alwahatech

alwahatech (http://www.alwahatech.net/vb/index.php)
-   واحة الدين الاسلامي (http://www.alwahatech.net/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   الكسل (http://www.alwahatech.net/vb/showthread.php?t=14017)

krimou 05-14-2009 08:59 PM

الكسل
 


إن الكسل آفة عظيمة تعود على الأفراد والمجتمعات بالعواقب الوخيمة فهو يهدم الشخصية ، ويذهب بنضارة العمر ، ويؤدي بصاحبه إلى الإهمال والتأخر في ميادين الحياة الفسيحة.


من أجل هذا فإن المؤمنين الصادقين يكرهون الكسل ويحتقرونه، ويستعيذون بالله منه، ويدعون بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".


الكسل انسلاخ من الإنسانية:

قال الإمام الراغب رحمه الله: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى.

ومن تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة، وقد قيل: إن أردت ألا تتعب فاتعب حتى لا تتعب ، وقيل أيضا: إياك والكسل والضجر ، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضجرت فلن تصبر على الحق.

ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة، بل كل عضو تُرك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا تعطلت، ولذلك وضعت الرياضات في كل شيء.

ولما جعل الله للحيوان قوة التحرك لم يجعل له رزقا إلا بسعي منه لئلا تتعطل فائدة ما جعل له من قوة التحرك، ولما جعل للإنسان قوة الفكر ترك من كل نعمة أنعمها عليه جانبا يصلحه هو بفكرته لئلا تتعطل فائدة الفكرة ، فيكون وجودها عبثا.

وكما أن البدن يتعود على الرفاهية بالكسل، كذلك النفس تتعود بترك النظر والتفكر، مما يجعلها تتبلد...وترجع إلى رتبة البهائم.وإذا تأملت قول النبي صلى الله عليه وسلم: " سافروا تغنموا" ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ، ومصاحبة الملأ الأعلى ، بل مجاورة الله تعالى.


القرآن يشنع على الكسالى:

لقد ذم الله تعالى الكسل والتباطؤ وجعلهما من صفات المنافقين.
قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا، وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا،وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا).

فقد دعا الله المؤمنين في هذا النص إلى أن ينفروا مجاهدين في سبيل الله ثبات – أي جماعات متفرقة – أو جميعا – أي عصبة واحدة في نفير عام – وذلك حسب مقتضيات المصلحة. وأنحى باللائمة على المبطئين ، وهم من المنافقين الموجودين في صفوف المؤمنين ، فهم فريق طلاب مغانم ، ولكنهم غير مستعدين أن يبذلوا أي جهد في سبيل الله ، فإذا دعا الداعي إلى الجهاد تباطؤوا ولم يخرجوا ، فإذا نال المجاهدين مكروه فرحوا هم بالسلامة ، وإذا ظفر المجاهدون وغنموا ندموا هم وتحسروا على أنفسهم ،

وقال قائلهم : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، ويعتبر الغنيمة هي الفوز العظيم ؛ لأنه منافق لا يؤمن باليوم الآخر ، ولا يسعى للفوز فيه، ولو كان مؤمنا حقا لتوقد إيمانه حرارة فنفى عنه التباطؤ والتكاسل ، وخرج إلى القتال في سبيل الله ورجا الشهادة والأجر عند الله.

وقال الله تعالى في سورة النساء: ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا).

وقال الله تعالى في سورة التوبة: ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين. وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون).

فقد ذم الله المنافقين بأنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى، فمن كان فيه هذا الوصف من المؤمنين كانت فيه صفة من صفات أهل النفاق.

وعلة المنافقين أنهم غير مؤمنين بفائدة الصلاة وجدواها، لذلك فهم إذا اضطرهم نفاقهم أن يقوموا إليها مسايرة للمؤمنين، وحتى لا ينكشف نفاقهم، قاموا إليها متباطئين كسالى.

بخلاف المؤمنين الصادقين فإنهم يقومون إلى الصلاة بهمة ونشاط، ورغبة صادقة، ولذلك وصف المؤمنين بأنهم يقومون إلي التهجد في الليل أو إلي صلاة الفجر تتجافى جنوبهم عن المضاجع ،وهذا عنوان مصارعة همتهم لحاجة أجسادهم إلى الراحة والنوم، فقال تعالى في سورة السجدة : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).


التكاسل عن العبادات من وساوس الشيطان :

ولما كان الشيطان عدوا للإنسان، وكان يكره منه الإيمان وعبادة الله والأعمال الصالحة، كان من وسائله تثبيط الهمم عن العبادة، والوسوسة بما يميل بالنفس إلى الكسل.

ومن أعماله أنه يعقد على قافية رأس الإنسان إذا هو نام ، ليمنعه من اليقظة والنهوض إلى عبادة الله في جوف الليل. وقافية الرأس قفا الرأس ومؤخره . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: (( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة. فإن توضأ انحلت عقدة. فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)).

فهي عقد كسل مضروب عليها بوساوس شيطانية، ومتى تراكمت على الإنسان صارت خبلا، وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الخبل المقعد عن النشاط والهمة إلى طاعة الله وعبادته بأنه أثر خبيث من آثار وساوس الشيطان.

فقد روى البخاري ومسلم عن بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقيل له : ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة قال : (( ذلك رجل بال الشيطان في أذنه)) أو قال ( في أذنيه)).

فمن لطائف التوجيه الإسلامي ربط الكسل وظواهره بالشيطان ، وتربية المسلمين على مدافعة كل ظواهر الكسل.

الكسل دليل هوان النفس:

إن الإنسان في هذه الحياة إذا ركن إلى الراحة والدعة والخمول هان على نفسه وعلى الآخرين ، فالكسل حلقات متتالية ، فمن كسل عن شيء جره ذلك إلى الكسل عن آخر وثالث ورابع حتى يلتحق بالأموات وهو يمشي على الأرض، ولربما تكاسل عن أسباب المعاش فلجأ إلى سؤال الناس فكان دنيئا.

وهذه الشريعة الغراء تربي أبناءها على العزة والاستغناء والعفة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره ، فيتصدق به ويستغني به من الناس ، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك ، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول)).

kami 05-14-2009 09:41 PM


إن الكسل آفة عظيمة تعود على الأفراد والمجتمعات بالعواقب الوخيمة فهو يهدم الشخصية ، ويذهب بنضارة العمر ، ويؤدي بصاحبه إلى الإهمال والتأخر في ميادين الحياة الفسيحة.


حقا افة عظيمة لاه لا يكتبه علي شي مسلم


أفادك الله بما فيه الخير شكرا الاخ كريمو علي الموضوع

krimou 05-14-2009 10:00 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kami (المشاركة 63206)



حقا افة عظيمة لاه لا يكتبه علي شي مسلم


أفادك الله بما فيه الخير شكرا الاخ كريمو علي الموضوع

الله لا يكتبه على شي مسلم امين
مشكورة اختي

gigo_alg 05-15-2009 12:29 AM

صدق الشاعر عندما قال :
نهارك بطال وليلك نائم ...............كدالك في الدنيا تعيش البهائم

شكرا كريمو على الموضوع المفيد

علال 05-15-2009 10:15 AM

تعلمنا من مشائخنا في مدارسنا القرآنية في هذا الباب -أخي كريم- أبيات فكاهية معبرة..
جاءت على لسان حال زعيم الكسالى متحدثا باسمهم وباسم المتكاسلين، قال:0116-evilgrin::
إن النعاس والكسل :: أحلى مذاقا مِن عسلْ
إن لم تصدقني :: فسل مَن كان قبلي ذا كسلْ :0127-lipssealed:
فرد عليه العاقل الحكيم:
نعم لدى مَن قد غفل:: وعن صلاحه عدلْ
فانبذهما على عجل :: وجانبنّ من عذل

وليست همة العاقل في الحياة الطعام والشراب والنوم والنكاح، فقط،
فهذه صفة البهائم الحيوانات غير المكلفة، كما قال الحكيم:

نهارك هائم وليلك نائم :: كذلك في الدنيا تعيش البهائم

والكسل -أخي كريم- يشمل الكسل في طلب العلم الشرعي من مصادره، كما يشمل الكسل في طاعة الوالدين، والكسل في تعلم حرفة يقتات بها ويكف المسألة، والكسل في أداء حقوق العبادن والكسل في الاجتهاد في نوافل الخير، والكسل في حضور تجمعات المسلمين كالجماعات في المساجد والجنائز، وسائر أعمال الصالحات.

ولا أضر على الانسان مثل التعود على عدم الاشتغال، فالمومن لا يرى الا ساعيا كما ورد..
وليس أخطر على الشباب اليوم مثل الفراغ والوجد (أقصد وجود ما يتمنىمثل المال والمتاع)
جاء في الأثر: مغبون مَن استوى يوماه..
وورد عنه صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
والصحة والفراغ يحفزان على الكسل، ويحضان ويدفعان الى عدم الفعالية والحركة، سواء للحصول على موعود أو ثواب أخروي لمعاده، أو حاجة دنيوية لمعاشه.
ويقول الصوفية الربانيون: نفسك أمّارة بالسوء، إن لم تشغلها بالخير، شغلتك بالشر.
بمعنى إن لم يشغل الانسان العاقل نفسه بعمل خير، سوف يتجه لا محالة لعمل غير ذلك، فتكون مضرته وضياع وقته.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يفردنا لما خلقنا لأجله
وان لا يشغلنا بما تكفل لنا به.
آمين يا رب العالمين.

krimou 05-15-2009 10:26 AM

بارك الله فيك اخي علال على الاضافة القيمة وجزاك الله كل الخير
مرورك يشرفني أخي

m_giniral 05-15-2009 11:05 AM

أرجوا من الله عز وجل ان يبعد عنا هذه الصفة الخبيثة
كما أسأل الله جل في علاه أن يجعلنا من الذين يعملون بإتقان وان يساعدنا في قضاء أعملنا
وأن يبعد عنا الشر والهوان
أمين .. أمين لا أرضى بواحدة .. حتى أشفعها بألف أمين

سامية 05-17-2009 11:39 AM

شكرا الاخ كريمو ان شاء الله يبعد علينا هذه الصفة السيئ
" اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

krimou 05-17-2009 11:46 AM

مشكورة على مرورك الاخت


الساعة الآن 10:33 PM.

Powered by Alwaha® Version
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Adsense Management by Losha

new notificatio by 9adq_ala7sas
alwahatech.net