alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة القصص والمقالات الادبية (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=104)
-   -   بشر القاتل بالقتل (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=15552)

islam-02008 06-18-2009 07:23 AM

بشر القاتل بالقتل
 
بشر القاتل بالقتل
كان ثلاثة رجال من الفلاحين يسيرون ليلا من قرية على نهر ( الخازر ) الذى يقع فى منتصف الطريق بين ( الموصل ) و ( عقرة ) متجهين نحو قرية فى منطقة ( عقرة ) وكان معهم بعض الدواب والماشية وبعض المال . كان اهلهم فى قريتهم ينتظرون وصولهم الى القرية فى منتصف الليل ولكنهم لم يصلوا اليها فى الوقت المعين . واصبح الصباح ولم يصل الرجال الثلاثة الى القرية فأخبر اهلهم مختار تلك القرية فركب حصانه ويمم شطر ( عقرة ) واخبر الشرطة هناك بالحادث . وامتطى مفوض الشرطة ومعه بعض رجاله سيارة مسلحة وساروا على طريق عقرة نهر الخازر البلطة وكانوا يتوقفون فى القرى يسألون عن الرجال المفقودين . واستمر تفتيش الشرطة خمس ساعات ثم عثروا على الجثث الثلاث للرجال الثلاثة محروقة فى جوف واد سحيق ولم يجدوا اثرا لدوابهم وماشيتهم ونقودهم . وابتدات الشرطة تطارد الجناة وبعد ايام عثروا على قسم من دواب وماشية الثلاثة المقتولين فى حوزة اخوين شقيقين فألقوا القبض عليهما .وجرى التحقيق مع المتهمين وكانا معروفين بارتكاب جرائم القتل والسرقة والسلب وبعد التحقيق الدقيق قدما الى المحكمة العسكرية العرفية . كانت سوابق هذين المتهمين تشير الى انهما اللذان ارتكبا تلك الجريمة الشنعاء . وكان عثور الشرطة على قسم من دواب وماشية القتلى عند المتهمين دليلا ماديا على ارتكابهما جريمة القتل . وعندما وقعا فى فخ الشرطة تكاثر عليهما الشهود فاعترف احدهما وهو الصغير بانه ارتكب جريمة القتل بينما اصر الثاني على الانكار . وتداول قضاة المحكمة العسكرية العرفية فى امر المتهمين فكان من راى الاكثرية ان الاخ الصغير اعترف بعد ان راى ان الادلة على ارتكاب الجريمة متواترة لا سبيل الى التخلص منها لذلك اراد ان يتحمل العقاب وحده باعترافه ويخلص شقيقه من العقاب .واخيرا حكمت المحكمة على الشقيقين بالاعدام علنا شنقا حتى الموت ثم ارسلت بالدعوى الى المراجع العليا للتصديق .كانت جريمة بشعة حقا استفزت الراى العام فكانت حديث المجالس وقد وصلت الى اسماع الناس فى كل مكان وكانت السلطة العليا تحرص على تطمين الناس وادخال الامن الى نفوسهم وتهدئة روعهم فصدقت على الحكم بسرعة واقرت تنفيذ الحكم على الشقيقين فى ميدان عام مزدحم بالسكان . ونشرت الصحف تصديق الحكم على الاخوين واذاعت محطة الاذاعة الخبر وتسامع الناس بموعد تنفيذ الحكم بهما ومكانه فاقبلوا زرافات ووحدانا ليشهدوا مصرع الجانيين . وقد ذهب كل ممثلى تلك الالدوائر الرسمية ومعهم ملف الدعوى الضخم الى زنزانة المجرمين وهناك وجدوا شيخا من شيوخ الدين ينتظرهم . وفتح السجان باب الزنزانة فاذا بالمجرمين شابين قويين مفتولى العضلات متمالكين اعصابهما الى اقصى الحدود . كانا هاشين باشين هادئين غير متذمرين وكانا مؤدبين غاية الادب غير مكترثين بالامر كله وكانا طبيعين وتم قراءة الحكم عليهما وبان الحكم سينفذ بهما صباح غد علنا فى الساحة ..فاستمعا الى كل ذلك بشجاعة وصبر عجيبين . وتم سؤال المجرمين ماذا ترايدان؟ وهل لديكما ما تقولان ؟
قالا : لا نريد شيئا غير الشاى وعلبتين من الدحائن .
وقالا : نريد رحمة الله وغفرانه ولا نريد من البشر شيئا .
قال الصغير للكبير : " لقد ارتكبت انا الجريمة فشاركتنى انت فى العقاب وما كنت اريد لك هذا المصير ظلما وعدوانا !!".
وقال الكبير للصغير : " لا تحزن .. ! صحيح انني لم اشترك معك فى قتل الرجال الثلاثة ولكنني قتلت غيرهم كثيرا فانا اليوم اؤدي ما فى عنقى من ديون " .
وسرد الاخ الصغير قصته كاملة على الحاضرين فكان مجمل ما قاله : انني اليوم اقرب ما اكون الى الله وساكون غدا ضيفه . ان اخى هذا لم يشارك فى قتل الرجال الثلاثة ولم يشهد قتلهم . لقد كنت وحدى ومعى بندقيتي فى حفرة بالقرب من قارعة الطريق فلما مر بي الرجال الثلاثة مع دوابهم ومواشيهم انتهزتها فرصة سانحة وقررت الا يفلت من يدي هذا الصيد الثمين . كنت اراهم ولا يرونني فصوبت بندقيتي على راس احدهم ثم اطلقت النار عليه فارديته قتيلا . وارتبك الاثنان الباقيان وامتدا على الارض بالقرب من مكمنى فاطلقت النار على الثاني فارديته قتيلا . ونهض الثالث من مكانه وهرب متعثرا فعاجلته برصاصة استقرت فى راسه فمات على الفور . وجمعت الدواب والماشية وفتشت جيوب القتلى وسلبت ما كان عندهم من نقود ثم قدت الدواب والماشية الى بطن الوادى القريب من الطريق ثم ربطتهما بالحبال وعدت الى الجثث فى محاولة ابعادها عن الطريق . وسحبت الجثث الى بطن الوادى لاننى خفت ان يراها عابر سبيل فيخبر اهل القرى بالحادث فيتنادى سكانها فيلقوا القبض على الدواب والماشية قبل ان استطيع الفرار بها وتدبير امرها. وحين استقرت الجثث فى بطن الوادى جمعت بعض الاخشاب والاعشاب اليابسة ووضعتها فوق الجثث واوقدت فيها النيران لاخفاء معالم الجريمة الى الابد . وكان وادى الموت سحيقا وكانت النيران تلتهم الجثث فلا يراها احد وكانت اقرب القرى الى ذلك الوادى تبعد ثلاثة اميال . وسقت الدواب والماشية الى قريتى آمنا مطمئنا فوصلت اليها فى منتصف الليل فربطتها بالقرب من القرية وذهبت شقيقى هذا واخبرته بالحادث فاسرع معى الى مكان الدواب والماشية فاستقناها بعيدا واخفيناها فى شعاب الجبال . ولما علم رجال الشرطة بالحادث تعقبوا آثار الدماء فعثروا على بقايا الجثث ثم استطاعوا بقدرة من السماء ان يعثروا عليها فى اعماق الوديان . وحين القى رجال الشرطة القبض علينا كنا نائمين بالقرب من عين من عيون شجرة ضخمة من اشجار البلوط ولو كنا يقظين لما استطاعت اى قوة فى الدنيا القاء القبض علينا . وفى المحاكمة شهد الشهود بسماع طلقات نارية فى ليلة الجريمة كما شهد اهل القرية بانهم افتقدوني وشقيقى منذ تلك الليلة حتى القاء القبض علينا . واقتنع قضاة المحكمة بانني وشقيقى قتلنا الرجال الثلاثة ولم يفد معهم اعترافى بالجريمة واصرار شقيقى على الانكار . لقد ظنوا اننى اضحى بنفسي من اجل شقيقى واننى اريد ان انقذه من حبل المشنقة وما علموا ان اعترافى هو الحق وان انكاره هو الحق ايضا . وتنهد الاخ الكبير وقال : " ان ما قاله شقيقى حق ولست فى معرض الدفاع عن نفسى . لاننى اعلم ان الوقت الدفاع عن النفس قد فات . ولكننى اعترف باننى قتلت غير هؤلاء الرجال الثلاثة الذين قتلوا فى تلك الليلة وكنت اقتل القتيل وامشى فى جنازته اشد ما اكون تظاهرا بالحزن عليه . وقد ستر الله على مرات كثيرة ولكن الله يمهل ولا يهمل . وغدا ساشنق من اجل قتلاى الكثرين لا من اجل القتلى الثلاثة واذا استطعت ان اتهرب من عقاب البشر فانني لن استطيع ان اتهرب من عقاب الله. فى صباح اليوم التالى كان شابان يتسابقان بخطوات ثابتة رصينة لصعود سلم المشنقة وعلى السطح تحت حبلين يتأرجحان تعانق الاخوان وقال الصغير للكبير :" اطلب منك العفو " فأجابه الكبير : " انك لم تقترف ذنبا فى حقى فانا المذنب فى حق نفسى ". وبعد لحظات كانت جثتان هامدتان يتلاعب بهما الريح وكانت تحتهما امرأة عجوز تنهل الدموع من عينيها غزيزة مدرارة . وكان الذين شهدوا تنفيذ حكم الاعدام يزيدون على عشرة الاف نسمة : رجالا ونساء وشيوخا واطفالا . ولم يكن بين الحاضرين من يشاركها اساها ولم يكن بينهم من يشاطرها الحزن ولا شماتة فى الموت ولكن الجريمة كانت افضع من مقابلتها بغير الشماتة القاسية . وتحلق بعض الناس حولها يصبون لعناتهم على المصلويين ولكن المراة العجوز وكانت ام المجرمين اللذين لا تزال تتارجح جثتاهما على حبال المشنقة ويعبث بهما الريح بعنف وقسوة تسربت من بين الحشود الشامتة الغاضبة بعد ان القت عليهم درسا لا يزالون يذكرونه حتى اليوم ولا اخال انهم سينسونه فى يوم من الايام . قالت الام الثكلى : اننى لا املك الا الحزن عليهما فهما فلذتا كبدى ولكننى كنت متيقنة منذ زمن بعيد ان مصيرهما سيكون القتل بالرصاص او الصلب على اعمدة المشانق . وكم كنت اتمنى ان يموتا شهيدين دفاعا عن بلادهما ا وفى ارض فلسطين اذا لرفعت راسى عاليا بهما . لقد كنت اقول لهما : ان الموت مصير كل حى ولكن شتان بين ان يموت المرء شريفا وبين ان يموت مجللا بالخزى والعار !!. لقد كنت اقول لهما : بشر القاتل بالقتل واليوم راى مصرعهما بعينى فاذا كانت الحدود مطهرات فليكونا عبرة لغيرهما من الناس . ومضت المراة العجوز هائمة على وجهها . فهل من معتبر ام على قلوب اقفالها ؟! .


الساعة الآن 09:19 AM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net