلْهَ عن الشك ويمضي في صلاته ولاسجود عليه، وقيل: يسجد، وأما لو تحقق السهو، وشك هل هو بزيادة أو نقص، فإنه يسجد قبل السلام تغليبا لحكم النقص، كما لو تحقق اجتماعهما.

[مسألة] ما قررته في المسألتين قبل هذا هوحكم الإمام والفذّ، أما المأموم، فإن الإمام يحمل عنه سهوه في الجملة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الإمام ضامن ).

وأما في التفصيل:
فإن كل سهوينوب عنه السجود، فإن المأموم إذا سها خلف الإمام(....) حمله عنه [31/أ] إمامُه، فلا يترتب على المأموم فيه سجود، زيادةً كان أو نقصًا أومجموعهما.
وكل سهو لا ينوب عنه سجود السهو، فإنالمأموم إذا سها عنه لم يحمله عنه الإمام، بل لا بد له من تلافيه، والإتيان به على الوجوه التي قررتها في مسائل السهو عن الفرائض قبل، لكن مايترتب على تلافيه من سجود سهو بعد السلام، إن كان على وجه يؤدي إلى محضالزيادة، أو قبله إن كان على وجه يؤدي إلى اجتماع نقص وزيادة، فإن الإماميحمله عنه
والقاعدة:أن الإمام لا يحمل عن المأموم السهو عنالفرائض.فلا يحمل عنه القيام ولا الركوع ولا السجود ولاالسلام ولا الجلوس لَه ولا النية ولا الإحرام ولا استقبال القبلة ولا سترالعورة.
ويحمل عنه سهو الزيادة كله وسهو النقص كله فيجميع السنن، لكن بشرطين:
أحدهما: أن يكونالمأموم قد أدرك من صلاة الإمام ركعة فأكثر، ولا يكون مدركا للركعةإلا بإدراك ركوعها، فإن لم يدرك من صلاة الإمام ركعة، مثل أن يدخل معالإمام بعد رفعه رأسه من ركوع الركعة الأخيرة فيسهو فيما بين ذلك وبين سلامالإمام، فإن الإمام لا يحمل عنه (.... )( ) حكم نفسه في جميع سهوه، لأنهلم يدرك من حكم صلاة الإمام شيئا.
ولا يحمل الإمامُالسهوَ إلا فيمن أدرك حكم صلاته.
الشرطالثاني: أن يكون سهو المأموم في نفس صلاة الإمام، فلو كان خارج صلاةالإمام، مثل المسبوق يقوم بعد سلام الإمام لقضاء ما سبقه به فيسهو بعد سلام [31/ب] الإمام فيما يأتي به في قضائه، للزمه سهو نفسه ووجب عليه جبرانه ولميحمل الإمامُ عنه شيئا منه.
ولا يمتنع فيه إجراء قول آخر بأن الإماميحمله عنه، على القول بانسحاب حكمه عليه.

[مسألة] إذا سها الإمام سهوا يحمله عن المأموم

لزم المأمومَ حكمُه، سواء أدركه مع الإمام أو لم يدركه.بأن يكون مسبوقاببعض صلاة الإمام، والسهو فيما سبقه به، فيجب على كل من خلف الإمام منمسبوق وغيره سجودُ السهو المترتب عليهفي الجملة.
وأما في التفصيل:فغيرالمسبوق يسجد مع الإمام، قبلا كان أو بعدا، فلو تركه الإمام وانصرف سجدهالمأمومُ.قاله في ( التفريع ).
وظاهره التسوية بينالقبلي والبعدي، وذلك في البعدي ظاهر، لأن الصلاة لاتبطل بتركه، فإذا تركه الإمام فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة، وهي أكملمن صلاة الإمام إذا أتوا به دونه.
وأما القبلي، فعلى القول بأن الصلاة لا تبطل بتركه مطلقا، أو بانقسامه إلى ما تبطل الصلاةبتركه وإلى ما لا تبطل به، وكان مما لا تبطل الصلاة به، فهوكالبعدي.
وأما على القول بأن الصلاة تبطل بتركه مطلقا، أو كان مما يبطلالصلاة تركه، على القول الآخر، فإن أتى به بالقرب فكذلك، وإن لم يذكر حتىطال فإن صلاته تبطل، وهل يسري بطلانها إلى صلاة المأمومين الذين أتوا بهدونه أم لا ؟.
يحتمل أن يقال: لا يسري، وهو الظاهر على قول ابن المواز، ويحتمل أن يقال: يسري البطلانُ إلى صلاتهم، وهو ظاهر قول سحنون، والأولعندب أبين في هذا. والله أعلم.
والمسبوق إن أدرك مع /[32/أ] الإمام ركعةفأكثر كغير المسبوق في لزوم السجود لسهو الإمام، لكن متى يسجد ؟ أمَّا ماقبل السلام فمع الإمام وأما ما بعد فبعد سلامه من قضائه.
لكنهل يقوم للقضاء بعد سلام الإمام من صلب صلاته، أو ينتظرهجالسا حتى يسلم من سجود سهوه وحينئذ يقوم ؟.
ثلاثة أقوال:
· الأول:يقوم بعد سلام الإمام من صلب صلاته ولا ينتظره، لأنه بالسلام من الصلاة زالعنه حكمه.
· والثاني:ينتظره حتى يسلم من سجودسهوه، لأن سجود السهو من توابع صلاة الإمام، فلا يقوم للقضاء إلا بعد سلامهمنه.
· القول الثالث:التخيير بين الأمرين، إنشاء قام، وإن شاء انتظر.
والأول عندي أولى، لأنالجلوس زيادة في صلاة المأموم لغير فائدة إذ المخالفة( ) حاصلة قام أو جلس.
وإذا جلس عملا بالقول به، فلا يتشهد، وليذكر اللهَ إن شاء، قاله في ( المدونة ).
ولو جهل فسجد الإمامُ سجود السهوبعد السلام، ثم قام بعدُ للقضاء، فقال ابن القاسم: لِيُعِدْهُمابعد السلام أحبُّ إليّ. معناه بعد سلامه من قضائه، وتصح صلاته. قال:ويعيدهما متى ما ذكر.
قلت:وإنما حكم بالصحةمراعاة لقول سفيان إن عليه أن يسجدهما مع الإمام ثم يقضي، ولو لم يراعالخلاف لكان عليه أن يعيد صلاته، لأنه زيادة مستغنىً عنها.
وإن لم يكنالمسبوق أدرك مع الإمام ركعة، مثل أن يحرم معه بعد أن يرفع رأسه من ركوعالرابعة، فإنه لا يلزمه من سجود الإمام شيء، إذ لم يدرك من صلاته ما يعتدبه، ولحديث ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )( ) /[32/ب] أي حكمهاووقتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أقل ما تدرك به الصلاة، وأن ذلكركعة، فدلّ على أن من لم يدرك ركعة لم يدرك صلاةَ الإمام، فلا يلزمه من حكمالإمام شيء، ولهذا جاز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة أنيعيد في جماعة أخرى، وإن كان مسافرا قصّر ولم يتم، لأنه لم يدرك حكم الإمام، فكذلك لا يلزمه سجوده، فإذا سجد الإمام لسهوه بعد السلام لم يسجد معه، فإن سجد معه بطلت صلاته في العمد، وتصح في السهو، ويجري في الجهل القولانفي تنزيله منزلة العمد والسهو، وكذلك قبل السلام في قول ابن القاسم، وقالسحنون: يسجد معه قبل السلام. وقال أشهب: لا يلزمه أن يسجد معه لسهوه، ولكن يسجدهما بعد السلام احتياطا، فإن كانتا عليه فقد قضاهما، وإلا لم (.... ) ( ) في صلاته خللا.

[مسألة] إذا سها الإمام سهوا لا يحمله عن المأموم، كسهوه عن ركعةٍ أو سجدة.

فإن سها معه عنه، لزمه تلافيهمعه.
وإن فعله المأموم دونه ولم يسه عنهلميلزمه سهو الإمام، بل يعتد بما أتمه دون إمامه. حكاه اللخمي عن ابن المواز.وقال سحنون: يلزمه سهو الإمام عن ذلك فتلافاه معه، ولا يعتد بما انفردبإتمامه دونه.


الساعة الآن 02:23 PM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net